أعوان السلطة بين الواجب والمصداقية وتكريس الفساد والشطط في استعمال السلطة وتقنين الريع…فمن المسؤول؟

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

تعرف بعض المناطق بربوع المملكة تسيبا ملفتا للنظر يشمل البناء العشوائي والباعة المتجولين وغير ذلك من مظاهر الفساد الذي يستشري بقوة بسبب انعدام الضمير لدى بعض مسؤولي السلطات المحلية وفي مقدمتها اعوان السلطة إن لم يكن بمباركة مسؤوليهم المباشرين الذين لا تصدر عنهم أي مبادرات لمحاربة الفساد ، إلا ناذرا ، بحيث تظهر مظاهر الفساد هذه باماكن جلية للعيان وعلى مرأى الجميع ليل نهار في الازقة والشوارع والفضاءات العامة وامام مقرات الإدارة العمومية ، مما يثير غضب المواطنين الذين أصبحوا يستنكرون ما يحدث لهم وامام اعينهم للآخرين من تسلط وشطط في استعمال السلطة من طرف أعوان السلطة الذين أصبحت لديهم سلطة شبه مطلقة في تسيير تراب مناطق سيادتهم التي يصولون ويجولون بها بصفتهم الآمرين والناهين وأصحاب القرار ، والله أعلم إن كان ذلك بأمر من مسؤوليهم المباشرين أم لا ، لان ما يحدث فعلا لا يمكن أن يصدر بأمر من السيد القائد أو السيد الباشا اللذين يعتبران أطرا مسؤولة في مستوى مسؤولياتها نظرا لتكوينهما وتجربتهما ومستواهما الثقافي العالي الذي يجعلهما مترفعين عن مثل هذه الأمور غير القانونية ولا المشروعة التي يقدم عليها العديد من اعوان السلطة بربوع المملكة ، الأمر الذي يساهم بقوة في تكريس مظاهر الفوضى وإثارة الفتنة والجلبة في أوساط المجتمع المغربي وخاصة بين الطبقات المعوزة التي تتعرض في كل حين لاضطهاد هؤلاء الأعوان الذين يستغلون جهل المواطنين وحاجتهم وضعفهم ، للاغتناء بشتى الوسائل ، خاصة وأن جل هؤلاء الأعوان هم من عناصر كانوا على الحضيض ليصبحوا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون من الناحية المادية ، كما أن جلهم كانوا من اصحاب السوابق قبل ولوجهم إلى عالم السلطة ، وكانوا بمثابة بلطجية وقطاطعية يصولون ويجولون بالشوارع والاسواق اليومية والأسبوعية لجمع الإتاوات بالقوة ، لتتم ترقيتهم سبحان الله إلى أعوان سلطة لتكريس وتقنين الريع بمتابعتهم لابتزازهم للمواطنين بقوة القانون وشرعنة تصرفاتهم هذه ليتمادوا في تكريس قانون الغاب دون حسيب أو رقيب ، لتقوى شوكتهم ويزداد نفوذهم وتسلطهم في غياب قوة تردعهم وتعيدهم إلى حجمهم الطبيعي ودورهم الحقيقي المتمثل في ضبط المخالفات وخدمة الوطن والمواطنين .

والغريب في الأمر أننا نصادف بعض الأسر والعائلات تتكون من عدد من أعوان السلطة يفوق الثلاثة أعوان ، وكأن هذا الامر حكر على هذه الأسر والعائلات دون أخرى ودون بقية المواطنين الذين يبدو أنهم لا يرقون إلى تقلد هذه المناصب رغم توفرهم على شهادات جامعية وميزات أخلاقية يقتدى بها ، ويمكن بفضلها تخليق الحياة العامة للمواطنين والرقي بالعمل الإداري وعلاقة المواطنين بالإدارة والسلطات المحلية وكسب رهانهم كقيمة مضافة إيجابية وجعلها على أحسن وجه وتسير وفق مخططات التنمية الرائدة التي يطلقها صاحب الجلالة وتعليماته السامية للرقي فعلا بهذا البلد العزيز وجعله في مصاف الدول الرائدة.

لكن للأسف لازلنا نصادف اوجها من الفساد الإداري اللامسؤول الذي يمكن أن يقف عائقا أمام مصالح البلاد والعباد ، وذلك بإسناد المهام لاشخاص غير مناسبين يتسمون بالجهل والأمية وضيق الرؤية ، ناهيك عمن تم اتخاذ مواقف زجرية وردعية في حقهم لتورطهم في مواقف التزوير والغش والفساد …فمن المسؤول عن ذلك ؟ نظرا لما قد تتسبب فيه تصرفاتهم الرعناء المبنية على المصلحة الخاصة والضيقة التي لا تراعي مصلحة الوطن ، مع احترام الشرفاء منهم والتنويه بالمجهودات الجبارة التي يقومون بها ، خاصة وأن مسؤوليهم المباشرين يولونهم الثقة الكاملة ويمنحونهم الصلاحيات الواسعة في مباشرة مهامهم والنيابة عنهم في تدبير الأمور المختلفة دون مراقبة المشكوك في أمرهم  ومحاسبتهم وردعهم عن القيام بالخروقات وتكريس مفاهيم الفساد الذي تحاربه الدولة ويشجبه رائد البلاد صاحب الجلالة نصره الله وايده… وللحديث بقية .

 

About Abdellatif saifia 4918 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن