قرار الدولة الجزائرية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية: المآلات والتحديات

جريدة النشرة : محمد البغدادي / باحث في مركز الدكتوراه في تخصص القانون الخاص بكلية الحقوق بطنجة

من الواضح جدا أن تطورات الأوضاع الدبلوماسية الجزائرية بشأن قرار قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية بتاريخ 24 غشت 2021 باتت واضحة للعيان وللمجتمع الدولي منذ الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للأمن من طرف رئيس الدولة الجزائرية بتاريخ 18 غشت 2021 ، حيث اتهمت الجزائر المغرب بتعدي ممثليها لدى الأمم المتحدة على الجزائر عندما تكلم خارج إطار القانون بشأن منطقة القبائل والتي طالب  الجزائر باستدعاء سفيرها بتاريخ 17 يوليوز 2021  وتجسس المغرب للجزائر حسب برنامح بيغاسوس التابع لدولة إسرائيل وتآمر المغرب مع الكيان الصهيوني من أجل تعيين عضو مراقب في مؤسسة منظمة الاتحاد الإفريقي بتاريخ 22 يوليوز 2021 وتصريح الخارجية الكيان الصهيوني بأن الجزائر تتعاون مع الدولة الإيرانية  بتاريخ 13 غشت 2021 ومسؤولية وقوف المغرب مع إسرائيل على حرائق الغابات من خلال دعم منظمات إرهابية التي تقف وراء هذه الحرائق. كما يأتي هذا القرار بشأن قطع العلاقات الجزائرية المغربية في إطار خطاب العرش المجيد المؤرخ في 31 يوليوز 2021 بشأن دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس لفتح الحدود البرية مع الدولة الجزائرية وفي ظل خطاب ل 68 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب المؤرخ في 20 غشت 2021 الذي أكد أن المغرب مستهدف من طرف أعداء الوحدة الترابية خلال التطورات الميدانية الأخيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن المملكة المغربية تعرب عن أسفها لهذا القرار غير المبرر، وذلك بالنظر إلى منطق التصعيد الذي تم رصده خلال الأسابيع الأخيرة، وكذا تأثيره على الشعب الجزائري، حيث أنه يرفض بشكل قاطع المبررات الزائفة، بل العبثية التي انبنى عليها، كما أكدت المملكة المغربية باعتبارها شريكا موثوقا ومخلصا للشعب الجزائري أنها ستواصل العمل بكل حكمة ومسؤولية من أجل تطوير علاقات مغاربية سليمة وبناءة حسب ما جاء في بيان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج المؤرخ في 24 غشت 2021.

وفي هذا السياق، فإن السؤال الكبير والعريض الذي يثار بشدة هو:هل قرار الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب سيساهم بلا شك في خدمة مصالح الإستراتيجية والسياسية لأعداء الوحدة الترابية المغربية؟

وبعبارة أخرى متى ستتوقف الدولة الجزائرية عن عنادها في مواصلة دسائسها ومؤامراتها ضد المملكة المغربية على حساب تضحياتها بآمال شعبها وعدم تجاوبها لدعوة العاهل المغربي للتفاوض والجلوس على طاولة المفاوضات لحل الخلافات العالقة وفتح الحدود والتعاون وحسن الجوار بين البلدين؟.

ويجب التذكير إلى أن لابد من استحضار جذور خلافات العلاقات الجزائرية المغربية هي:

1-زيارة العاهل المغربي إلى الجزائر  بشأن وضع الحدود  بتاريخ مارس 1963.

2-نشوب حرب الرمال بسبب خلافات على الحدود بتاريخ أكتوبر 1963

3- قطع العلاقات المغربية الجزائرية بسبب دعم الجزائر  الجبهة الانفصالية البوليساريو بتاريخ مارس 1976.

4-عودة العلاقات المغربية الجزائرية  وتشكل التحاد المغرب العربي بتاريخ ماي 1988.

5-عودة توترات العلاقات المغربية الجزائرية بشأن اتهام المغرب الجزائر بشأن تفجيرات استهدفت فندقا في مراكش وإغلاق الحدود البرية وفرض التأشيرة على مواطني البلدين  وتراجع العلاقات بتاريخ غشت 1994.

6-زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس   لأول مرة إلى الجزائر حيث اجتمع بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة  بشأن تحسن العلاقات ين البلدين وطي صفحة الخلافات بتاريخ مارس 2005.

7-دعوة العاهل المغربي بمناسبة احتفال الجزائر ذكرى 60 لاندلاع ثورة التحرير بشأن الارتقاء بالعلاقات المغربية الجزائرية بتاريخ نوفمبر 2015.

8- مشروع قرار في الجامعة العربية بشأن ترحيب على خلفية قرار بعودة المغرب إلى مؤسسة منظمة الاتحاد الإفريقي يعيد مناشدات بين مندوبين المغرب والجزائر بتاريخ مارس 2017.

9-تحفظ الجزائر عن الاعتراف الأمريكي بشأن مغربية الصحراء في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

بيان رئاسة الدولة الجزائرية بشأن الأعمال العدائية المتكررة للمغرب ضد الجزائر المؤرخ في 18غشت 2021. 

10-مراجعة الدولة الجزائرية بشأن وقف تصدير الغاز الجزائري  إلى إسبانيا المعروف بخط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي الذي يمر عبر أراضي المملكة المغربية الذي ينتهي عقده نهاية أكتوبر 2021 على ضوء خلفيات القرار الجزائري بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية بتاريخ 24 غشت 2021.

 

بيان وزارة الخارجية الجزائرية بشأن قطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية المؤرخ في 24 غشت 2021.

بيان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج المؤرخ في 24 غشت 2021.

About Abdellatif saifia 4918 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن