امتداد نفوذ شبكات تبييض أموال الكوكايين بالمغرب إلى المجال الفلاحي

امتد نفوذ شبكات تبييض الأموال في مناطق بشمال المغرب إلى المجال الفلاحي، إذ لم تقتصر على قطاع العقار والمشاريع السياحية واقتناء بعض النفائس، بل اختارت الفلاحة لغسل أموال الكوكايين.
وحسب معلومات حصلت عليها “الصباح”، فإن شبكات تبييض أموال الكوكايين في الناظور ومناطق أخرى بشمال المملكة اتجهت إلى اقتناء أراض فلاحية والاستثمار في مشاريع زراعية، للإفلات من المراقبة والشكوك التي تحيط بمشاريع في قطاعات أخرى، يقف وراءها متاجرون في السموم البيضاء.
وقال مصدر مطلع إن سقوط “خياط داعش” في إسبانيا، الذي يملك مشاريع اقتصادية في الناظور، ليس إلا شجرة تخفي غابة من عمليات تبيض الأموال في المنطقة، إذ بينت تحريات أن شبكات مختصة في تهريب الكوكايين، يتزعمها أوربيون من أصول مغربية، استقطبت سماسرة يتكلفون بتبييض الأموال، وضخ مبالغ مالية في أرصدة بنكية، وأن التعليمات صدرت باقتناء أراض فلاحية، بعدما توجهت إلى الاستثمار في العقارات والمنقولات الثمينة، علما أن المصالح المختصة بتعاون مع مؤسسات مالية تراقب علاقات هؤلاء السماسرة المالية ومشاريعهم “الوهمية”.
وأوضح المصدر نفسه أنه أمام تضييق الخناق على شبكات غسيل الأموال لجأت إلى اقتناء أراض، وحولت بعضها إلى ضيعات فلاحية باستثمارات تقدر بالملايين من عائدات الكوكايين، وأصبحت تحقق أرباحا مالية، سواء من تربية المواشي أو بعض المنتجات الفلاحية، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن الأمر يتعلق بمشاريع ضخمة تدر عائدات مالية كبيرة، يعاد تدويرها في السوق المالية بالمغرب.
وفي السياق نفسه، دقت عدة تقارير ناقوس الخطر من تربص شبكات دولية مختصة في غسيل الأموال بالمغرب، انطلاقا من جبل طارق، إذ يمتهن مغاربة غسل الأموال القذرة في مشاريع عقارية بالمغرب، وهي الأموال العائدة من تهريب كميات كبيرة من الكوكايين من كولومبيا إلى جبل طارق، ومنه إلى إسبانيا، قبل توزيعها على باقي الدول الأوربية، في حين يتكلف المغاربة بغسل عائداتها في مشاريع عقارية.
ويذكر أن الدول الأوربية والمغرب تحرص على التعاون، بناء على اتفاقيات ثنائية، من أجل وضع حد لتدفق أموال المخدرات إلى المغرب، رغم تشعب شبكة المتعاملين مع السماسرة، خاصة أن مصدر التحويلات المالية ليس له أي وجود على أرض الواقع، بل يستغل السماسرة شركات وهمية للتمويه على نشاطات غسيل وتبييض الأموال.
ويبتكر السماسرة طرقا جديدة، من أجل الإفلات من المراقبة لاستقبال مبالغ هامة وتوطينها في البنوك، علما أنهم يرتبطون بعصابات ويتوزعون على عدد من البلدان الأوربية، ويتلقون أرباحا خيالية، غالبا ما تتمثل في عقارات ومنقولات، يعاد بيعها للإفلات من المراقبة.

About Abdellatif saifia 1808 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن