الغبار الأسود يكتسح مدينة المحمدية وساكنتها معرضة للخطر..فمن المسؤول؟

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … حز في قلبي موقف عدواني وانتقامي في نفس الوقت ومقصود ،  أثاره أحد الغيورين على مدينة المحمدية قائلا  ” بالحجة والدليل ..الغبار الأسود ينزل علينا ليل نهار” ويتعلق الأمر بالزج بساكنة المدينة التي كانت ذات يوم تحمل اسم ” مدينة الزهور ” تتحول إلى مدينة الغبار الأسود السام  الذي تنفته مداخن وحدات صناعية يبدو أنها مدعومة من طرف جهات معينة ومن ضمنهم المسؤولون المباشرون بهذه المدينة الذين يعتبرون كمتواطئين في الانتقام من المواطنين وذلك بفسح المجال أمام تلويث هواء المدينة وتسميم الساكنة الفضالية وزوار المدينة الذين يقصدونها للترويح عن النفس ، نظرا لما يتميز به موقعها من مؤهلات طبيعية هائلة ومناظر خلابة مختلفة تجمع بين روعة شواطئها وجمال غاباتها ومنتجعاتها و منتزهاتها وهدوء أجوائها وطيبوبة سكانها ، الذين مافتئوا يجدون أنفسهم محاصرين بشتى إكراهات الفساد البيئي والسياسي على حد سواء ، وتسيير الشأن المحلي الباهت المبني على أسس القوة الضاربة لحكام الجزائر المعتمدة على الأنانية والتبجح على ” لخوى الخاوي” في حين أنهم لم يستطيعوا إيجاد حل لمشكل بسيط غير قانوني ويتعلق بحواجز وضعت بالغصب والبلطجة  أمام مداخل شاطئ مونيكا في وجه العموم.
وهكذا فكيف لمسؤولين عاجزين تماما على تدبير الشأن المحلي ،كما سلف الذكر ، أن يكونوا في مستوى إيجاد حل جاد لمشكل الرماد الأسود الذي ظلت مدينة المحمدية الجميلة تتخبط فيه لسنوات طويلة وحول المدينة إلى بؤرة اختناق وأمراض مزمنة تصيب الساكنة كبارا وصغارا ، ناهيك عما يمكن أن تسببه من ركود تجاري يتحول إلى مآس اجتماعية ، حين يغير السياح وجهتهم هذه خوفا على صحتهم وصحة أبنائهم ، وهروبا من التلوث الخطير الذي يصيب هذه المدينة التي ألفوا الاستمتاع بجمالها وهدوئها ، ليبحثوا عن وجهات أخرى يجدون فيها راحتهم وطمأنينتهم .
فما بالك في الساكنة المستضعفة التي تئن لسنين تحت وطأة التلوث القاتل الذي تعرفه المدينة ليل نهار تحت أنظار المسؤولين سواء عامل الإقليم الذي هو بمثابة “لمانة” كما يقال في العامية المغربية والذي لا يحرك ساكنا ، تماما كما كان عليه حينا من الدهر  قضاه عاملا على إقليم مديونة الذي عرف في عهده الكساد واتساع رقعة الفساد متعدد الأوجه كالبناء العشوائي والخروقات واللامبالاة والعديد من ضروب الفساد الإداري وغيره ، لينقل منهجه العقيم إلى مدينة المحمدية المسكينة التي ” سعدها فيه” بين هذا وذاك ممن تؤثث بهم إداراتها وجماعاتها المحلية التي لا تحرك ساكنا قط وتستهويها الكراسي المريحة والمكاتب المكيفة وتستحلي الضغط على الأزرار لتعطي الأوامر في الأشياء التافهة والتي لا تعود على المواطنين بالفائدة …
فكيف أن لمدينة المحمدية دون غيرها ، كل هذه المشاكل المختلفة والمتنوعة التي يستعصي حلها ؟ أليست هناك من إن وأخواتها تستدعي الوقوف على المبتدإ والخبر فتنصب ما يلزم نصبه وترفع من يحتاج إلى الرفع وأكثر؟
وكيف لهؤلاء المسؤولين يتمادون في غض الطرف عما يحدث من فساد بتراب هذه المدينة مما يجعلهم لا يسيرون وفق تعليمات صاحب الجلالة الرامية إلى الرفع من وثيرة التقدم والازدهار والتنمية في جميع الميادين الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية وكل ما يمكن أن يقدم خدمة جليلة للمواطنين والوطن ، لنجد الامور بمدينة المحمدية تسير من سيء إلى أسوأ ، مما يشكك في أمر هؤلاء القائمين على الأمور بالمدينة الفضالية ويجعلهم محل تساؤلات المواطنين والمتابعين والمهتمين بشأن المدينة؟
أم أنهم يعتزون بأنفسهم وبذكائهم ودهائهم وتعاليهم عن العامة التي يعتبرونها من التفاهة بمكان ؟
فربما يوجد في العامة ذكاء لا يتحوز المسؤولون على “أوقية” منه .. ولكن ، هذا ما جاء به قدر لفضاليين!!! … وللحديث بقية .

About Abdellatif saifia 5401 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن