السلطة بين خيار الضبط والتمكين

جريدة النشرة : عبد الخالق نتيج

ستمر هذه العاصفة …
لكن الخيارات التي نتخذها الآن يمكن أن تغير حياتنا لسنوات قادمة.
فيروس  كورونا المستجد لن يخرج عن باقي سلالته في أن له دورة حياة، ينطلق يتوسع ويتمدد تم يتقلص ويندثر.
في هذه الأثناء نحن أمام اختيارات مصيرية ستصنع مستقبلنا ربما لعشرات السنين القادمة.
الاختيار الأول داخلي بين المراقبة الشمولية (اطلاق يد السلطة) وتمكين المواطنين، والثاني خارجي بين العزلة الوطنية (القومية) والتضامن والتشبيك العالمي.
اليوم سنتكلم عن الخيار الأول، حيث القرار الداخلي أيام الأزمات (الطوارئ) اما ينحو منحى التشدد واطلاق يد السلطة لضبط الجماهير وحمايتها من التسيب والجهل الذي يلُف نسبة غير بسيطة من الشعب، حيث يتاح اليوم للسلطة ما لم يكن متاحا لها من قبل، من القدرة على الرصد والتتبع وتنظيم وتحليل المعلومات والتوجيه، مع التطور المخيف في الوسائل التكنولوجية الخاصة بالمراقبة والاستشعار وتطور الآلة الإعلامية ووصولها للجميع تقريبا.
فاليوم نرى هذا الخيار واضحا عند دولة كالصين التي استعملت قوتها المخابراتية والتكنولوجية للحد من انتشار الفيروس، وذلك عن طريق استعمال كاميرات المراقبة الأكثر انتشارا في العالم وكذلك وسائل قياس الحرارة والهواتف لتتبع الأشخاص المحتمل اصابتهم، بل واستعمل حتى بعض التطبيقات للتحذير والانذار بقرب شخص يُحتمل اصابته، وطبعا ممكن ان يتجاوز الأمر ذلك ليتحول لاجبار الناس على أخد سوار بيومتري قادم على حساب ضربات القلم وضغط الدم وحرارة الجسم، وبهذه المعلومات تستطيع السلطة القضاء على انتشار الفيروس في أيام.
كل هذا جيد، لكن لهذا الخيار تبعات خطيرة أولا: أن هذه الإجراءات الإستثنائية غالبا تتحول إلى اجراءات دائمة، فالسلطة دائما قادرة على صناعة فزاعة جديدة حقيقية أو مصطنعة (فيروس جديد، سلالة جديدة، حرب مرتقبة، قوى قاهرة متعددة) وهكذا تتحول اجراءات الطوارئ إلى قانون دائم ينتهك كل الحريات العامة والشخصية.
ثانيا قدرة السلطة أو الشركات الكبرى على استغلال هذه البيانات من أجل التوجيه والتحكم، فان كان مثلا بإمكان شركة ما تتبع ضربات قلبك فهي من خلال ذلك تسطيع معرفة ما يضحك وما يغضبك وما يحزنك وما يخيفك، وهكذا ستقودك لشراء ما تبيعه سواء عن طريق الخوف أو السعادة أو أشياء أخرى.
أما الخيار الثاني فهو تمكين المواطنين ورأينا هذه الاستراتيجية متبعة مثلا في كوريا الجنوبية وسنغفورة وكندا، حيث تعتمد السلطة على رصيدها من الثقة عند المواطنين، وتدعم ذلك بقوة تواصلية وشفافية معلوماتية تتيح للمواطنين رؤية واضحة وقدرة على اتخاد القرار الصحيح، ورأينا كيف أن عدد هائل من المواطنين في هذه الدول قد تضامن مع هذه الحكومات وساهم في جهود التوعية والتضامن وكانت النتائج جد مرضية لحد الآن التعبئة ممتازة والإستجابة كبيرة.
ان كل تجربة نمر منها إما تدفعنا للأمام أو تجذبنا للخلف وذلك راجع القرارات التي نتخذها، فنفس الأزمة سترفع أمم وتجبر أخرى على التراجع.

About Abdellatif saifia 3875 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

1 Comment

  1. أؤمن الديكتاتورية في مرحلة ما من المراحل هي الحل الأنسب لتكوين شعب أو بلد و بعدما تتم عملية رفع اليد ألم يقولوا ” مول العقل لبلاد الحماق هو الحمق” و حينما تصبح البلاد صاحبة العقل كم أتمنى أن أكون أدلك الأحمق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن