الصحافة المغربية .. وعلاقتها بقانون الغاب / الجزء الثاني

 جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث … تعرف منظومة الصحافة بالمغرب تسيبا كبيرا وفوضى عارمة لا مثيل لها،  وتنكرا فظيعا لأدبيات المهنة وأخلاقياتها التي لا تقوم إلا بها ولا تستقيم إلا باتباع شروطها ومقوماتها واحترام ضوابطها  ، تماما كما يلتزم السائق باحترام قانون السير  لضمان النظام و السلامة و الأمان له و لغيره من مستعملي الطريق من الركاب والراجلين ،  دون الإقدام على التهور وتجاوز القانون ، هذا التجاور الذي سيخل بالنظام المتبع في عملية السير ويخلق عدة مشاكل من شأنها عرقلة هذا النظام وجعله متجاوزا من طرف أطراف أخرى من مخترقي القانون لتعم الفوضى ويصبح الأمر عسيرا على الجميع ويصبح المعنيون قاب قوسين من حيث ضمان الأمان والسلامة وربح الوقت وقضاء المصالح …

لهذا فإن المدنية كي تضمن رقيها وحظها من التقدم والتحضر  واستمرارها في الازدهار ، فلابد من تبنيها للانفتاح والاتصال والتواصل وبناء العلاقات على اسس متينة وتخلق بين مكوناتها روابط تزيد من تقاربها وتعايشها وتكاملها وتعاونها وتفاعلها الايجابي ، بعيدا عما نعيشه الآن في أجوائها المليئة  بالضغينة واختلاق الأكاذيب والبهتان والزور واستغلال النفوذ وإثارة الفتنة وتكريس التفاهة ونشر الخزعبلات واعتماد الجهل والميوعة والانحلال الخلقي وبيع الذمم ، ليتحول المجتمع إلى غاب يصعب فيه التفرقة بين الحملان والذئاب فتنعدم الثقة ويصبح حارسها حراميها ، كما يقول المثل ، ويستتب الباطل ويستفحل  ويتفشى  في كل كيان مادي ومعنوي ويستقوي على      كل قوة وسلطة إلا سلطة الفساد التي تسخره إلى جانب كل الامكانيات والأساليب المتاحة لها و المتوفرة لديها لخدمتها و تكريس إديولوجياتها الرامية إلى التمويه وقلب الحقائق عبر سلطة صنفت الرابعة ووصفت بصاحبة الجلالة والتي عوض أن تتربع على عرشها المرصع بالجواهر وتحافظ على مكانتها الجليلة  ، فضلت أن تجلس القرفصاء وكأنها في حلقة بجامع الفنا أو بموقف لطالب معاشو متطفل ينتظر في لهفة عرضا لإصلاح صنبور أو بناء سور عشوائي خلسة و حسي مسي  تحت حلكة الظلام ، والنتيجة أن عمل الليل شوهة في النهار  ، تماما كذاك المحسوب على جنود السلطة الرابعة الذي يتوجه إلى ساحة الوغى بلا سلاح أو خطة أو تجربة فتشخص عيناه  ويرتعش جسمه ويزفر  دبره مطنطنا من شدة ما يصادفه من هول ، فيبطل وضوؤه ويتلف عن اتجاه القبلة ، ويفسد حاله وحال السلطة الرابعة التي تحولت إلى مرحاض مدرسة عمومية في أقصى ريف عميق تنعدم فيه المياه ووسائل التنظيففكلوا الثمار وارموا العود للناروللحديث بقية . 

About Abdellatif saifia 5421 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن