إعادة صياغة المادة 24.. حكومة ماكرون تسعى للخروج من المأزق

جد ماكرون وحكومته نفسيهما أمام خيار حساس للتفاوض على مخرج من الأزمة السياسية بعد التظاهرات المناهضة لقانون الأمن وعنف الشرطة، حيث شهدت نهاية الأسبوع، احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد ضد القانون المقترح.

أكدت الأغلبية الحكومية بالجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب) رغبتها في إعادة صياغة المادة المثيرة للجدل في قانون “الأمن الشامل” والتي تقيد تصوير عمليات الشرطة.

وقال كريستوف كاستانيه زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم “الجمهورية إلى الأمام” (حزب الرئيس ماكرون) في الجمعية الوطنية اليوم الاثنين (30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020): “سنقترح مراجعة كاملة للمادة 24”. وأضاف وزير الداخلية السابق أن السياسيين لاحظوا عدم فهم الجمهور والصحفيين للنص، معترفا بأنهم يعلمون أنه لا تزال هناك شكوك.

وكانت الجمعية الوطنية قد وافقت بالفعل على النص الأسبوع الماضي، وتزامن ذلك مع قضية الاعتداء على مخرج أسود، مما سبب مظاهرات عارمة السبت شهدت صدامات عنيفة بين الشرطة وآلاف المتظاهرين.

وقد أحيل المشروع الآن على مجلس الشيوخ، المجلس الأعلى بالبرلمان الفرنسي.

عشرات الآلاف في فرنسا يحتجون على قانون أمني جديد

ماكرون في مأزق

وتبحث الحكومة الفرنسية عن سبل للخروج من الأزمة السياسية فيما تجد نفسها محاصرة بين قاعدة احتجاجية يسارية وأخرى انتخابية يمينية أساسية بالنسبة للرئيس إيمانويل ماكرون. ويجد ماكرون وحكومته نفسيهما أمام خيار حساس للتفاوض على مخرج من الأزمة.

وبعدما وصل عام 2017 إلى الحكم مستفيداً من أصوات اليمين واليسار، يبدو ماكرون حالياً محاصراً بين التيارين. ويعقد الرئيس الفرنسي في الإليزيه اجتماعاً يضم رئيس الحكومة جان كاستيكس ووزراء أساسيين ورؤساء كتل نيابية للحديث خصوصاً عن رابط الثقة الذي يجمع بين الشعب والشرطة.

ووزير الداخلية جيرال دارمانان مكلف باستقطاب ناخبي اليمين.

وفي اليسار، يتفق الحزب الاشتراكي والخضر واليسار المتطرف على التنديد بتشديد الحكومة قبضتها الأمنية وتطالب تلك التيارات بسحب مشروع قانون “الأمن الشامل”.

وفي تيار اليمين المتطرف، نددت مارين لوبن “بالفوضى المتكررة” في فرنسا مع حكومة “فقدت السيطرة” وأثبتت أنها “متهاونة” مع ناشطي اليسار المتطرف.

ومنذ أسابيع، كانت هناك انتقادات شديدة للمادة 24 من قانون “الأمن الشامل” والذي تقول الحكومة إنه سيحمي الشرطة. وإذا تم تمرير القانون الجديد، فإن نشر صور عناصر قوات الأمن أثناء العمل بهدف الإضرار بالسلامة الجسدية أو العقلية لعناصر الشرطة يمكن أن يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى عام وغرامة قدرها 45 ألف يورو (53800 دولار).

وأعلن رئيس الوزراء جان كاستكس الأسبوع الماضي أن لجنة مستقلة ستبدأ في إعادة الصياغة، إلا أن البرلمان أبدى رد فعل حاد على الفكرة وتراجع كاستكس.

ورأى الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان مارك فيسنو في حديث مع إذاعة “فرانس إنتر” صباح الاثنين أن “أمامنا مشكلة مزدوجة، مشكلة مقاربة المادة 24، ومشكلة العنف الموجه ضد عناصر حفظ الأمن”، مضيفاً “من الواضح أن العديد من الالتباسات لا تزال قائمة”.

About Abdellatif saifia 3230 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن