الثورة على مهزلة الصحافة التاريخية

جريدة النشرة: الدكتور عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث…استغرب الجميع من طريقة اعتذار الصحفي عبد الحميد جماهري مدير التحرير لجريدة الاتحاد الاشتراكي عن انسحابه من خوض غمار انتخاب أعضاء المكتب الوطني للصحافة ، هذا المولود الجديد الذي يبدو أنه قد حطه السيل من عل ، في ظروف تعاني منها البلاد من ارتجالية واسعة حلت مكان الجهوية الموسعة التي بقيت حبرا على ورق خارج ما هو مسطر في دستور البلاد الجديد الذي لم يعد يستوعب مقاسات خيطت على حساب هوى جهات معينة لم تقبل بما جاء به من إصلاح ونادى به قائد البلاد في خرجات خطابية متعددة تحمل العبر وتحلل الوضعية المزرية للمؤسسات والهيئات الحكومية والسياسية والحزبية والنقابية والجمعوية و و و وواوات بلا حدود ، تجعلك تتيه في بحر الظلمات .

مما يحيلنا على حقائق ساطعة بقوة ولا يمكن حجبها بالغربال. كالتي بين أيدينا الآن والتي تجعلنا نستغرب لما قام به هذا الصحفي المخضرم،وأمثاله كثيرون لكن الخجل يأخذ منهم الشجاعة ويبتلعها كالغول ليظلوا صامتين وكأنهم ابتلعوا ألسنتهم،أو أن الصدمة كانت قوية قوة الفساد الذي أحاط بهم واستحود على الوضع بكل المقاييس .لكن المستضعفين منهم الذين افتقدوا الجرأة لحد الآن سيجدون أنفسهم يوما غير قادرين على الاستمرار في أداء دورهم في المسرحية الهزلية كموتى يزفون بالورود والزغاريد إلى قبور هم من قاموا بحفرها على أرض صلبة قد ترفض يوما استقبال جثثهم لتبقى معرضة لنقر النسور التي لن ترحمها من النهش الكاسر بسبب سكوتها عن الظلم و الحق”والساكت عن الحق شيطان أخرس”…فمتى سيؤنبهم الضمير الغائب ليقتدوا بصاحب المبادرة الذي عبر عن رفضه المشاركة في عملية جديدة لتمويه الرأي العام الوطني والدولي ، حسب ما أرى ، نظرا لعدم اقتناعي بقناعات هذا الرجل التي عبر عنها بخجل وآلية بعيدة كل البعد عن قول الصراحة الواضحة التي يجب أن يتحلى بها جنود السلطة الرابعة من حرية التعبير والدفاع عن المبادئ الصحيحة دون الاكتراث بما يصدر عن أي جانب مهما كان شأنه إن تبثت عدم مصداقيته ونزاهته ،هذا الأخير الذي كان الأحرى به أن يخجل من تصرفاته وأعماله الشنيئة والمخزية التي لم يندم على اقترافها والرجوع عنها،ليتمادى في الاستمرار فيها ،مما جعل الصخر ينطق بما يؤلمه ويوقظ ضميره الحي ولو بعد يومين فقط من إجراء العملية الانتخابية التي ستجر على البلاد والعباد وبالا من المصائب التي ربما رفض أستاذنا الجليل الدخول في غمارها والذي ربما مرة أخرى توضح له الأمر بعدم شرعيتها ولم يرد الإمساك بالسكين ليقطع من البقرة ”هبرة” حالهم حال من كذبوا بالمائدة السماوية وأصحاب تشابه البقر ، عندما تؤول الضحية إلى السقوط أرضا ، أو أن يوجهها شطر الكعكة المرتقبة للمشاركة في تقسيمها مع أشخاص طالما أكلوا وشربوا من خيرات هذا الوطن دون أن تعود على البلاد أي نتيجة خير من أعمالهم ومناصبهم التي تقلبوا فيها لسنين طويلة وحقب ماضية أرادوا أن يجمعوها بأخرى مستقبلية، إلا المصائب التي عمت البلاد والعباد ،ونشر الخراب والدمار على جميع الأصعدة ، والتي كانت سببا من أكبر الأسباب في خلق خريطة سياسية وثقافية وتربوية واقتصادية و… و… و…سوداء مفاتيحها تحيلك على المواقع الملغمة …والفاهم يفهم .

كما أن ما يزيد الطين بلة و يبعثر أوراق الهيئة الجديدة التي نحن بصدد متابعة أطوار مسرحيتها الكوميدية و الهزلية بامتياز، هو احتواء لوائحها على أشخاص تتباعد رؤاهم وأفكارهم ومواقفهم ومستويات ثقافتهم وأهدافهم و…و…و…، غير الله يستر، مما يجعلها عبارة عن بؤرا قابلة للمواجهة والانفجار رغم ما يتحمله عناصرها من بغض وحقد ونفاق ، ليس كلهم وإنما الكثرة الكثيرة منهم ، ونحن كما يقول المثل الدارجي المغربي الشائع ”حوتة كتخنز الشواري، فما بالك في حوتات هي ، وما ادراك ما حوتات هي ، اللهم احفظ حتى لا تبتلعنا كما ابتلع الحوت سيدنا يونس ، ونمشي فيها نحن ومن يأتي من بعدنا…يا ستار يا حفيظ.

فيبدو أن القضية فيها إنّ وإنّ وإنّ ، بل إنّ وأخواتها ، والله وحده أعلم بمن معها من الأشباح التي تفعل فعلتها و ترافقها في الكفاح والتي فاق عددها التصور والخيال في كل ميدان واتجاه وصوب ، ربما من حجم زوجة مزوار الذي أسندت إليه الباطرونا وما أدراك ما الباطرونا بفعل فاعل ،أو أكثر من ذلك .
فهل يمكن أن نقول فيما يخص الانسحاب الجريء الذي أقدم عليه الأستاذ عبد الحميد جماهري نقطة انطلاق ألسنة الحق في التعبير عن موقفها الصارم من الفساد والإفصاح عن رفضها الانخراط فيه ،وأن عاصفة هوجاء سيحركها الضمير المهني والوطني والإنساني لتعصف بالفساد وأقطابه وتزيح ركام أطلاله التي أصبحت وكرا للطفيليات والحشرات الضارة من جرذان الظلام التي تعبث بالمحاصيل وتنخر الأرض لتفسد البذور وتجتث الجدور وتبيد الحياة أينما حلت وارتحلت…وللحديث بقية.

About Abdellatif saifia 515 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


8 + 2 =