هل تاريخ الأحزاب المغربية يعيد نفسه ؟

جريدة النشرة : أبوالمجد عبد الجليل

التاريخ مرآة الشعوب وحقل تجارب الأمم، وفي صفحاته دروس وعبر للمتأملين. فالأمة التي لا تعرف تاريخها، ولا تستخلص الدروس من ماضيها، ولا تشخص حاضرها، يصعب عليها التطلع إلى المستقبل الذي تنشده. وهنا يطرح سؤالان الأول: لماذا قراءة التاريخ؟ والثاني: هل يعيد التاريخ نفسه؟

إن قراءة التاريخ تكتسي أهمية كبرى و دورا هاما في اكتشاف الحقائق بهدف الاستفادة من تجارب الماضي وتحاشي الوقوع فيما وقع فيه السابقون من أخطاء واشتباهات بهدف عدم تكرارها، كما أن قراءة  التاريخ تعطينا فرصة اكتشاف  الماضي بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات، من انتصارات وانكسارات، ونجاحات واخفاقات.

لما كان التاريخ مرآة الشعوب، يعكس ماضيها، ويترجم حاضرها، وتستلهم من خلاله مستقبلها، كان من الأهمية بمكان أخذ العبر والدروس، بحيث يكون نبراسا وهاديا في الحاضر والمستقبل. فمن لا تاريخ له لا حاضر له ولا مستقبل.

والتاريخ يعيد نفسه عبارة شهيرة، وإن اعترض على هذه العبارة بعض المؤرخين والباحثين، فعندما نقرأ حوادث التاريخ نجد التشابه نسبيا في الأحداث والمشكلات والنتائج، والاختلاف الوحيد الذى يعثر عليه المؤرخ والباحث هو اختلاف الشخصيات والأزمنة وليس اختلاف الفكر والذهنية.

فإذا ما حاولنا إسقاط هذا القول على المغرب في حدثين أحدهما استحقاقات سنة 1977 والثاني استحقاقات سنة 2021 لوجدنا أن الحدثين متشابهان. الأول قيام عشرات من النواب المستقلين الذين يشكلون أغلبية في البرلمان المغربي آنذاك على تأسيس حزب سياسي جديد بالمغرب أطلقوا عليه اسم “التجمع الوطني للأحرار” يرتكز على ” الليبرالية الاقتصادية والديمقراطية الاجتماعية”.

وكان من نتائج استحقاقات سنة 1977، إفراز توازن سياسي جديد يقوم على الوحدة الوطنية، سواء على مستوى التنظيمات الحزبية أو على مستوى علاقة هذه الأخيرة بالحكم، إلى جانب انفتاح سياسي حذر تجاه أحزاب الحركة الوطنية  تمثل في عودة حزب الاستقلال لخانة الأغلبية بعد خمسة عشر سنة من المعارضة وخروجه مما كان يسمى آنذاك بالكتلة الوطنية.

وهكذا تعامل  كل من حزب الاستقلال والحركة الشعبية مع التجمع الوطني للأحرار في الحكومة  الخامسة عشرة برئاسة، رجل الوفاق، السيد أحمد عصمان كوزير أول خلال سنوات (1972-1979) .

وبعد أربعة وأربعين سنة يعود حزب التجمع الوطني للأحرار لرئاسة الحكومة بتحالف مع حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة، وذلك بعد فوزه التاريخي الساحق على حزب العدالة والتنمية الذي حول أمل أمة إلى وهم كبير.

يتبين مما سبق، أن هناك تماثلا بين الماضي (التحالف الثلاثي لحزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية)، وبين الحاضر المتمثل في التحالف الثلاثي الحالي  المكون  من حزب  التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصر وحزب الاستقلال الذي  أطال المقام في المعارضة. وهو تحالف بين أحزاب تقليدية “محافظة” مثل الاستقلال وعصرية “ليبرالية اجتماعية” مثل تجمع الأحرار والأصالة والمعاصرة.

وعلى الرغم من اختلاف السياقات، فهناك بعض التشابه بين أحوال المغرب السياسي في القرن الماضي والأوضاع الراهنة،  إذ يكاد لا يختلف مغرب أحزاب الأمس مع  مغرب أحزاب اليوم.

قبل الختم نعود للمقولة الشهيرة للفيلسوف الألماني كارل ماركس: “التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة”، ونحن نحلم  اليوم بمغرب جديد نتمنى أن لا يسقط التحالف الحزبي الثلاثي في المهزلة. لأن المهزلة أيضا مأساة. نأمل ألا يعيد التاريخ نفسه، وألا تتكرر الأحداث المأساوية وأخطاء الماضي.

ولعل خير ما يمكن الختم به في هذا المقام، هذا البيت الشعري المأثور للشاعر الأندلسي أبو البقاء الرندي قائلا:

يا غافلاً وله في الدهر موعظةٌ  …  إن كنت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ

About Abdellatif saifia 4994 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن