ميدلت / دائرة بومية غاب عنها التسيير وطالها الإهمال وسوء التدبير

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث…تشتكي ساكنة بومية إقليم ميدلت من حرمانها من عدد من الحقوق المشروعة للمواطنين التي يضمنها لها القانون ودستور 2011 ويؤكد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في العديد من خطبه السامية التي تأتي فيها أوامره صريحة وواضحة بالنسبة لخدمة العالم القروي وشبه القروي وعلى الخصوص المناطق اللآهلة بالسكان و المناطق النائية منها على السواء وتزويدها بكل احتياجات الحياة اليومية حتى ينعم سكانها بالعيش الكريم وتتوفر لهم كل فرص التنمية التي يطمح إليها المواطن خاصة والبلاد على وجه العموم ، من بينها حق الاستفادة من التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء والإنارة العمومية والمسالك الطرقية والمرافق العمومية إلى غير ذلك من الأمور التي باتت حكرا على مناطق دون أخرى وتطغى عليها الزبونية والمحسوبية ، مما يساهم في تعثر المشاريع وتجاهلها الأمر الذي يجعل ساكنة بومية تستنكر حرمانها من كل هذه الحقوق لتعيش في انقطاع شبه تام عن العالم الخارجي المحيط بالمنطقة بسبب الحيف الذي تتعرض له دون غيرها من ساكنة المناطق الاخرى ، مما يعرض مصالحها للإحباط ويزج بها في متاهة الضياع المادي والمعنوي بمن فيهم أبناؤهم من التلاميذ الذين تزداد معاناتهم في غياب أبسط وسائل العيش وانعدام كل المحفزات للإقبال على الدراسة بصفة طبيعية بسبب افتقار المؤسسات التعليمية للمرافق الصحية الضرورية وآليات تيسير السير العادي للدراسة ، ناهيك عن افتقاد هذه المؤسسات التعليمية لمادتي الكهرباء والماء اللتين تعتبران أساسيتين في المنظومة التعليمية التي من دونهما تعتبر منظومة عرجاء باعتبار هاتين المادتين تدخلان ضمن أساسيات تدريس مواد علمية تعتمد على الدارة الكهربائية وطرق استعمالها ودواعي الاحتياط من خطورتها ، بالإضافة إلى ضرورة تزويد المؤسسات التعليمية العمومية بمادة الماء لما تقتضيه ضرورة الحياة اليومية والنظافة التي تدرس في مواد التربية الأخلاقية والأسلامية فيما يخص درس الوضوء وغيره وإلا فسيضل هؤلاء التلاميذ يقتصرون على التيمم في جميع أوجه الحياة ، في حين أن أقرانهم المحظوظين يتوضأون بل يستحمون بماء الورد والزهر والعطور النفيسة.

كما أن بنايات بعض هذه المؤسسات التعليمية آيلة للسقوط وغير صالحة لعملية التدريس ، مما يجعل تلاميذها يتعرضون في كل لحظة وحين إلى مخاطر كبيرة وشديدة قد لا تحمد عقباها ، مما يؤكد غياب دور المسؤولين بالوزارة الوصية التي هي في سبات عميق…
وهكذا فإن الساكنة تجد نفسها مستهدفة بالتهميش الذي يطال كل القطاعات بسبب حسابات سياسوية انتقامية لا دخل لها فيها إلا بانتمائها إلى ساكنتها ونفوذ تراب هذا الإقليم المبارك الذي لا يدخل مصالح بومية ضمن المصلحة العامة ككل بالإقليم.
وتجدر الإشارة إلى أن تضجر ساكنة بومية من هذه الوضعية السيئة يعود ، حسب مصادرهم ،إلى العديد من الأسباب التي تقف وراءها جهات مسؤولة لتجعل المنطقة ترزخ تحت وطأة الظلام الدامس بسبب انعدام التزويد بالكهرباء ، ناهيك عن معاناتها من العطش والحصار المضروب عليها بسبب هشاشة المسالك الطرقية التي تتحول إلى جحيم لا يطاق عند حلول فصل الشتاء مما يزيد من معاناة الساكنة.
وتتعدد مشاكل ساكنة بومية وتتزايد بسبب الجهات المسؤولة وعلى رأسها المديرية الإقليمية للفلاحة لما يلاحظ من تلاعبات بمشاريع مخطط المغرب الأخضر ، بتواطؤها مع الشركات المكلفة بالمشاريع التي تم تفويضها لها تبعا لدفتر تحملات لم تحترم قط بنوده وشروطه ، ليجعل هذه المشاريع إما عبارة عن أطلال بائدة أو سطور وكتابات على الأوراق لا جدوى منها ، سوى استفادة بعض لوبيات الفساد التي تصول وتجول بالمنطقة بمباركة مسؤولين نتساءل كيف أفلتوا من عقاب لجان المراقبة والتقصي إلى حد هذه اللحظة ، مما يثير الشكوك والظنون حول مدى فعالية مجلس جطو وفاعليته التي يرتضيها الله وجلالة الملك والشعب المغربي الذي يضع كل آماله فيما يقدم عليه ملك المغرب من تغييرات وإصلاحات جذرية هدفها الإصلاح الذي يؤكد جلالته على السير في مضماره بوثيرة واحدة دون تمييز منطقة عن أخرى أو مواطن عن آخر في إطار الشفافية والوضوح وخدمة الصالح العام… وللحديث بقية.

About Abdellatif saifia 1647 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن