الحاجة إلى حملة ما بعد 8 شتنبر

جريدة النشرة : بقلم د. الشريف الرطيطبي

ونحن على مسافة قصيرة من إسدال الستار على المرحلة النهائية من استحقاقات 8 شتنبر 2021 نسجل جملة من الملاحظات حول الحملات الانتخابية المعلنة لمختلف مرشحي الأحزاب الوطنية المشاركة، وقد اتخذ التواصل بين المرشحين والمواطنين أشكالا مختلفة توزعت بين اللقاءات المباشرة في الساحات والأسواق والأزقة والشوارع ، رغم ظروف الجائحة التي تؤكد على ضرورة التباعد.. وتعدت ذلك إلى استعمال آلية ووسائل التواصل الاجتماعي الذي توفره الشبكة العنكبوتية وتقنياتها المتعددة، والتي استهدف بها أعدادا كبيرة من المواطنين كبارا وصغارا.
وبقي الأمر الوحيد الذي لم يتغير لدى جل المرشحين- إن لم نقل كلهم- هو أنهم يرون في ذواتهم المنقذ من واقع التخلف والتهميش، وأن برنامجهم هو الذي يحمل الخير العميم.. وأن الآخرين لا يعدون كونهم فاشلين أو انتهازيين .. وأن من يقف إلى جانب مرشحيهم هم المناضلون وخصومهم مجرد كومباراسات أو متملقين أو بائعي الذمم في أحسن الأحوال !
ومن هنا تشابه البقر على المواطن البسيط الذي أصبح يردد أمام المرشحين لازمة : ما يكون غير الخير!
وتحول التنافس في بعض الدوائر إلى مواجهات مباشرة كان أقل ضرر فيها هو التهديدات والقذف والسب هجوما أو دفاعا عما يرونه حقا اعتدي عليه.. وتولدت عن ذلك حزازات تحولت في أحيان كثيرة إلى عداوات ستستمر إلى ما بعد الانتخابات، وستصيب بعض الأصدقاء فيما بينهم كما بعض الجيران، وفي بعض الأحيان حتى بعض أفراد العائلة أو الأسرة الواحدة.. ومن هنا يبدو من الضروري أن تنظم الجهات المعنية بالشأن العام وبتأطير المواطنين وتوعيتهم وتربيتهم السياسية والاجتماعية حملة ثانية هدفها طي صفحة” أيام الحملة الانتخابية” بما لها وما عليها، وجبر الكسور ومداواة الجروح وتصفية الخواطر وإصلاح ذات البين بين من كانوا قبل الاستحقاق أصدقاء وجيران وإخوة ورفاق وقد تحولوا بعده إلى أعداء ألذاء..
ويبقى هذا النوع من الحملات التحسيسية بحاجة إلى تدخلات وخبرة متخصصين نفسانيين وفاعلين اجتماعيين لإقناع الجميع ممن شاركوا في “المعارك الانتخابية” أن الأمر كان تمرينا ديموقراطي ليس إلا ، وأن الروح الرياضية هي الكفيلة بألا يفسد التنافس السياسي للود قضية.

About Abdellatif saifia 4918 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن