في بلادي ظلموني … زيد الملك زيد زيد … عندما يتفوق صوت الشعب على تخاذل صوت السياسيين

جريدة النشرة : أشرف الكنيزي

آلاف الحناجر لشباب و شيوخ، نساء و رجال، تغنوا بصوت واحد بكلمات متناسقة، وبنبرة مليئة بالحسرة لحال الوطن، خلال بداية الموسم الكروي 2018-2019، و خاصة عبر مدرجات المركب الرياضي محمد الخامس بالداربيضاء بكلمات الأغنية الشهيرة في بلادي ظلموني لجماهير الرجاء العالمي، لتكتسح فيديوهات الأغنية مواقع التواصل الإجتماعي، و تتناقلها مختلف وسائل الإعلام العربية و العالمية، و يتم إعادة توزيعها من طرف ثلاثة شبان تونسيين، وتصبح اللأغنية حديث العالم، بل أكثر من ذلك إعتبرها الإعلامي معتز مطر من خلال برنامجه الشهير مع معتز و الذي يبث عبر قناة الشروق، تجسيد لحال شباب الآمة العربية.
لتصدر بعدها أغنية تحمل عنوان ” زيد الملك … زيد زيد …”، لمجموعة غنائية نسائية كما يصلح عليهم العونيات أو اللعابات، تحمل الأغنية عدة رسائل موجهة للملك بإعتباره أعلى سلطة في المملكة، لتزكي الأغنية بذلك إنعدام الثقة في الأحزاب السياسية التي كانت في وقت قريب صلة الوصل بين الحكومة و الشعب، لكن سرعان ما فقد السياسيون المغاربة بريقهم، و أصبحوا مجرد أرقام داخل قبة البرلمان، يدافعون عن معاشاتهم الريعية، و رواتبهم الشهرية، رغم عدم تأديتهم لواجبهم الرئيسي و هو الدفاع عن مصالح المواطنات و المواطنين.
بنبرة صوتية نسائية، خاطبت هذه المجموعة الغنائية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكدين على الإرتباط الدائم و الأزلي للشعب عامة بالعرش العلوي المجيد، كما تغنت المجموعة بالدبلوماسية الموازية لصاحب الجلالة داخل القارة السمراء و العالم، من خلال المكانة التي أصبح يحظى بها المغرب داخل الإتحاد الإفريقي، وكذا في العالم من خلال احتضانه لكبريات الملتقيات العالمية، مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ (كوب 22).
كما حملت الأغنية عدة مطالب إجتماعية، ابرزها الإهتمام بالشباب الموجز و العاطل، و كذا محاربة الهجرة السرية، و التصدي للمنظمات الإرهابية التي تستغل بعض الشباب المغربي، و توهمه بالفردوس الأأعلى من أجل تنفيذ مخططاتها الإجرامية، الرامية لزعزعة إستقرار الوطن. لذلك فسر تجاح الأغنية ليس طابعها الشعبي المتدوال عند جل الأسر المغربية، لكن حجم الرسائل التي أفرغت ما في جعبة قرابة 40 مليون مغربي و مغربية، بإختلاف أعمارهم.
صراحة لم أستغرب من قيمة هذا المنتوج الغنائي، ذو الطابع النضالي، أن يصدح من حناجر نساء أغلبهن لا يتوفرن على مستوى تعليمي عالي، لكني على يقين تام، انهم يحملن من الوطنية و الإنتماء للوطن، ما يفنقده الكثير من نوام الأمة عفوا نواب الأمة، لتحفر أغنية ” زيد الملك … زيد زيد …”، إسمها بحروف من ذهب في تاريخ الأغاني النضالية الوطنية، منذ فترة المقاومة حين أججت أغاني العيطة المقاومة ضد المستعمر، و كذا ضد جبروت القائد ( أغنية القائد العايدي للفنانة خربوشة )، و اليوم أغنية زيد الملك زيد زيد هي بمثابة انتفاضة شعبية ضد السياسات الحكومية التي أجهزت على مكتسبات الشعب المغربي و حقوقه المشروعة.

About Abdellatif saifia 1249 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*