من الفساد الأصغر إلى الفساد الأكبر ””البلاد الله يرحمها وعلى الملك أن يتدخل سريعا”

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث…إنها آراء المواطنين العفوية التي تتردد على ألسنتهم هذه الأيام ”البلاد الله يرحمها وعلى الملك أن يتدخل سريعا” بعد أن بلغت السيول الزبى وتفاقمت الأوضاع من جميع النواحي بسبب الغلاء وارتفاع أسعار العديد من المنتوجات والمواد الأساسية التي أثقلت كاهل المواطنين الذين لم يجدوا بدا من الخروج عن صمتهم الذي دام طويلا ، دون ملامستهم لأي اهتمام جدي من طرف السلطات المسؤولة، للتعبير عما ابتلوا به من مشاكل عويصة أحالت حياتهم إلى جحيم وزادت الفقير فقرا وجعلتهم يتخبطون في أعماق المآسي ويفقدون الثقة في كل مسؤول وفي السياسة التي تنهجها البلاد التي أصبحت جحيما لا يطاق، يفتح مصراعيه على جميع الأصعدة وفي كل اتجاه وصوب . بحيث لم يسلم أي قطاع على الإطلاق من المشاكل التي أصبح المواطنون يكتوون بنارها أينما حلوا وارتحلوا داخل حدود المملكة التي تحولت إلى أرضية ملغمة قد تنفجر في أي وقت ممكن، لأن الحساد والأعداء متربصون لذلك في انتظار للفرصة السانحة التي لن ندعها لهم مهما كلفنا ذلك من أمر ، فنحن فداء للوطن ورموزه ومكوناته ، ولا نفرط أبدا في حبة خردل أو دونها من خيراته ونعمه وغير ذلك.
لكن معاناة المواطنين بسبب الأسعار الملتهبة في كل ما له علاقة بالحياة اليومية من مواد أساسية وغيرها كالغذائية مثلا التي عرفت ارتفاعا في الأسعار أثقل كاهلهم ، ناهيك عن المحروقات ، ذاك الغول المارد الذي هشم ضلوع المواطنين وأخذ طريقه نحو التعنت ليتسبب في تضييق الخناق على المواطنين والزيادة في تأزيم الوضع الاجتماعي والاقتصادي والصحي وغيره من الأوضاع المرتبطة بخدمة البلاد والعباد، مما دفع بسائقي العربات على اختلاف أنواعها وأربابها يلجؤون إلى الخروج في شكل مسيرات ووقفات احتجاجة يعبرون فيها عن تضررهم الكبير من السياسة التي تنهجها الحكومة التي تقف متفرجة على ما يحدث من كوارث ومصائب ابتلي بها المغاربة بسبب سوء تدبيرها للشأن الوطني دون أن تبدي أي نية في التدخل والإصلاح وإنقاذ الموقف المتدهور، الذي على ما يبدو أصبح ضرورة حتمية وواقعا لا مناص منه ، على المواطن أن يتجرع سمه ويعايش آلامه ويموت الموت البطيء في سبيل اغتناء آخرين بوثيرة أسرع من لمح البصر وبطرق يصعب الخوض في معاملاتها وطرقها وأسبابها وحيثياتها.
وهكذا نجد أن البلاد قد دخلت نطاق أزمة خانقة لا يعلم نتائجها إلا الله ومن خطط لذلك من أعداء الوطن الذين جعلوا من مسؤوليها دمى متحركة يتحكمون فيهم بواسطة خيوط قوية محكمة النسج لئلا ينفلت إحد العناصر المتورطين في اللعبة الوسخة.
فلا يمكن أن تعاين مجالا أو ميدانا أو مؤسسة إلا وتفوح منه رائحة الفساد والإخلال بالمسؤولية من نصب واحتيال ولامبالاة وانعدام الضمير المهني والوطني والأخلاقي والإنساني والجشع والطمع ، إلا من رحم ربك ، الأمر الذي جعل الشعب المغربي،في خضم معاناته الكبيرة، يفقد الثقة في جل مكونات المسؤولية ، إن لم نقل كلها ،من حكومة وأحزاب ونقابات وجمعيات وغيرها، جاعلين أملهم في الله عز وجل وفي قائد البلاد الذي يرجون تدخله السريع لإنصاف الشعب المقهور ورد الاعتبار إليه وإنقاذ البلاد من الضياع الذي لا نرتضيه لهذا الوطن العزيز الذي ضحى أبناؤه الأحرار وسيضلون يضحون بالغالي والنفيس والمال والأرواح في سبيل الحفاظ على أمنه واستقراره وعزته…وللحديث يقية.

About Abdellatif saifia 4720 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن