قصة قصيرة تحت عنوان : وداع بلا لقاء

جريدة النشرة : هاجر  إد بو خليق

 

لم يصدقوا  أنفسهم حينما رأوه يقف أمامهم في خشوع،‏ يمم وجهه نحوهم،‏ ورمقهم بنظرة اعتذار سبقت العتاب،‏ حاولت لوزية أن تقرأ في عينيه حياة جديدة كان قد بدأها،‏ أو أي شيء يفسر غيابه الطويل،‏ لكن بلا جدوى،‏ فكلما التقت نظراتهما يدير عينيه تجاه الصغيرة إيطو التي صارت كبيرة،،‏ كان يريد أن يسأل عن من تكون،‏ ولكنه رآى فيها شبهه الواضح،‏ واستنشق فيها عبير دمه،‏ حدجها بنظرة حادة،‏ كما لو أنه يستحثها على القيام لتقبيل يده،‏ لكنها فاجآته بثبات قدميها على الأرض،‏ كعمودين خشبيين نالت منهما النار ‏.

‏ استمر الوجوم لدقائق طويلة ‏،‏ ماتت فيها الأم آلاف المرات،‏ فيما اشتدت صلابة الرجل ‏،‏ وسحب نظرة الاعتذار تلك ‏،‏ واستبدلها بتحديق يشوبه الازدراء والاستعلاء، وقال مخاطبا زوجته:‏ من اليوم أنت طالق .

همست البنت في أذنها:‏ طالق؟! أيغيب كل هذه السنين ثم يحضر ليطلقك،؟

الأم ترد:‏ لا بأس يا بنيتي،‏ الرجل الشرقي يحضر متى شاء،‏ ويغيب كما يحلو له،‏ وفي الأخير يقرر حسب مزاجه ما يفعل بحرمه،.

أوقف صوته الغليظ حديثهما الثنائي،‏ وهو يقول:‏ أخرجا ، أغربا عن وجهي.

فقالت لوزية:‏ ما السبب؟‏ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ‏

،‏فرد في غيض مضاعف :أغيب لمدة 15 سنة،‏ ثم تستقبلينني وابنتك بجفاء،‏ وأنتما تقعدان في بيتي …أكنتما تحسبان أني قد هلكت،؟ وكيف لا يهلك من له زوجة مثلك اجتمع فيها عذاب الدنيا و عذاب القبر،؟

هيا اغربا عن وجهي  واخرجا من بيتي ومن حياتي .

فخرجتا في استسلام مبالغ فيه لواقع مرير أوقعه عليهما بلا شفقة أو رحمة… ‏

About Abdellatif saifia 943 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*