وعود الأحزاب الفائزة في الانتخابات … هل سيتم تحقيقها ام ستتبخر وتصبح مجرد كلام حانات ؟

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث … عرفت الساحة السياسية المغربية مؤخرا تجاذبات هستيرية ومواجهات عنيفة بين أنصار الأخزاب المنخرطة في انتخابات 8 شتنبر الجاري وكذلك مرشحيها في سباق قوي نحو كسب رهان المناصب الانتخابية التي يبدو أنها أصبحت تظهر لهم كتشريف يوشححون به صدورها وتاجا يزينون به رؤوسهم ووضعية تميز صفحة من تاريخهم ترفع من شأنهم أمام الأهل والأصدقاء والجيران وزكي مكانتهم في المجتمع وعصا سحرية يقضون بها حاجاتهم وحاجة مقربيهم ومن يواليهم ويمجدهم ، غافلين كونها تكليفا ومسؤولية سيسألون عنها ويختصمون مع الرعية عند الله سبحانه وتعالى في الشادة ولو كانت مجرد حبة خرذل أو أدنى من ذلك .
ومع كل هذا تراهم يتهافتون على أبواب جهنم ودركها الأسفل ، إلا من حمل الأمانة بصدق ، فترى أولئك يتسابقون نحو المعصية بالاحتيال على الناس والشقاق والنفاق والبهتان ، فتراهم يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون ويعدون ويتعهدون وما هم بأهل وعد ولا أصحاب عهد ، يجعلون الناس يعيشون في أحلام وردية مليئة بالآمال والتطلعات التيي تحملها برامج الأحزاب والتي بنيت تماما كقصور الرمال على شواطئ قوية المد لتمخوها خلال أيام معدودات لا تتعدى أيام الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع ، لتعود حليمة إلى عودتها القديمة ، فيتمنى الناخب رؤية منتخبه والنظر إلى طلعته البهية ، ويبحث عنه للدواء ، كما يقول المثل العامي المغربي ، لكن سبحان الله ” برّقْ ما تقشع ” وكأن االأرض ابتلعت هذه المخلوقات الانتخابية الوصولية لتعود إلى سباتها العميق إلى غاية اقتراب موسم الاستحقاقات المهنية أو البرلمانية والجماعية فتخرج مرة أخرى من قمقمها وهكذا دواليك … لتتبخر أحلام المواطنين وتبقى رهينة بين الفضاء والسحاب وبين الزمان الراهن وامتداداته في ما لانهاية ، فيتبخر كل شيء ويتلاشى مع الصبر ويزول مع الأيام والسنوات والعقود و…
وليس هذا بالأمر الغريب عن كائناتنا الانتخابية سواء في بلدنا العزيز أو البلاد العربية الشقيقة ، بل لقد أصبح همّا يلازمنا كالظل ونستنشقه كالهواء ونرتوي به كالماء ونكتفي بالصبر والدعاء طيلة وجودنا بدار الفناء إلى حين نلتقي بدار البقاء .
لهذا فإن الشك يبقى يساورنا فيم إذا كانت وعود الأحزاب السياسية ستسطع علينا أنوارها المشرقة من خلال طلعة بهية للحكومة الجديدة ويسعد المواطنون بتنزيل برامجها وتطبيق وعودها على أرض الواقع كرفع أجور الأساتذة الجدد إلى 7500 درهم مثلا وخلق آلاف مناصب الشغل وتخصي منح للمواطنين تحقيق نمو اقتصادي يشرف البلاد ويسير وطموحات العباد وإصلاح المنظومتين الصحية والتعليمية اللتين لم نر مثلهما كسادا في البلاد و…و ..و… لتمحو حقد المجتمع على كل الحكومات العبثية السابقة وما ارتكبته من مجازر في تسيير الشأن لعام الوطني حيف وزيف وأخطاء لا تغتفر في حق الشعب المغبون المغتصب في حقوقه المشروعة الذي استنزفت طاقاته وسحقت قدرته الشرائية وحرم من مكتسباته الحقوقية التي حققها المناضلون الوطنيون وضحّوا من أجلها بالغالي والنفيس …أمٔ أنَّنا سنبقى في دائرة مفرغة تمر علينا. الفصول الأربعة ، التتي باستثناء الخريف الذي تسقط رياحه القوية أوراق آمالنا ، وتأتي عواصفه الهوجاء على مدخراتنا وأرزاقنا ومآوينا وتخلق الرعب في قلوبنا ، ولا الشتاء شتاءنا ولا الربيع ربيعنا ولا الصيف صيفنا ، لنظل في نفس الدوامة كما يقول المثل العامي المغربي ” غادين نبقاو عَ نفطرو ” وتبقى الوعود عبارة عن كلام حانات ليس إلاّ !!!
أم سيسعد المواطنون بإطلالة أمل يستطيعون من خلالها تنفس جرعات من هواء منعش يرد لهم حياة العيش الكريم وتحقيق حلم يقظة كانوا يرون فيه أنهم من البشر يحق لهم أن يعيشوا في وطنهم معززين مكرمين … وللحديث بقية .

About Abdellatif saifia 4710 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن