قصيدة : أنتَظِرُ الصبَاح

جريدة النشرة : عبد اللطيف رعري  – مونتبوليي بفرنسا –

 

علَى مشَارفِ عَودتنا من رَحم الهزِيمةِ

 الرُؤوس مُثقلةٌ

 والعيُونُ مُفرغةٌ في جوفِ الخدِيعةِ

 تُنهِي السُؤَال

 الظّلالُ تتدافعُ كقِطعة ثلجٍ يَطيرُ مَاؤها ..

لتُفْشِي سِرَّ المُلابسَاتِ…

وَصبَاحُنا ينمُو بعُرُوقٍ فَانيات 

وذاكَ الوَشْم ُالمُستباحُ على صَدركَ أيّتهَا الغاويةُ

 نارٌ تُحْرِقُ تلْويحَةَ الودَاعِ…

لتزِنَ زمَنَ العذارَى بالذهَبِ ..

وتصدُّ ماءَ البئرِ

 في اعْتِيادِيةٍ يتَحوَّلُ فيها إلى سُكُونٍ مُطلقٍ

وهَذا الصَّباحُ غِيابٌ

 مِثلَ انتظَارِنَا …

نحْنُ العَربُ عَرَب

 حُروفُ الدَّهاءِ تُغرِقُ فِينا معَانِي المتَاهةِ

ونتَهافَتُ علَى حِبالِ الرَّقصِ…

 لِنتَصَالحَ والرِّيحِ لَمَّا يشُدُّ الرِّحِيلْ

وشُعرَاءِ المجْدِ يتصيَّدونَ قليلاً من النَّضَارةِ

خوفًا من بعْضِهم….

والغَائِراتُ من العُيونِ

 في أسْفلِ قدمٍ

تَتعرَّى لجبلٍ يهْوى غَمز صغيراتِ الأقحوانٍ….

فحِينَ يُصابَ بِثمَالةِ فقْدانِ الشَّهوَة

يرْغبُ في اغتِصَابِ أمثَالهُ كَما تشَاءُ المُؤامَرة

 وَلا أثرَ

 لِلصَّباح

وتلكَ الخُيوط العنكَبُوتية

تتلوّى علَى  شَوْكة مواسِم الحصَادِ 

فخٌ للنّحلةِ الهاربة من طُقوسِ الطَّاعةِ….

فخٌ لِلطائرِ الشَّادِي حينَ يَستَجِيبُ للَّتغْريدِ  

وتلك الطَّوابيرُ النّمليةُ الآتيةُ من المقبَرةِ

ستَستحمُ في مُستودَعاتِ المَوتى..

لتُصيبَ أشْجارُنا برَعدةٍ بارِدة

 تُرْمِيها

 أورَاقهَا

بسخاءٍ

وسَاعاتي بِوشاحِ البُطء

ستُغرقُ الرُوح في البُكاء…

 يَوم العَراءِ طَقسٌ مِن طُقوسِ الحِسابِ …

طقسٌ فِي علْمِ الغِياب…

طَقسٌ مَا يَقَعُ حِينَ تغلقُ الأبْوَاب

يَا لَخجَلي أمَام عَظمةِ الرَّب بزيٍّ كَاشفٍ

 قد أكُونُ بيمينِي حَاملٌ لكِتاب

 أتلعثَمُ فيهِ ذُنُوبِي

 و بيُسرَاي حَاملٌ لِفتيلٍ حَارِق

 وانأ الحَطَّابُ المُصَابُ … 

مَا الحِيلةُ يا مَالكَ الحيَّل ؟

أورَقةُ التُوت باقيةٌ…..

  أهِي العُيونُ من البدْءِ باكِيةٌ ..؟.

أهو قدَرِي لأنِّي ابنُ رَابيَة…؟

.أيُرْضيكَ حَالي  خَالقَ القدَاسةِ والرُبُوبِية  

اللهُّم لا تَبعثْنَا أجْسَادًا عَاريةً….

 وخُذنَا بأرْواحِنا فأنتَ الكَفيلُ بذنُوبنَا الوَاهية

وحُكمُكَ باسْمِكَ أمْرٌ لَا يُعَابُ

 فَمنْ أعْلاكَ بالتَّوحِيدِ فخَففْ عنْهُ العَذابْ….

ومنْ عَفا وَتابَ فأجْرُهُ الثَّوَاب

أمَّا انتظَارُنا

 خَارجَ البابِ فَمنطقٌ مُستَجابٌ .

فإمّا الّنعيمُ

وامَّا القطْران علَى الوجُوه مُذاب..

.اغرِقِي يَا رُوح في البُكاءِ

 تخَشَّعِي …

رَثِّلِي المَجازِ وفَنِ الاسْتعارَة..

تعففي عنِ الخُبثِ والحَقارَة

 فربُّ السَّماء يحْكُمُ بصولتِهِ عن جَدارَة

 فما العَودة إلَّا حَطَّة مُؤقتة لِصباحٍ مُنتظرٍ …

والكُل ينتَظرُ الصَّباحَ

 ليغسِل وَجه غدِهِ بترابٍ أدمَعتهُ السّماء عَجينًا ….

  علَى مشَارفِ عَودتنا من رَحمِ الهَزيمَة

تمُوتُ بينَ ورْدتين الاف الفَراشَات

تموتُ بين صَخرتينِ

 حُجج مغالاتنا في وجهٍ لمْ يكْتملِ

 تموتُ بينَ كُفوفنا صَفقاتُ العُمرِ

وترْحلُ من حَولنا نسَمات

تحملُ فراغ الأمْكنة

 إلى مَقبرَة الأغَانِي الحزِينةِ

السُعفةُ اليابسةُ حرَّكت مجْرَى الرِّمال

 فَكشَت عنْ سَاقِ الوَادِي

الغرابُ الأعورُ أطاحَ الجبن من فمِه

 لمَّا رَأى سيِّدة البرَارِي بلبَاسِ الرُهبانِ

 تتغنَّى بقدُوم الصَباحْ

 لتتعرَّى شَجَرة الطّلحِ من عُقمِها

 لربَّما طائر الهَجيرِ يرْقدُ جَرِيحًا

وتُصَابُ البُومَةُ حَولهُ بالعَمَى ..

 لا طيرَ أذن في رياضِ تسْكُنه ثعَابِين

 بعينٍ واحِدة..

إلا أنْتِ أيَّتُها البُومَةُ التِّي تلْوِي الصَّباحَ بينَ عَينهَا

 

قصيدة بقلم الأستاذ الشاعر عبد اللطيف رعري…. ينهي بها حلمه الأول والأخير…في انتظار الصّباح الذي يأتي أو لا يأتي…وهي مهداة إلى كل شعراء الظل الحالمين بكل القيم الإنسانية في ظل الطغيان والاستبداد….إلى كل المتمردين الأحرار الذين يطيقون ليوم جميل…إلى 

About Abdellatif saifia 1808 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن