شركات مغربية عاملة بمشروع محطة الطاقة الشمسية “نور” مهددة بالإفلاس وإقفال أبوابها وتسريح عمالها

باتت شركات مغربية عاملة بمشروع محطة الطاقة الشمسية “نور” بورزازات، مهددة بالإفلاس وإقفال أبوابها وتسريح عمالها، بسبب الصعوبات المالية، التي تعانيها، منذ سنتين، بعد تأخر الشركة الصينية المنفذة للمشروع في أداء مستحقاتها، التي تجاوزت 20 مليارا.
وأكدت مصادر مطلعة، أن الشركات الوطنية التي اشتغلت في بناء المشروع (نور 2 ونور3) ، والتي ترجت منه الكثير من الخير في البداية، خاصة أن الأمر يتعلق بمشروع ملكي ضخم سيخدم البلد على الكثير من الأصعدة، تعض اليوم أصابع الندم، بعد تماطل الشركة الصينية في أداء مستحقاتها، مما تسبب لها في أزمة مالية خانقة، انعكست على العمال والمستخدمين، الذين لم يتسلم عدد كبير منهم أجورهم إلى اليوم، ويهددون بوقفات احتجاجية وإضرابات.
المصادر نفسها، أشارت، في لقاء مع “الصباح”، إلى أنها استنفدت جميع الوسائل والطرق الودية مع الشركة الصينية، إذ دخلت بعض المقاولات المغربية في مفاوضات معها، من أجل تحصيل أموالها، دون جدوى، وراسلت أخرى الوكالة المغربية للطاقة الشمسية (مازن)، المشرفة على مشروع “نور”، وشركة “أكوا باور” السعودية التي تولت إنجازه، وكانت وراء اختيار الشركة الصينية للتنفيذ، من أجل الضغط على مسؤولي هذه الأخيرة لوضع حد للتأخرات في الأداء، في الوقت الذي اختارت مقاولات اللجوء إلى القضاء من أجل إنصافها، لكن الأمور ما زالت تراوح مكانها، في ظل ما أسمته المصادر ذاتها “التحركات الشيطانية والحيل الجهنمية”، التي تقوم بها الشركة، من أجل تبرير التأخر في الأداء.
وحذرت المصادر من اندلاع أزمة اجتماعية بسبب هذا التماطل، خاصة أن بعض المقاولات المغربية الصغرى، العاملة في المشروع، أقفلت أبوابها فعلا، بعد أن تراكمت عليها الديون، في الوقت الذي سرحت أخرى عددا كبيرا من مستخدميها لعجزها عن أداء أجورهم، وفضلت الشركات الكبرى، “تهز الدقة” وتغطي جميع التكاليف، في انتظار التوصل بمستحقاتها كاملة من الشركة الصينية.
وعبر عدد من رؤساء المقاولات، التي تحدثت “الصباح” إلى بعضهم، عن استيائهم مما وصلت إليه الأمور بسبب هذه الشركة الصينية، محذرين من التعامل معها في مشاريع أخرى، وداعين الحكومة والمسؤولين إلى التدخل من أجل إنقاذهم، بعد أن “وصلت الشوكة للعظم”، على حد تعبيرهم.
وحاولت “الصباح” الاتصال بالمسؤول التجاري للشركة الصينية، دون جدوى، قبل أن تبعث له رسالة على بريده الإلكتروني، ظلت، إلى حدود كتابة هذه السطور، دون جواب.
ويعتبر مشروع “نور” بورزازات، الذي ينتظر أن تنتهي أشغاله بشكل كامل بحلول السنة المقبلة، واحدا من المشاريع الضخمة التي يراهن عليها المغرب، من أجل تلبية احتياجاته الطاقية وفك العزلة عن مجموعة من القرى والدواوير، من خلال كهربتها وتزويدها بالماء الصالح للشرب والطرق، إضافة إلى توظيف اليد العاملة من أبناء المنطقة.
وقد خصص للمشروع غلاف مالي يبلغ 24 مليار درهم، وشارك في تمويله البنك الإفريقي للتنمية والبنك الدولي وصندوق الاستثمار في المناخ والبنك الأوربي للاستثمار والوكالة الألمانية للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية، إضافة إلى دعم مهم من الاتحاد الأوربي.

About Abdellatif saifia 1647 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن