هكذا تنخرط جامعة محمد الأول في الاحتفاء بوجدة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2018..

جريدة النشرة : محسن قضاض -وجدة-

مدينة وجدة، التي احتفلت بألفيتها الأولى أواخر القرن العشرين، شهدت خلال السنوات الماضية، طفرة نوعية في تثمين الموروث الثقافي، من خلال جامعة محمد الاول بوجدة التي تستقطب طلبة من مختلف الجنسيات الإفريقية والعربية، وتضم مسالك وتكوينات ومختبرات البحث في الميدان الثقافي، ومن خلال أيضا تأسيس وتشييد العديد من المنشآت الثقافية، والفنية، كمسرح محمد السادس الذي يعتبر معلمة ثقافية ذات مواصفات عالمية ومعاهد ثقافية أخرى ومراكز تهتم بالدراسات والبحوث في الشؤون الثقافية والإنسانية في أبعادها الفكرية والمادية والمجتمعية.
فلا يخفى على أحد الدور الاشعاعي المهم الذي تقوم به جامعة محمد الاول بوجدة على المستوى الوطني والدولي من خلال تنظيم ندوات دولية وأيام دراسية تطرح قضايا ثقافية وفكرية واقتصادية واجتماعية، من أجل تقديم تصورات وتوصيات لحل الإشكاليات الإقليمية، العربية والدولية.
ولعل ندوة الدبلوماسية الدينية وتحديات الأمن والاستقرار الإقليميين ضمن الندوات الناجحة التي نظمتها جامعة محمد الاول تحت رئاسة الدكتور محمد بنقدور، لتسليط الضوء على دور الدبلوماسية الدينية وأهميتها في مجال السياسة الخارجية للبلاد والمساهمة في إحلال السلام في العالم ودعم الحوار بين الديانات والحضارات في الدول العربية والأجنبية وإشاعة روح الاعتدال وقيم التسامح وقبول الآخر ونشر قيم التعايش بين الحضارات والثقافات المختلفة والمتعددة، باعتبار الثقافة مكونا أساسيا في المنظومات الاجتماعية للدول. وبذلك تواكب الجامعة ما تقوم به المملكة المغربية تحت القيادة الشريفة لعاهل البلاد الملك محمد السادس نصره الله من دبلوماسية وحركة واسعة وملفتة في عدد من الدول العربية والافريقية الصديقة.
ولا يخفى على أحد أيضا، تزامن ندوة الدبلوماسية الثقافية ورهان الوحدة الإفريقية المنظمة من طرف جامعة محمد الاول تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس مع اعلان وجدة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2018 وهي الندوة التي أعلن عن تنظيمها قبل سنة كاملة على تشريف وجدة بهذا اللقب، أي مباشرة بعد انتهاء أشغال الندوة الاولى حول الدبلوماسية الدينية، مما يؤكد على الدور الاستباقي والريادي الهام الذي تلعبه جامعة محمد الاول في تعزيز جهة الشرق وتعزيز مكانة المملكة المغربية والتعريف بمختلف مكونات الموروث الثقافي الوطني وإشعاع البعد الحضاري والتاريخي للمغرب، والاسهام في تأهيل التراث الثقافي وتقوية الجسور الثقافية بين الدول العربية والافريقية. وتستمر جامعة محمد الاول في دعم الانشطة ذات الطابع الثقافي ولعل المحطة الأخيرة في هذا الأسبوع هو الملتقى الثقافي الدولي حول الادوار الثقافية والدينية والاجتماعية الذي نظم بقاعة الندوات بجامعة محمد الاول.
وفي سياق آخر، أشاد وزير الثقافة والاتصال محمد الاعرج في تصريح سابق خص به احد المنابر الاعلامية المصرية بعد اعلان وجدة عاصمة للثقافة العربية بالدور المهم لجامعة محمد الاول من خلال دعم الإبداع الفكري والثقافي عبر تعميق الحوار الثقافي والانفتاح على ثقافات وحضارات الشعوب وتعزيز منظومة القيم والتآخي والتسامح واحترام الخصوصية الثقافية، وخصوصا بعد “السمعة الطيبة التي تبوأتها جامعة محمد الأول وطنيا و عربيا واحتلالها المركز الثالث عربيا في الإصدارات والمراجع الثقافية” يضيف الوزير في ذات التصريح.
يذكر أن عاصمة الثقافة العربية هي مبادرة لليونسكو على غرار عاصمة الثقافة الأوروبية، حيث شرع سنة 1996 في تطبيق فكرة عاصمة الثقافية العربية، وجاء ذلك بناء على اقتراح للمجموعة العربية في اليونسكو خلال اجتماع اللجنة الدولية للتنمية الثقافية، حيث وكعادتها كل سنة في اختيار عواصم الثقافة العربية تم اختيار مدينة وجدة عاصمة للثقافة العربية لسنة 2018 بإجماع أعضاء اللجنة الممثلين لأكثر من ستة عشر دولة عربية خلال أشغال اجتماع اللجنة الدائمة للثقافة العربية الذي عقد بمدينة الدار البيضاء أواخر شهر نونبر من السنة الماضية. هذا ويستمر الاحتفاء بوجدة عاصمة للثقافة العربية من خلال انشطة ثقافية متنوعة تمتد الى غاية 29 مارس 2019.

About Abdellatif saifia 726 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*