استحقاقات حامية الوطيس بطعم شراء الذمم والبلطجة وحرب العصابات

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحدديث … وما نيل الأغلبية في نتائج الانتخابات بالعنف والبلطجة وأمور أخرى خارجة عن القانون ، وإنما بالإقناع وحسن المعاملة وتقبل الانتقاد وإصلاح ذات البين والانفتاح على الآخر وخلق أجواء التواصل والتفاهم والتعاون والتعايش والتكامل والتراحم ، لأن الأمر يتطلب كل الجدية في تقرير مصير البلاد والعباد ، وليس هناك مجال للدخول في متاهات تعود علينا بما لا يحمد عقباه ، وتجعلنا ندور في حلقة تنافسية سلبية مفرغة لن نجني منها إلا الضرر في كل المجالات حيث تجعل طائرة الإقلاع معطوبة لا تغادر مدرجها …
كما أن ذلك يفقد الناس الثقة في كل شيء ، خاصة أنهم يعاينون عن مضد ما تأتي عليه النخبة المرشحة لخوض الانتخابات واحتلال مناصب القرار بطرق خارجة عن القانون والعرف والمبادئ والأخلاق بتكريسها لكل أفكار الطمع والجشع بقوة وتفننها في تحقيقها على أرض الواقع من إيديولوجيات صماء بكماء فاقدة للبصر والبصيرة وتعتمد على القمع ونشر ثقافة العنف والحقد والتخلف في المجتمع واستغلال عدم أهلية أفراده لتمرير الخزعبلات والتفاهات والتصديق بها والإيمان بجدواها واتخاذها كقدوة يقتدى بها ويمكن اعتمادها في حياتهم اليومية واعتبارها ملاذا لهم من بطش الزمن والآخرين بهم ، مما يخلق فيهم العدوانية والحذر من الآخر والنظر إليه كعدو دائم الترصد لهم والتربص بهم والمنافس غير الشريف لمواقفهم والذي يهدد مصالحهم وكل ما يمكن أن يخطر على بالهم من اتهامات مجانية وخطيرة تصب في توسيع الهوة بينه وبينهم وضرورة الاستعداد لمواجهته والتأهب للتصدي له وربما استباق الهجوم عليه والقضاء عليه لاتقاء شره وجعله تحت رحمتهم … إلى غير ذلك من الأفكار السادية التي تعشش في مخيلتهم وتجعلهم على أتم الاستعداد لمواجهة عدو افتراضي كما لو سيحاربون طواحين دون كيشوت…
فكيف يمكن إعطاء مثل هذه الاستحقاقات وززنا أو قيمة غير ما تعبر عنه من مواقف المعنيين بها من نااخبين ومنتخبين ، فٱن هم صلحت نواياهم وطموحاتهم فذاك هو الفوز والإنصاف ، وإن فسدت نواياهم فإنما هم ضلال مبين بسبب سوء ما يقدمون عليه من تكريس الفساد والتزوير وتغيير معالم الحقيقة بتعامل المواطنين بكل استهتار وقصر النظر مع هذه العملية المصيرية التي يمكن أن تغلب فيها كفة الحق على الظلم والعكس صحيح ، مما يجعله يرسم خارطة وطن مبتور الحقوق والكرامة والعدالة الاجتماعية ، فتنعدم فيه الثقة وتفسد الأخلاق ويغيب الأمن والأمان وتعم الفوضى مكان النظام والجهل بدل العلم والحرب عوض السلم ، وتمجد التفاهة وتغلب الهزل على جادة الأمور فتشيع الميوعة وتهيمن على الأوضاع ليتلاشى في فضائها بعيدا بعيدا كل ما له صلة بالجد والمروءة والمبادئ الصحيحة ، ليضيع كل شيء في زخم المتلاشيات والخردوات وما لم يعد صالحا لأبسط سبل العيش ….
فمن لم يحسن استعمال مكتسباته المشروعة وأساء اختيار حقه في التصويت ، فإنه لن يكون بريئا مما قد يصيبه جراء ذلك من ضرر أو معاناة ، بل سيعتبر شريكا في ارتكاب هذه الجريمة النكراء التي ترتكب في حقه وحق أهله ووطنه ، بحيث نبه صاحب الجلالة في خطاب سابق إلى تحمل كل فرد المسؤولية في ذلك حين قال “فإن جعلتم على رؤوسكم فاسدين في مدنكم وقراكم فلا تقبل منكم الشكايات فأنتم المسؤولون عن تدهورر حقوقكم وحق بلدكم عليكم ”
وليعلم كل مواطن مغرر به أن أيام المشمش معدودات ، وأن ما بني على باطل فهو باطل ، وأن دوام الحال من المحال ، وأنه لا يصح إلا الصحيح ، وأن زواج المال بالسلطة ليس إلا زواج متعة لا غير ، قد يمارسها الغني الجاحد والجشع على ذوي الحاجات المالية والفكرية وغيرها ، بحيث يقول الفنان الشعبي المغربي المرحوم الحسين السلاوي في أغنية شهيرة له “احضي راسك لايفوزوا بيك القومان يافلان ” كما يقول المثل المغربي العامي ” ايوريك الرباح ، ويدي ليك راس المال” والأمثلة كثيرة في ذلك .
لهذا فعلى المغاربة أن يكونوا حذرين جدا مما قد يجعلهم محط سذاجة وتفاهة فيستغل بعض عديمي الضمير كرمهم وحسن نيتهم ليلعب بهم الألاعيب ويصح فيهم قولة ” لا يقبل الجاهل التسيد إلا ممن هو أجهل منه” بل يجب أن نكون في مستوى المسؤولية واعين بما نقوم به من تصرفات وما نختاره كمنهاج لنا في الحياة يساير طموحاتنا ويحقق آمالنا ويجعلنا نعيش بعزة وكرامة ، كما قال رئيس وزراء السودان الراحل الاستاذ محمد أحمد المحجوب رحمه الله : ” إذا حكمني مسلم فلن يدخلني الجنة ، وإذا حكمني ملحد فلن يخرجني من الجنة ، وإذذا حكمني من يؤمن لي ولأولادي العمل والحرية والكرامة وعزة النفس فسأقفف له احتراما وإجلالا ويبقى دخول الجنة من عدمه رهينن إيماني وأعمالي .
فكفوا عن التنازع على السلطة باسم الدين معتقدين أنها طريقكم إلى الجنة .
فليست وظيفة الحكومة إدخال الناس الجنة وإنما وظيفتها أن توفر لهم جنة في الأرض تعينهم على دخول جنة السماء … وللحديث بقية.

About Abdellatif saifia 4689 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

1 Comment

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن