المواطنون المرضى بين مطرقة الفقر وسندان إتاوات البلطجية سائقي سيارات الإسعاف العمومية

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … يتعرض المواطنون يوميا للعديد من الضغوطات و التعسفات والمضايقات التي تهضم حقوقهم المشروعة التي يضمنها لهم الدستور ويؤكد عليها ملك البلاد في العديد من الأوامر السامية والخطب الملكية الصريحة التي تصب في الإصلاح والتنمية وخدمة البلاد والعباد ، والتي أشار إليها العاهل المغربي في عدة مناسبات ، راسما بذلك خارطة الطريق واضحة المعالم التي لا مجال فيها للتشكيك أو التقليل من قيمتها والدور الفعال المنوط بها ونبل وسمو الأهداف الإنسانية والسياسية المتوخاة منها …

إلا أن بعض حالات التسيب والفوضى في التسيير على صعيد الكثير من الميادين تسبح ضد التيار الذي يرتضي صاحب الجلالة السير عليه ، لنسوق بين أيديكم من بين هذه الحالات المثيرة للجدل ، والتي لا تمت للإنسانية والوطنية والمسؤولية بصلة ، بحيث يتعرض المواطنون البسطاء والفقراء للابتزاز “على عينك أبنعدي”بمباركة بعض المسؤولين الذين يغضون الطرف عما يحدث بمصالحهم ، مثل ما قمنا بمعاينته خلال زيارتنا لأحدى المراكز الصحية التابعة لتراب مقاطعة سيدي مومن ، حين لاحظنا أن سائق سيارة الإسعاف العمومية التابعة لوزارة الصحة يفرض على المرضى وأهاليهم قدرا ماليا مقابل نقلهم في اتجاه المستشفيات الجامعية التي توجههم إليها المراكز الصحية والمستشفيات المحلية والإقليمية ، بذريعة واجب البنزين ، والذي أصبح مفروضا على كل مواطن يرغب في الاستفادة من خدمات النقل عبر سيارة الإسعاف والتي تفتقر بدورها لأبسط اللوازم الصحية الضرورية كالمحمل مثلا إلى غير ذلك …

كما أن سائق سيارة الإسعاف هذه يلح على ضرورة نقل عدد من المرضى في دفعة واحدة ، ليدفعوا كلهم ثمن بنزين السيارة الذي الذي لا يقل عن 50 درهما للفرد ،والذي أصبح ضرورة مؤكدة وملحة وإلا فسيكون له مقابل رفض دفع ثمن الإتاوة شأن آخر ، ناهيك عن سوء المعاملة التي يتعرض إليها المرضى ومرافقوهم خلال زيارة مرافق التطبيب العمومي …

لهذا فقد سئم المواطنون من مثل هذه التصرفات اللامسؤولة التي يقدم عليها بعض عديمي الضمير ممن تسند إليهم مهام خدمة المواطنين ليستغلوا هذه الظروف القاهرة ويفرضوا إتاوات على كل من اضطر إلى الاستفادة من خدمات الدولة في العديد من الميادين ، إن لم نقل كلها ، وعلى رأسها الخدمات الصحية العمومية التي تقدمها وزارة الصحة والتي هي في تدن مستمر ولا ترقى إلى طموحات المواطنين وما يرتضيه عاهل البلاد…

فإلى متى ستبقى هذه الظاهرة مستفحلة تضرب بأطنابها في عمق المجتمع المغربي وتنخره بقوة غريبة ؟

ومتى سينتفض المسؤولون ذوو الضمائر الحية ضد هذه الوضعيات المسيئة للمجتمع المغربي ، وخاصة الطبقة المستضعفة التي لا حول ولا قوة لها ، أمام الزخم الكبير من الوضعيات المماثلة التي تستنزف أموالها وتعمق جرح الفقر فيها وتجعل المواطنين يثورون أحيانا ويستنكرون ما يلاقونه من تعسفات وابتزازات ممنهجة وظلم و”حݣرة” من طرف بلطجية يفرضون إتاوات على المواطنين أثناء ممارستهم لحقوقهم المشروعة التي يضمنها لهم القانون والدستور…وللحديث بقية.

About Abdellatif saifia 1808 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

1 Comment

  1. تسلم دكتور
    المشكل أن الناس المتضررين لايقومون بالشكاية رغم أن صاحب الجلالة نصره الله أوصى بالإستماع إلى شكاوي المواطنين وفعلا هناك بوابة إلكترونية لذلك
    هؤلاء الذين ينصبون على المرضى المحتاجين يجب فضحهم وزجرهم
    تحياتي وتقديري دكتور

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن