دموع الفرح المغبون والممزوج بدموع الحزن على ما يجري في بلادي

{"subsource":"done_button","uid":"BCC5CB21-00D1-4281-B33C-12CC9B4D49DA_1584744078930","source":"other","origin":"gallery","source_sid":"BCC5CB21-00D1-4281-B33C-12CC9B4D49DA_1584744201250"}

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

لا أكذبكم القول عندما أبوح بمشاعري الصادقة التي تفيض من خلالها جفوني مترقرقة بدموع الفرح الغزيرة التي تنسكب منهمرة على محياي دون نضب أو توقف من قوة الموقف المؤثر الذي ملك عواطفي لأكثر من مرة ، وانحنيت لأصحابه إجلالا واحتراما وتقديرا لما حققوه من إنجازات رائعة تشرح صدور المغاربة الأحرار عامة ودون استثناء ، وتجعلهم يفتخرون أيما افتخار ويعتزون بها كل الاعتزاز .
فكثيرة هي المواقف تلك التي خلقت لدينا مشاعر الفخر والاعتزاز ورد الاعتبار ، ورفعت من شأن الوطن والمواطنين في المحافل الإقليمية والدولية على اختلاف دروبها وأنواعها والرتب المشرفة التي حصلت عليها كسفراء يمثلون البلاد أحسن تمثيل ويرفعون راية البلاد مرفرفة في أعالي سماء المجد والخلود مسجلة اسم المغرب ومكانته وإنجازاته التي حققها من خلالهم ، بمداد من ذهب ويضعها تاجا مرصعا بالحجارة الكريمة على رأس كل مغربي يعتز ببلده ويكن له الحب والخير.
وعلى سبيل المثال لا الحصر والحسرة ، ما حققه أبطالنا المغاربة في كثير من الميادين ، الرياضية على الخصوص ، وأخص بالذكر رياضات فنون الحرب كالكراطي والتيكواندو … التي تمكن أبناؤنا وبناتنا ومن يرعاهم من مدربين تفانوا في تأطيرهم وتوجيههم ليحققوا إنجازات أبهرت الجميع وأبكتنا من شدة الفرح . لكن للأسف الشديد ، لم تدم الفرحة طويلا لنرى بناة هذا المجد التليد ينهارون باكين في أقسى ظروف الفقر والبؤس ليخرجوا لممارسة التسول بالشارع العام بعد أن بلغت الحاجة منهم مبلغها ويومئذ سيقول الإنسان ما لها ، بحيث تجد المسؤولين والأوصياء عليهم يجنون من ورائهم الثراء الفاحش ، غير مهتمين بإنجازات هؤلاء البطلات والأبطال ولا معترفين بخدماتهم الجليلة التي ساهمت في تلميع صورة المملكة ، ناهيك عن القراء والمجودين والحفظة لكتاب الله ، المغاربة الذين يحصدون العديد من المراتب المتقدمة والجوائز المشرفة بطرق وصفها العديد من الخبراء والساهرين على تنشيط هذه الملتقيات الدولية بالتسونامي ، وذلك لاجتياح أبنائنا البررة لهذه الأجواء والحصد الرهيب للألقاب فيها ، مما جعل مؤشر الفرح والافتخار لدينا يفيض بالدموع لمرات ومرات كثيرة ومتعددة ، لتليها دموع الحسرة والألم حين تجد أن مستقبلهم مهدد بقصر اليد ودفعهم إلى استجداء الصدقة أثناء مزاولتهم للمهام التي ستسند إليهم في الحياة العملية كأئمة ومؤدنين وغير ذلك من الأمور التي تم تكوينهم فيها وتأهيلهم لمزاولتها .
وقد حز في قلبي منظر رؤية أئمة المساجد وهم ينظمون وقفة احتجاجية يعبرون فيها عن سخطهم وعدم رضاهم عن أوضاعهم وأوضاع العاملين بالقطاع الديني الذي تعتبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وصية عليه ، بحيث ينددون بعدم الاهتمام بحالتهم المادية التي أصبحت مزرية وجعلتهم عرضة للتحقير ، لما يعانونه من فقر مدقع نظرا لهزالة رواتبهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، والتي ولا تحفظ لهم ماء الوجه ولا تسمح لهم بمزاولة المهام المنوطة بهم بكرامة وعزة نفس.
نفس الشيء بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يمارسون مهامهم بمختلف الميادين ، والذين لا يدخرون جهدا في القيام بواجبهم المهني والوطني على أحسن وجه ، معتزين بما يقومون به لخدمة الصالح العام لإنعاش الاقتصاد الوطني والرفع من وثيرة عجلة نموه ، ونمو ميادين أخرى تحتشد لها جيوش من المناضلين وطاقات وطنية جبارة في كل المؤسسات  كالتعليم مثلا والصحة والإدارة العمومية والتراب الوطني والسلطات الأمنية على اختلاف تشكيلاتها ، والعديد من جنود الخفاء الذين يعملون في القطاع العام والخاص بكل حماس وجدية ، ليجازوا بما لم يخطر لهم على بال من تنكر جميع الجهات المسؤولة لهم ، وإحالتهم على وضعيات محرجة تسببت في خلق مشاكل مادية ومعنوية لديهم بطريقة مخزية تبعث على الأسف وجعلهم في وضعية من يستجدي الصدقة بكل خنوع ومذلة ليستغلها بعض عديمي الضمير المتربصين لفرص شراء الذمم واستثمارها في قضاء مآربهم الخبيثة كالانتخابات وغيرها.
كما أن هذا ، وحسب ما أفصحت عنه العديد من المواقف العظيمة التي عبر فيها المواطنون عن وطنيتهم الصادقة المتجلية  في كثير من المظاهر والأحداث ، والتي تجلت مثلا لا حصرا ، في ترحابهم بقرارات الدولة وتطبيقهم لمحتويات أوامرها ، حين لبوا نداء الوطن بالتزام تعليماتها الرامية إلى تفعيل إجراءات التباعد الاجتماعي أو ما يسمى بالحظر الصحي المنزلي ، للحد من قوة جائحة كورونا وانتشارها ، مما جعل المغرب في منأى عن المواقف الحرجة التي سقطت فيها العديد من الدول الرائدة وذات الباع الطويل في مجال الصحة ومجالات أخرى متعددة كإيطاليا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة وروسيا وإيران وغيرها ،  والتي لم تستطع الصمود في وجه الجائحة التي استفحلت فيها بقوة ، رغم ما تتوفر عليه من إمكانيات هائلة ، فقهرتها الجائحة التي أتت على اليابس والأخضر فيما يخص اقتصادها وصناعتها وثقتها في نفسها وثقة شعوبها فيها وكل ما بنته وأسست له لسنين طويلة من مظاهر الحضارة والتقدم والتميز الذي تحول في فترة وجيزة إلى أطلال وسراب  .
الأمر الذي جعل المغرب يتفاداه ويتفادى شراسة تبعات الجائحة بفضل تلاحم شعبه مع مسؤوليه واتباعهم لتعليماتهم ، لكن الدولة لم تف بوعدها في توفير المؤن للعديد من المواطنين المتضررين من الجائحة ولم تتمكن من تزويدهم بالمواد الغذائية الضرورية للعيش ، والذين أصبحوا يعانن من الحصار المضروب عليهم من جميع الجهات التي يتزعمها الفقر المدقع ويزيد من تعميقها بعض المتسلطين من أعوان السلطة بمباركة مسؤولهم المباشرين  ، مما أحال دموع الفرح بما تم إنجازه في ملحمة بطولية وطنية ، إلى دموع حسرة وألم ، مما دفع بالمواطنين في عدة نقط من ربوع المملكة إلى الخروج في مسيرات احتجاجية بلغت مسافة إحداها ، والتي قطعتها أقدامهم ، ما يفوق المائة كيلو متر سميت بمسيرات الجياع ، والتي عبر خلالها المواطنون عن تضررهم بتبعات الجائحة التي طرحتهم أرضا بضربتها القاضية والتي لم تزاول معها الدولة عملية الانعاش بالصورة التي وعدتهم بها ، مما ملك عليهم الجوع ، وجعلهم يفقدون الصبر والجلد والصوابب ، لأنهم لم يجدوا ما يسدون به رمقهم ورمق أطفالهم الصغار. مما قد يحيلنا على عدة وضعيات لا تحمد عقباها قد يسقط فيها الجائع مثلما قال الفنان شارلي شابلن ” الجوع لا ضمير له ” ، وكما يقول مثل إيطالي  ” حيث النظام نجد الطعام ، وحيث الفوضى تجد الجوع ” وأمثلة أخرى متعددة تصف خطورة الجوع على الشعوب والمجتمعات كقول أن العيون تعمى بسبب الجوع  ، والبطن الفارغ حمل ثقيل ولا حياة ولا كرامة للإنسان مادام يهدده الجوع والمرض، والرجل الجوعان رجل غضبان ، والجوع كالنار يلتهم كل شيء ولا يهمه المذاق ، لأختم بمثال مغربي أصيل يعبر عن الموقف بكل ما لكلامه من معى حين يقول ” الجوع كافر ” والكفر صفة خبيثة ، وممارسته أشد خبثا .
إنها فعلا لأوضاع مخجلة هذه ، التي تمر بها البلاد ، رغم ما تزخر به من خيرات وشعب أصيل شغوف بوطنه وملكه الذي يعقد عليه أملا كبيرا في إنصافه والحفاظ على كرامته وقيادته إلى بر الأمان وإنقاد البلاد وحمايتها من كل متربص ومتهاون متسبب في سوء التدبير لعدم كفاءتهم  كمسؤولين ومؤسسات وعلى رأسها الحكومة والمجلسان بقبة البرلمان ، نفعنا الله وإياكم ببركتها ، وجهات أخرى لا تعرف ما تقدم أو تؤخر ، مما يستوجب إعادة النظر في كل الأوراق المهترئة والمشكوك في كفاءتها ، كما سبق لملك البلاد أن عبر في أكثر من مرة ، عن ضرورة ربط المناصب والمسؤوليات بالكفاءة والجدية في العمل وتحمل المسؤولية وربط هذه الأخيرة بالمحاسبة ، مما يستوجب المبادرة إلى تفعيل تعليماته السامية بإعادة النظر في كل من لا يستحق تحمل مسؤولية ما ليعتبر شخصا ليس أهلا بها ، وتنزيل أوامر جلالته السامية على وجه السرعة والصرامة ، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وجعل البلاد تشق طريقها نحو مستقبل مشرق يحقق طموحات المواطنين وقائد البلاد في مسيرة تنموية واعدة … وللحديث بقية .

About Abdellatif saifia 2381 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن