الصحافة المغربية .. صحافة صورية ومغيبة وإعلام مرخص له مع وقف التنفيذ!!!   الجزء الثالث

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث … لست أدري إن كانت الصحافة فعلا وسيلة شريفة لنقل المعلومة إلى الراي العام واعتمادها آلية من آليات فك عزلة العقول عن الجهل بالأمور وجعلها  ترقى بممارسة الفعل الثقافي والسياسي والتربوي والأخلاقي والاجتماعي والفكري والرياضي والاقتصادي وغيره من مناحي اهتمامات الحياة الفردية والجماعية  ، دون القبوع في دائرة الحياد السلبي الذي يقتل في المرء كل صفات الجرأة والمبادرة والشراكة والتعاون والإبداع والانفتاح على الآخر ، أفرادا وجماعات أيضا و شعوبا وأمما وحضارات ونتاجات فكرية ومادية …أم هي مجرد نزوة لدى النافذين المؤثرين في الأوساط المختلفة تحت لواء  إيديولوجيات سلطوية وديكتاتورية  استعبادية ، تروم الاستحواذ على مكامن القوة بكل تفاصيلها وحيثياتها وجزئياتها وتنصّب نفسها كسلطة المحور  والركيزة الأساس التي يستند عليها الوجود على وجه البسيطة أو خارجها من العوالم التي تظفر بالسبق في اكتشافها واستغلال لقاها وما تزخر به من موارد مختلفة ومتنوعة ، تزيد من تأكيد قوتها وضمان نفوذها وتطوير إمكانياتها الاستغلالية دون منازع .

وهكذا يلجأ هؤلاء النافذون إلى استثمار كل الكيانات الخاصة والعامة في تكريس مفاهيم السلطة الأحادية و القوة الضاربة الضامنة لفرض مصالحهم واحتوائهم للوضع تمام الاحتواء باعتماد كل الوسائل الضرورية لإنجاح خططهم وتنفيذها بطرق محكمة لا تترك للصدفة مجالا أو دورا في تغيير مجرى أهدافهم ومراميهم ، لتكون الصحافة من بين هذه الوسائل المستعملة لخدمة مصالحهم باستغلالها كسلاح ناعم يقطعون به أحشاء المجتمعات والشعوب والأمم ، ويهدمون أفكار  أفرادها وجماعاتها ومؤسساتها ، ويكتبون تاريخها بمداد الزيف وبلغة الأرقام والاموال وغيرها والتي يقومون بواسطتها بشراء الذمم الرخيصة وجعلها ترضخ لأوامرهم من ضعاف الهمم وعديمي الضمير والكرامة ودسهم ضمن الجسم الصحافي كجرثومة تضعف مناعة صاحبة الجلالة وتجعل منها منظومة منخورة الجسد واهنة القوة ضعيفة القرار مطاطئة الرأس عديمة القيمة لا ترقى إلى درجة السلطة الرابعة بسبب بعض ممتهنيها ضعاف التكوين والثقافة والشخصية والمواضيع التي تتناولها ،  لتتحول من صحافة ذات أهمية وجدوى  إلى صحافة صورية ومغيبة وإعلام مرخص له مع وقف التنفيذ!!! وإلى سخافة ومعول عفن وصدئ لهدم الأفكار والمجتمعات والحضارات … وللحديث بقية .

     

About Abdellatif saifia 5421 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن