مُعَلَّقَةُ رَمَضَانَ وَكَأْسُ الْكُورُونَا

جريدة النشرة : الشاعر والروائي/ محسن  عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم{شاعر المائتي معلقة}

 

أُنْثَى {الْكُرُونَا} تَجْتَاحُ أَشْبَاهَا = صُومُوا فَإِنَّ الصِّيَامَ يَغْشَاهَا

لَوْ عَايَنَ الصَّائِمُونَ شِقْوَتَهَا = لَاسْتَمْسَكُوا وَالنَّهَارُ جَلَّاهَا

خَافُوا {الْكُرُونَا} قَدْ هَاجَ أَشْقَاهَا = يُدَمِّرُ الْمَطْلُوبِينَ أَرْدَاهَا

لَوْ يَعْلَمُ الْمَنْكُوبُونَ نَكْسَتَهَا = لَأَدْبَرُوا وَالْأَكْبَادُ تَخْشَاهَا

أَنْيَابُهَا كَالْحِرْبَاءِ تَغْرِسُهَا = وَاسْتَهْدَفَتْ فِي الْأَحْدَاثِ بَلْوَاهَا

أَقْدَامُهَا كَالْحَسْنَاءِ تَجْذِبُنَا = وَتَبْتَغِي بَعْدَ الْجَذْبِ مَشْفَاهَا

قَدْ صَمَّمَتْ بَعْدَ الْعَزْلِ شَكْمَتَهَا = وَخَدَّرَتْ بَعْدَ الْحَجْزِ مَأْوَاهَا

لَا تَنْتَهِي بِالتَّسْكِينِ طَعْنَتُهَا = وَيَرْتَضِي كَأْسُ الْمَوْتِ مُرْسَاهَا

هُبُوطُهَا كَالْأَقْدَارِ مُخْتَطِفٌ = مَا تَشْتَهِي وَالْأَنْفَاسُ أَدْنَاهَا

صُومُوا تَصِحُّوا قَـدْ قَالَهَا طَهَ=وَالصَّبْرُ فَصْلٌ مِنْ سِفْرِ مَعْنَاهَا

لَوْ أَدْرَكَ الصَّائِمُونَ حِكْمَتَهَا=عَاشُوا دُهُوراً لَمْ يَعْرِفُوا الْآهَا

اَلصَّائِمُ الْمُتَّقِي الْإِلَهَ بِهِ=وَنَفْسُهُ بِالصِّيَامِ أَسْمَاهَا

صَامَتْ عَنِ الْمَأْكُولاَتِ تَعْشَقُهَا= وَدَرْبُهَا لِلنَّجَاحِ مَنَّاهَا

نَأَتْ عَنِ الْمَشْرُوبَاتِ أَجْمَعِهَا = لَكِنَّهَا أَخْلَدَتْ لِمَوْلاَهَا

وَشَهْوَةٍ فِي الطِّبَاعِ قَدْ عُرِفَتْ = مِنْ زَمَنٍ فِي دِمَاءِ مَجْرَاهَا

تَسْطُو عَلَى مَنْ أَرَادَ لَذَّتَهَا = فِي نَهَمٍ مِنْ أَحْوَالِ نَشْوَاهَا

تُلْقِي بِهِ فِي الْبِحَارِ يَتْبَعُهَا = فِِي غَيِّهَا وَالْمَذْمُومُ عُقْبَاهَا

لَكِنَّهَا نَفْسُ الصَّائِمِ انْطَبَعَتْ = عَلَى الْهُدَى وَ(الْقُدُّوسُ)زَكَّاهَا

طُوبَى لَهَا ذِكْرُ اللَّهِ يَشْغَلُهَا= وَحُبُّهُ- يَا أَحْبَابُ- قَــــوَّاهَا

وَلَيْلُهَا فِي الْقُرْآنِ تُنْفِدُهُ =وَحَـسْبُهَا مِنْ ضِيَاهُ بُشْرَاهَا

فَامْتَنَعَتْ وَالصِّيَامُ أَدَّبَهَا =  وَرَتَّلَتْ وَالْقُرْآنُ رَبَّاهَـا

وَاسْتَمْتَعَتْ بِالتَّرْتِيلِ فِي شَغَــفٍ = وَانْتَبَهَـتْ وَالْإِلَهُ أَرْضَاهَا

وَلَمْ تَنَمْ طُولَ اللَّيْلِ مِنْ نَصَـبٍ = فِي نَشْوَةٍ وَالْهُجُودُ أَنْسَاهَا

تَدْعُو وَنُورُ الْقُرْآنِ أَرْشَدَهَا = فَاتَّصَلَتْ بِالسَّمَاءِ دَعْوَاهَا

وَفِي الصَّلاَةِ الْقِيَامُ رَاحَتُهَا = مِنْ هَمِّهَا بَيْنَ قَيْظِ دُنْيَاهَا

تُلْفِي بِهَا فِي الْإِظْلاَمِ بُغْيَتَهَا = وَتَرْتَضِي بِالإِسْلاَمِ مَحْيَاهَا

وَتَحْتَمِي بِالْأَذْكَارِ تَسْــمَعُــهَا  = أَنْفَسِ أَعْمَالِهَا وَأَسْنَاهَا

رُكُوعُهَا فِي الْأَنْفَالِ مَأْمَنُهَا = وَشُكْرُهَا- يَا رَحْمَنُ – مَنْجَاهَا

دَوَاؤُهَا فِي التَّسْبِيحِ تَنْشُدُهُ =  فَتَرْتَوِي مِنْ آبَارِ سُقْيَاهَا

سُجُودُهَا لِلْغَفَّارِ يُخْـــضِـعُــهَا = لِرَبِّهَا وَالْخُضُوعُ عَــلاَّهَا

وَفِي (صَلاَةِ التَّسْبِيحِ) مَلْحَمَةٌ = نَرْجُو بِهَا فِي دُعَائِنَا اللَّهَ

وَنَوْمُنَا بَعْضَ الْوَقْتِ نَخْطَفُهُ = فِي طَاعَةٍ حُلْوَةٍ عَهِدْنَاهَا

وَبَعْدَهَا فِي السَّحُورِ نِيَّتُنَا = بِدَقَّةٍ لِلْفُؤَادِ صُغْنَاهَا

وَبَاقَةٍ لِلْحَدِيثِ نَنْشُرُهَا = فِي جَلْسَةٍ لِلْإِيمَانِ عِشْنَاهَا

فَلَيْتَهَا{يَوْمَ الْحَــشْرِ}تُنْقِـذُنَا = إِذَا مَعَادُ الْحِسَابِ نَادَاهَا

وَلَيْتَنَا وَالْآيَاتُ نَحْفَظُهَا = نَحْيَا بِهَا فِي جَنَّاتِ حُسْنَاهَا

تَجْوِيدُهَا مِنْ أَسْبَابِ وَقْفَتِنَا = فِي ثِقَةٍ وَالْأَمَانُ جَدْوَاهَا

فِي رَمَضَانَ الْإِحْسَانُ نَبْذُلُهُ = كَحَبَّةٍ وَالْكَرِيمُ يَرْعَاهَا

فَأَنْبَتَتْ وَالْخَيْرَاتُ نَحْصُدُهَا = أَعْظِمْ بِهَا حَـبَّةً بَذَرْنَاهَا!!!

فَضُوعِفَتْ وَالْوَهَّابُ بَارَكَهَا = وَوَاعَدَتْ بِالْمُنَى خَفَايَاهَا

فََشَجَّعَتْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَجْمَعُهُمْ = فِي خُـلَّةٍ مِنْ سَنَا سَجَايَاهَا

فِي رَمَضَانَ الْكَرِيمِ أَمْثِلَةٌ = نُزْهَـى بِهَا فِي أَوْقَاتِ ذِكْرَاهَا

غَزْوَةُ بَدْرٍ تَتْوِيجُ دَعْوَتِنَا = بِالنَّصْرِ مِنْ رَبِّ النَّاسِ نَمَّاهَا

فِيهَا رَسُولُ السَّلاَمِ قُدْوَتُــنَا = قَادَ جُنُودَ الإِسْلاَمِ أثْنَاهَا

وَأَثْبَتَ الْمُسْلِمُونَ قُدْرَتَـهُمْ = فِي بَدْرِنَا وَالتَّارِيخُ قَدْ بَاهَـى

فِي رَمَضَانَ الْعُبُورُ فِي ظَفَرٍ = فِي فَرْحَـــةٍ لِلْإِسْلاَمِ ذُقْنَاهَا

أَبْطَالُنَا وَالْإِيمَانُ قَائِدُهُـمْ = قَدْ قَدَّمُوا لِلْأوْطَانِ مَا تَاهَا

فَاسْتَبْشَرَتْ وَالْأَفْرَاحُ تَغْمُرُهَا = بِنَصْرِهَا وَالْإِيمَانُ أَحْيَاهَا

وَلَمْ تَزَلْ فِي الطَّرِيقِ مَاضِيةً = تُرْضِي بِهِ فِي الْمَسِيرةِ اللَّهَ

About Abdellatif saifia 2381 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

1 Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن