الميركاتو السياسي في المغرب

جريدة النشرة : د. عبد الجليل أبوالمجد

 

 من الكلمات كثيرة التداول في عالم الكرة هي كلمة   “الميركاتو الشتوي”  أو” الميركاتو الصيفي”  وقد يتبادر إلى ذهن البعض  مغزى كلمة ميركاتو ، أصلها وما معناها ومدى قوتها وتأثيرها في عالم الكرة المستديرة.

وهدا الموضوع المتواضع  يدور حول الميركاتو في عالم الأحزاب و السياسية في المغرب.

فالميركاتو Mercato هي كلمة إيطالية تعني  السوق باللغة العربية  و Le marché بالفرنسية . وهي مصطلح يخص انتقالات اللاعبين ما بين نوادي كرة القدم في صفقات خيالية لشراء وإعارات اللاعبين.

وعلى شاكلة الميركاتو الكروي، تابع المهتمون بالشأن السياسي في المغرب، خلال أيام الانتخابات ما يمكن وصفه بالميركاتو السياسي، حيث شد بعض رجال السياسة  المحترفين الرحال من أحزاب إلى أحزاب أخرى، ساهم في ذلك بعض قيادات الأحزاب التي تعمل في الكواليس وتعقد اللقاءات والمشاورات والاغراءات والوعود، ليس بدافع تجديد النخب أو الانفتاح على الكفاءات، بل من أجل حملة الاستقطاب للحزبيين المحترفين وأباطرة الانتخابات في أحزاب أخرى.

ويعرف الميركاتو السياسي أو هجرة الوجوه الحزبية، بكونه عملية انتقال شخص من حزب سياسي إلى حزب آخر للظفر بفرصة أكبر لضمان مقعده، وغالبا ما يكون بين الأحزاب الكبرى، وعبرها يجري استقطاب أسماء سياسية من أحزاب أخرى للمراهنة عليها في الانتخابات، بهدف الحصول على أكبر عدد من التمثيليات داخل المجالس المنتخبة وبالتالي تشكيل الأغلبيات.

إلا أن هذا الترحال وتغيير اللون الحزبي يقود إلى طرح السؤال التالي: هل فعلا هؤلاء الأشخاص يؤمنون بالحزبية ؟ أم أن الإيمان الحقيقي هو المصلحة وتحقيق الأهداف المتحركة ؟

مما لاشك فيه أن المريكاتو الانتخابي عبارة عن كائن انتخابي من أصحاب المصلحة الخاصة. فهو لا انتماء له ولا لون ولا قناعات، يعشق الانتقال من هذا الحزب إلى ذاك حبا في المقعد الانتخابي مهما كانت التكاليف والوسائل. 

وهكذا إذا كان الميركاتو الكروي تحكمه حسابات رياضية وأخرى مالية، فإن الميركاتو السياسي تحكمه أساسا حسابات المصالح الذاتية والمناصب  والمال والامتيازات.  

وختاما  يقول البعض إن الحكومات والسلطات هي المسؤولة  عن هذه الفوضى السياسية، ويقول فريق ثان أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية  المقلقة  للبلد هي السبب، في حين يردها فريق ثالث إلى أن “السياسة”  أفسدت  أخلاق المغاربة  وقيم المجتمع.

كل هذا صحيح، لكن نحن -كمجتمع –  المسؤولون بالدرجة الأولى عن صناعة الميركاتو السياسي الانتخابي ، ونحن المسؤولون عن أحوالنا  وأوضاعنا اليوم.

ويقول جان جاك روسو  (1719–1778)  ” رصد الديمقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب ، بل في وعي الناس “

About Abdellatif saifia 4992 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن