من الفساد الأصغر إلى الفساد الأكبر…الفصل الرابع

من الفساد الأصغر إلى الفساد الأكبر…عنوان مقالة شيقة تتناول بعض أوجه الفساد بالبلاد وتغلغله في العديد من مكونات المجتمع المغربي والمؤسسات الحكومية والتشريعية إلى غير ذلك في غياب تام للمراقبة والتتبع والمتابعة وكل آليات الإصلاح رغم موقف دستور 2011 الصريح من كل أوجه الفساد وخطابات جلالة الملك المباشرة والمحذرة من كل تلاعب في المسؤوليات وتلويحه بقطع الطريق عن كل متهاون في العمل ومخل بالقانون…بقلم د . عبد اللطيف سيفيا

الفصل 4

بقية الحديث كما أن المواطن وقف مشدوها أمام ما صدر عن مسؤولين بالحكومات الموقرة حين لاحظ أنهم يتراشقون في خطاباتهم السياسية تحت قبة البرلمان بغرفتيه اللوزتين الملتهبتين المتقيحتين اللتين لم نعرف بعد جدواهما ، بأقدح الأوصاف وأقبح الكلمات والتعابير ” الزنقاوية ” والتي تعبر عن رصيدهم الاخلاقي الغائب والمعرفي الهزيل في حق بعضهم البعض ، ليكونوا أسوة سيئة لمواطنيهم ومتتبعيهم الذين أخذوا عنهم ثقافة العنف والسب والشتم وعدم الاحترام بامتياز ، ليكرسوه في حياتهم العامة بحذافره وآلياته ومشروعيته التي ورثوها عن هؤلاء المسؤولين كعرف يستمد قوته من ممثلي أعلى السلط مثلما حدث في عهد وولاية رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران الذي فرض خطابا سياسيا شعباويا، لم يفوت بقية الفرقاء فرصة الانخراط فيه ليعبروا عن مدى قابليتهم للتأقلم مع الجو الجديد والإبداع في طرق التواصل عبره بكل ما أوتوا من كلام سفيه ينم عن قدراتهم العالية في التشلهيب والتحراميات والشقاق والنفاق لتصبح قبة البرلمان عبارة عن حلبة للمصارعة واستعراض العضلات الكلامية النابية والزنقاوية وحمام بلدي ينقطع فيه الماء والكهرباء ليرتفع الصياح بأصوات عالية وقوية لمن يرغبون في التزود بالماء الساخن ، وآخرون يناشدون بتزويدهم بالماء البارد، وآخرون يطالبون بإعادة مادة الكهرباء التي انقطعت فذهبت بأبصارهم لتعم الفوضى ويظل الأمر بين أخذ وعطاء في الصراخ والعويلوالضوضاء بلا حد دون جدوى إلى أن تجف ألسنتهم وتبح حناجرهم فيجمعون مواعينهم وقشاويشهم ويخرجون ملطخين بأوساخهم ليعودا إلى قواعدهم خاسئين ضاجرين ؟؟؟
لكنني لا أكذبكم القول إن قلت أني لست أدري هل سيعودون فعلا إلى قواعدهم خاسئين ضاجرين، أم أنهم سيتصافحون ويهنئون بعضهم البعض على نجاحهم الباهر في تأدية أدوارهم في المسرحية التي كانت عبارة عن ملحمة تجسد الضحك على الذقون ، وتستمر المهزلة…أليس هذا بفساد أكبر وأعظم ؟؟؟
كما أن المخططات تأتي بالعديد من التطلعات الواعدة بتقديم خدمات تشفي غليل المواطن وتجعله يحلم باللحظة التي يعقد فيها أمله على ما بنته وعود المسؤولين ليتوجه وهو في أمس الحاجة إلى العلاج ، ودائما على سبيل المثال لا الحصر ، إلى المؤسسة الصحية المتواجدة في تراب نفوذ بلدته ليفاجأ بجدران تحتضن داخلها الأشباح البشرية واللوجيستية المسخرة لخدمة المواطنين ، ليظل منتظرا وصول السراب المكسو بقطع القماش المنسوجة بخيوط الهواء ، منطويا على آلامه ليسمع صدى أنينه الذي تردده الجدران الصماء البكماء التي تشفق على حاله وتنوح تنوح وتنوح كما ناحت على من سبقه إلى حاله …والنهاية حزينه ومبكية…أليس هذا بفساد أكبر وأعظم؟؟؟
والفقيه الذي ننتظر بركته دخل إلى المسجد ببلغته ، خبر من يمكن أن نطلقه من وصف على صاحبة الجلالة والفخامة السلطة الرابعة التي انطفأت شعلتها التي من المفروض أن تنير بها الطريق لمن هم في حاجة إلى النور الوهاج الذي يزيح الظلام ويزيل الشك ويقر باليقين ويزهق الباطل ويظهر الحق وللحديث بقية.

About Abdellatif saifia 4743 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن