من الفساد الأصغر إلى الفساد الأكبر…الرباط واستعمال الصناديق الحديدية الحضرية الصدئة لنقل المسافرين في ربوعها

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث…أحيانا يدعوني الاستغراب من أمر بعض المدن التي تعد رائدة على صعيد ربوع المملكة الحبيبة ليراودني الشك في أني فعلا أتواجد بها وأرى ما أراه فيها من صور تلطخ كل ما أحمله من ارتسامات جميلة واعتزاز بهذه المدن وما يروج حولها محليا وإقليميا وعالميا من أثاث تم وضعه في واجهة زجاجية منمقة المظهر ولامعة الألوان ، في حين أن الصورة تبهت وتبهت وتضيع معالمها كلما اقتربت منها أكثر لتبدو لك في وضعية مأساوية لا تليق بهذه المدن ولا بساكنتها مع استثناء مسؤوليها الذين لا يشمئزون من مثل هذه المواقف التي غن عبرت عن شيء فإنما تعبر عن اللامبالاة واللامسؤولية التي يتسم بها هؤلاء المسؤولون الذين يبدون وكأن على رأسهم الطير ونسجت عليها العنكبوت خيوطها لئلا يتم إزعاجهم أو تعكير أجوائهم الهادئة وإيقاظهم من غفوتهم العميقة وحرمانهم من حلم اليقظة الذي يوتيهم من كل ما لذ وطاب من الأحلام اللذيذة والأيام السعيدة التي يستمتعون بها ، بعيدا عن الواقع المرير الذي يعيشه المواطنون على العديد من الأصعدة.
وحتى لا أطيل ، فمقالنا اليوم سيتناول فعلا غحدى المشاكل المطروحة بحدة ويعاينها العادي والبادي من الناس ألا وهو مشكل وسائل النقل الحضري الذي يندى لحالها الجبين وتدمع من أجله العيون وتتحسر عليه الأفئدة ،
فلا أخفيكم القول أن زيارتي الأخيرة لمدينة الرباط العاصمة الإدارية للمملكة أثارت حميتي وجعلتني أبعثر أوراقي وأشك في أمري إن كنت فعلا متواجدا بهذه المدينة الكبيرة ، حين صادفت بعض الخروقات والوضعيات المشينة التي لا ترقى لأن تتواجد بمدينة الرباط ، بحيث لاحظت حافلة تعبر شوارع هذه المدينة وهي في حالة تشمئز لها النفوس من الخارج قبل الداخل ، لأتأكد فيما بعد أنها حافلة للنقل الحضري تحمل المسافرين بالمجال الحضري ، وحالتها لا تصلح حتى لنقل البهائم ، مما عز في نفسي وضع المواطنين المحتجزين داخلها وهم ينتظرون على أحر من الجمر لحظة وصولهم إلى محطة الوصول المنشودة في حالة لا يعلمها إلا اللهن ليصبح ذلك أمرا من أمور حياتهم اليومية المليئة بمثل هذا الموقف الدرامي الذي يعتبرون فيه بمثابة ”كومبارس”لا حول ولا قوة لهم فيه إلا الاستسلام والانصياع لما يكرسه عليهم المسؤولون عديمو الضمير من تحقير وسلب للحقوق التي يضمنها لهم دستور البلاد الأخير الذي ينص على توفير العيش الكريم للمواطنين ومن خلال ما سطره في التنمية البشرية التي ليس بينها وبين المواطنين إلا الخير والإحسان.
فلا يمكن أن نقول بأن هذا ليس في علم المسؤولين على قطاع النقل ومجلس الولاية و…من المؤسسات التي أصبح مجرد حبر على ورق ، ولا تظهر إلا في المناسبات الكبرى وذات الأهمية القصوى ،
فمدينة الرباط هي مركز الوزارات والإدارات المختلفة ، فكيف أن هذا الأمر غاب عن أنظار المسؤولين على اختلاف مسؤولياتهم ومهامهم و مدبري الشأن المحلي والوطني ، ليغضوا الطرف عما يحدث من خروقات في هذا المجال تؤثر على سمعة المدينة وتضر بجماليتها وبصحة المواطنين المستعملين لهذه الصناديق الحديدية الصدئة التي يظلون حبيسي قضبانها ، ناهيك عما ينبعث منها من أدخنة خانقة لتدخل في نطاق الآليات التي لا تحترم شروط السلامة والمحافظة على البيئة
وإلا فإن الأمر يدعو للشك في استمرارية مثل هذه الحافلات وهي تصول وتجول وسط العاصمة الرباط التي يتواجد بها مقر جلالة الملك ، لنستخلص مرة أخرى أن شرذمة المسؤولين الموكولة إليهم مثل هذه الأمور لم يعودوا يكترثوا لأوامر عاهل البلاد الذي نبههم خاصة ونبه المسؤولين عامة بالانكباب على أمور الرعية والبلاد بكل حزم وجد والدفع بعجلة التقدم والازدهار إلى الأمام…وللحديث يقية.

About Abdellatif saifia 515 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


4 + 1 =