مطرح مديونة وعصاراته تتحدى القائمين على شأن الدار البيضاء لتسجيل أسمائهم في مزبلة التاريخ

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … إذا كانت المدن تعرف بمداخلها, فإما تستقبلك بما يفتح شهيتك في زيارتها ويزيد شوقك إلى رؤية المزيد من معالمها, أو تستقبلك بما يندى له الجبين وتشمئز منه النفوس مثل ما يحدث بالدار البيضاء من كوارث لا تحصى, وخاصة أن المغرب يراهن على هذه المدينة الكبيرة كقطب اقتصادي إقليمي وعالمي ويريد أن يجعل منها قاطرة للاقتصاد الإفريقي ونقطة تواصل بين العواصم العالمية و القارات الخمس , لكن مدينة الدار البيضاء استطاعت تحقيق إنجاز خطير يعد سابقة في الريادة في البشاعة وتدمير الطبيعية والتسيير العشوائي واللامسؤول, ويتمثل في احتضانها لأكبر بركة طبيعية لعصارة الأزبال والنفايات على الصعيد الإفريقي, إن لم نقل الدولي , وذلك بمحاداة مطرح مديونة وبالضبط على الطريق المؤدية للحلايبية التي تم توقف السير بها لهذا الأمر والذي تسبب منذ حوالي أسبوع في قتل شخص , حين هوت سيارته إلى قعر البركة المباركة بتراب هذه الجماعة التي ستجني من وراء هذا الإنجاز الويلات والمشاكل بالجملة ليكون أول مستفيد منها, عفوا متضرر, هم ساكنة المنطقة المغلوبة على أمرها , والتي تبين أنها أصبحت تعاني من تبعات هذه المعضلة البيئية من كل المناحي, وفي مقدمتها الحالة الصحية للساكنة التي أخذت تزداد سوءا بسبب تلوث الفرشة المائية التي تتسرب إليها هذه العصارات السامة والخطيرة على حياة الإنسان والحيوان والنبات .

بحيث ظهرت وبقوة عدة أمراض منتشرة بين الأطفال والشيوخ والنساء والرجال على السواء لتظهر عليهم علامات مرضية جلدية وتنفسية وتسممات رهيبة أخذت تستفحل بشدة بين أوساط هذه الفئة الهشة من المجتمع , التي لا حول وقوة لها, والتي أحست بشيء من الظلم والتهميش من طرف المسؤولين على تسيير الشأن المحلي البيضاوي ، الذين لم يستطيعوا إيجاد حل مناسب وجاد لمشكل المطرح المشؤوم الذي عانت منه الساكنة طويلا ، في انتظار تحقيق الوعود الكاذبة المتماطلة والمتخاذلة التي يعد بها هؤلاء المسؤولون في كل لحظة وحين دون جدوى, ليتحقق المثل الشعبي القائل “ما قدهمش فيل زادوهم فيلة” .

بحيث كانت ساكنة المنطقة تشتكي من مخلفات المطرح الصلبة التي كانت تنتشر في كل مكان, وخاصة عند تحرك الرياح التي كانت تحمل الأزبال من قطع أثواب رثة ومتسخة وأوراق وبقايا الأكياس البلاستيكية لتوزعها هذه المرة بالعدل والقسطاس على باقي الحقول المجاورة وسطوح المنازل و … لتضفي على المنطقة بشاعة قل نظيرها, ناهيك عن الروائح المنبعثة منها ومن الحرائق التي كانت تصدرها أدخنتها لتطارد المواطنين حتى عقر مساكنهم بلا رحمة, وما تخلقه الطيور التي تقتات من الأزبال من إزعاج للساكنة بسبب ما يمكن أن تحمله من فيروسات مرضية تهدد صحتهم وسلامتهم, ليجدوا أنفسهم أمام شبح أكبر خطورة يتمثل في إنجاب المطرح المشؤوم مشكلا أشأم منه وأكثر ضراوة يتمثل في بركة السائل الأسمر المتعفن الذي يتكون من عصارات الأزبال والنفايات والتي زادت من بشاعة المنظر وخطورة الموقف.

هذه البركة التي كان على المسؤولين تحويلها إلى مزار ومنتجع سياحي تستقدم إليه السياح وتقدم لكل واحد منهم قنينة مليئة بهذا السائل السحري ليتبخروا به أو يستحموا بمائه ضد العين و “الجعرة”.

ألا يستحيي القائمون على شأن الدار البيضاء من أنفسهم بوقوفهم حائرين في أمر هذه المزبلة الكارثة الولود التي عجز العمدة ومن والاه على إيجاد حل مناسب وجاد لهذه المعضلة التي تتحداهم وتستصغرهم وتقول لهم “حر بش” أن يستطيعوا مواجهتها والقضاء عليها ، حتى لا تقف في وجه طموحات المملكة التي سخرت إمكانيات كبيرة في تبني تظاهرات و منتديات إقليمية ودولية تصب في الريادة في تبني المشاريع البيئية والطبيعية وغيرها مما يخدم الإنسانية والبلاد والعباد ؟؟؟ … وللحديث بقية.

About Abdellatif saifia 4672 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن