حديث عن تعيينات وإقالات وتنقيلات تأديبية …وشكوك وتساؤلات حول جدواها في محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث…تطلع علينا بين الفينة والأخرى أخبار ومذكرات و…و…و…وكلام وكلام يحمل أنباء عن إحالات وتوقيفات عن العمل لمسؤولين ثبت في حقهم ما يخل بالمسؤولية والتقصير في القيام بالواجب.
إلا أننا كثيرا ما نفاجأ بما يحول دون تطبيق ما أوصى به ملك البلاد وأمر به في العديد من المناسبات مؤكدا على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة ، مما يثير الشكوك حول هذه الوضعيات التي تحيلنا على المثل القائل ”ذر الرماد على العيون” الذي ينهجه بعض المسؤولين الذين بمثل هذه السلوكات والتصرفات لا يمكن إلا أن نشك في مصداقيتهم ونعدهم داخل دائرة الفساد المراد محاربته ، لما في ذلك من غض الطرف الذي ينهجونه من خلال مثل هذه المواقف التي تجعل الفاسدين من المسؤولين يفلتون من العقاب وتصاغ لهم وضعيات تساير أهواءهم وأهواء من يحميهم باتباع سياسة التعيين بدون مهمة كعامل إقليم أو عمالة ، مثلا وليس حصرا ، يتم إلحاقه بمقر الإدارة العليا التي ينتسب إليها ، ومسؤول أمني يتم تنقيله أو إلحاقه بما يسمى ب ”الكراج”أي بمقر الجهاز الأمني بدون مهمة، وكما يقول المثل العامي ”الحر بالغمزة وال…بالدبزة ”ما يطرح عدة تساؤلات لدى المواطنين الذي توسموا الخير في خطابات ملك البلاد الذي كان واضحا من خلالها بإعطاء أوامره الصارمة في حق كل مخل بالمسؤولية ومحاسبته نظرا للثقة التي تم وضعها من طرف جلالته في هولاء الذين يمكن أن نعتبرهم من خونة الأمانة التي ألقيت على عاتقهم والذين يجب أن حاسبوا عليها دون تماطل او إعطائهم أي فرصة تمكنهم من متابعة مسيرتهم في العيش تحت سقف هذا الوطن الذي لم يؤتمنوا على أمانته باعتبارهم فاسدين ولا خير يرتجى منهم ، وخاصة إذا ثبت ضلوعهم في أي نوع من الفساد ما دام بناء الأمور على باطل يعتبر باطلا.
في حين نجد أن المواطن العادي والبسيط تتخذ في حقه أقصى العقوبات ، دون أن نتساءل عن أسباب تورطه في بعض الحالات المخلة بالقوانين والأعراف ، هذا إن كان بالفعل متورطا حقا في ذلك،ليترك المسؤولون الذين يعتبرون الفاعلين الحقيقيين في نشر الفساد على اختلاف أنواعه والعاملين المباشرين على تكريسه بكل حذافيره ، دون حسيب أو رقيب، وعوض أن ينال جزاء خيانته لأمانة المسؤولية والوطن و…و…و…، تعطى له فرصة ذهبية أخرى ليعود إلى المسؤولية من بابها الواسع.
أليس هناك من مسؤول مواطن حقا يمكنه التصدي لمثل هذه التجاوزات والخروقات التي يقوم العض باستعمالها للضحك على الدقون؟
أليست هناك من سلطة جادة ونزيهة تستطيع الأخذ بزمام الأمور في مثل هذه الأمور ومحاسبة الجناة على كل ما صدر منهم من خروقات متعددة الأوجه والصور والتي يعيثون بواسطتها في البلاد فسادا، رغم كل ما حذر منه جلالة الملك من مخاطر قد تتهدد البلاد والعباد،وأتى بالحلول الناجعة لها ولا ينقصنا إلا النية الحسنة والعزيمة القوية للضرب على رؤوس هؤلاء بقبضة من حديد حتى يكونوا عبرة لكل من سولت له نفسه في التلاعب بمصير الوطن والمواطنين…وللحديث بقية.

About Abdellatif saifia 269 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


2 + 6 =