هل هي علامات حرب عالمية وشيكة تلوح في الأفق أم مجرد تهديدات واستعراض للعضلات الأمريكية لجس نبض القوى الغريمة وإركاعها؟!…الجزء الأول

جريدة النشرة : د . عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث…تعرف الساحة الدولية تشنجات حادة بين القوى العظمى الغريمة المتنافسة على زعامة العالم اقتصاديا وسياسيا وإديولوجيا و…وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا وحلفائهما في اللعبة الفاسدة والدنيئة التي يشاركون في لعب أدوار مسرحيتها الغامضة التي تعتمد على الكواليس أكثر مما يروج على خشبتها ضعيفة الإنارة والتي تفضي بعروض إيحائية وميمية قد لا تبوح بمحتوى السيناريوهات على أكمل وجه وإنما لتوهم الجماهير المتتبعة للشأن العام الدولي أو الإقليمي أو المحلي بأنها تشاركهم همومهم ومشاكلهم وتهتم بأمورهم ومنكبة على إيجاد حلول ناجعة لكل اهتماماتها وتسعى من خلالها إلى خلق جو عام لاستتباب الأمن والسلم الدوليين للتعايش بين الشعوب في مجال أفسح وأضمن للعيش الكريم لجميع الأمم والأجناس على السواء تحت ضمانات قانونية دولية تسري على جميع مكونات المجتمع الدولي ولا تسمح لأي الانسلاخ عنها والانفلات من عقوباتها التي تختلف في قوة درجاتها وحدة تفعيلها وتطبيقها.
ولكن تضارب مصالح هؤلاء وأولئك ممن يعطون لأنفسهم صلاحية الوقوف على الأوضاع بصتفتهم أولياء الأمر وأصحاب القرار في ذلك ، جعل حمار الشيخ يقف في رأس العقبة ، لانعدام الثقة في كل الأطراف واتخاذها الحذر اللازم واليقظة المفرطة نظرا لما أفصحت عنه بعض الأوراق التي عرت عنها الرياح العاصفة التي هبت بعد سكون العاصفة المختلقة والتي يمكن أن نسميها بلحظات التأمل والترصد والتربص من الطرفين ، لبحث كل منهما عن الضربة المباغثة و القاضية في حق غريمه وخصمه بدون حدوث خسائر مادية كبيرة نظرا ، لما يمكن للوسائل والآليات والتقنيات الحربية الجديدة والمتطورة المستعملة في المواجهات المباشرة وغير المباشرة ، أن تتسبب فيه من عواقب لا تحمد عقباها ولا يعلم قوة خطورتها وخسارتها إلا الله ، من جميع الجوانب سواء البشرية أو البيئية أو الحضارية أو العلمية أو الاقتصادية …
فبعد فرض الحصار على إيران بسبب إصرارها على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم لسنوات مضت رغم رفض جهات غربية لذلك وإلحاحها عليها بالتخلي عن كل ما يمكن من فرض قوتها كمنافس لها أو مهدد لمصالحها المباشرة وغير المباشرة ،وإصرار إيران على متابعتها لمشاكسة القوى الغربية ،وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ،بالأراضي العراقية ثم السورية واتهامها بتمويل الإرهاب ببلاد المشرق ، بالإضافة إلى تهديد مصالح إسرائيل بالمنطقة والتي تعتبر بالأساس الراعية الأولى لمصالح البيت الأبيض بالمنطقة المذكورة ، والتي تعتمد عليها كصندوق الكنز الثمين أو مصباح علاء الدين السحري أو مغارة علي بابا أو قبر قارون والذي لا ترضى أن يشاركها أحد فيها ، ولو كان ذلك على حساب تغيير الخريطة السياسية والجغرافية لهذه المنطقة بأكملها التي انقلبت ثرواتها وخيراتها الفياضة إلى نقمة على أهلها ومصدر شؤم وجحيم .
فقد التجأت مؤخرا الولايات المتحدة كرأس حربة المعسكر الغربي إلى اللعب بورقة التهديد الأخيرة التي لوحت بها في وجه إيران ومن معه بإرسال أساطيلها الحربية من حاملات الطائرات والمستشفى الميداني الهائل العائم المجهز بحوالي ألف سرير والذي تستعمله القوات الأمريكية في استقبال حالات الإصابات أثناء الحروب ، بالإضافة إلى توغلها في جميع مياه البحر الأبيض المتوسط ومياه الخليج وشبه الجزيرة العربية واكتساح المنطقة بحرا وبرا وجوا بصورة يمكن أن نعتبرها الأقوى من نوعها ، تفوق سابقاتها من حيث العتاد والجيش الذي جند خلال هذه العملية ، خاصة وأن خارجية واشنطن أبلغت إيران أن الأمر لم يعد بمزحة بل أمرا جادا إذا لم ترضخ إيران إلى إملاءات الغرب ، لترد إيران بدورها  بأنها لا تخشى ذلك وأنه لا يوجد من يفكر حتى في إيدائها ، مدعية أنها ستبيده وتمسحه من على وجه الكرة الأرضية هو ومن يحالفه من الدول والشعوب وعلى رأسها إسرائيل .
لكن لنحاول أن ننظر إلى المشكل بعين محايدة وواقعية ، ونتناول الوضع المطروح بدراسة علمية وعملية حول الوضع لتوضيح بعض جوانبه الجلية والخفية ودواعيها ونتائجها الواقعة والمحتملة…وللحديث بقية

About Abdellatif saifia 1578 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*