Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'fop_enqueue_conditional_scripts' not found or invalid function name in /home/anachrab/public_html/wp-includes/class-wp-hook.php on line 324

انطلاق حرب الاتهامات بذريعة التسبب في انتشار فيروس كورونا مع إعادة سيناريو ما بعد الحرب العالمية الثانية

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … في خضم اجتياح وباء كورونا كوفيد 19 لأصقاع العالم بدون استثناء تقريبا ، والذي انطلق لأول مرة ، حسب الأخبار الأكثر رواجا ، من مدينة أوهان الصينية والتي تم الجحر الصحي فيها وفي المدن المجاورة لها على ما يفوق 40 مليون مواطن أصيب منهم الكثير و توفي منهم الكثير أيضا ، لتتمكن الصين بعد ذلك من التعافي واجتياز الوضع المؤلم والحرج الذي مرت منه ، وخاصة بهذه المدينة التي تحتضن واحدا من أكبر المختبرات الفيروسية والوبائية في العالم وأهمها ، والذي تعزى أسباب انطلاق كارثة الوباء الكوروني إلى تسرب لهذا الفيروس من مختبراتها ، نظرا للإهمال وعدم اتخاذ الاحتياطات القصوى اللازمة ، مما جعل تبعات الكارثة تحل بدول أخرى بقوة صادمة إبان تجاوز الصين للأزمة ، بحيث انتقل الوباء الكوروني إلى دول تبعد عن الصين بآلاف الكيلومترات بأوروبا تحديدا ، كإيطاليا التي ذاقت الأمرين وهي تفقد مواطنيها تباعا دون أن تستطيع لهم عونا أو مساعدة أكيدة وفعالة لإخراجهم من براثن الموت المحقق ، وخاصة الشيوخ منهم ، لتسوق جثامين موتاها الذين لم تستطع المقابر استيعابهم إلى المحارق ، وتغرق أيضا في تصاعد عدد الإصابات التي لم تستوعبها المستشفيات الإيطالية ولا المعدات ولا الطاقات البشرية الطبية ولا اللوجيستية ، لتدخل في نفق مسدود لم تستطع الخروج منه ، خاصة بعد تخلي حليفاتها عنها ورفض تقديم يد المساعدة إليها ، نظرا للصدمة التي عمت دول أوروبا ، التي هي بدورها اكتوت بنفس نار الجائحة التي ضربت بقوة كبيرة وسرعة خاطفة لم تترك لها أي فرصة للتأهب والاستعداد لمواجهة الكارثة التي عمت بجل دول أوروبا بشكل فظيع مثلما حدث لإسبانيا وفرنسا ، والتي عانت بقساوة من تبعات فيروس كورونا الذي اجتاحها وغير كل معالم الحياة بها من تعليم وصحة ومجتمع وغيره … لينسف بصناعاتها واقتصاداتها التي كانت فيما سبق تضرب بها الأمثال في التقدم والريادة ، لتهوي تقريبا إلى مرحلة الصفر في الانتاج ، وتلاقي صعوبات غير منتظرة حتى في توفير الوسائل والأدوات الطبية المستعملة في الوقاية والعلاج من الفيروس الخبيث ، الذي حارت في مواجهته ولم تستطع إليه سبيلا.

ناهيك عن ضربه لأقوى اقتصادات العالم وأكثر الدول تنظيما كالولايات المتحدة وروسيا اللتين دخلتا في حرب مع عدو شبه مجهول لم تنفعها معه أساطيلهما العسكرية ولا حاملات الطائرات ولا الغواصات ولا البارجات الحربية ولا الطائرات والصواريخ المسيرة عن بعد ولا الأسلحة النووية ولا… ولا…ولا… ، ولا ما أعدوه من عدة متطورة لم يفصحوا بعد عن اختراعها والتوصل إليها ، ليدخلوا في لعبة جديدة بعثرت كل أوراقهم وقزمت كل ادعاءاتهم وجعلتهم يعرفون حقيقة أمرهم ، وبينت لهم أن كل أعمالهم وإنجازاتهم التي كانوا يفتخرون بها ويتبجحون ، قد أصبحت سرابا وآلت إلى العدمية واللافاعليتها في مثل هذه المواقف ، وأمام مثل هذا الخصم المفاجئ والغريم المارد والعدو الكاسح الذي لم يكن في الحسبان ولم يخطر لهم قط على بال .
وهكذا وبعد سلسلة من السيناريوهات التي تناولتها العديد من الأطراف والجهات الرسمية وغير الرسمية والتي عزف كل منها على الآلة التي يثقن العزف عليها وتعبر عن مشاعره والأحاسيس التي يهدف إلى التعبير عنها ، لتخلق سوقا من المواقف وجلبة صاخبة تأخذ كل الاتجاهات في الرضا والرفض والنقدين معا ، البناء والهدام ، فتلتقي الأراء وتفترق حسب المصالح والإديولوجيات .
وهكذا ، وحتى لا نسرد بعض الوقائع التي تم حفظها عن ظهر قلب من قبل كل المتتبعين للأحداث الدولية إبان واقعة الكارثة الكورونية التي نحن بصددها منذ ما يزيد عن شهرين عصيبين ، نجد أن أصابع الاتهام بالتسبب في انتشار الجائحة وتبعاتها السلبية على العالم ، قد توجهت نحو الصين الخصم الاقتصادي والصناعي والعسكري للولايات المتحدة الأمريكية التي لم تتقبل أن تشاركها زعامة العالم وربما اجتيازها في العديد من التحديات التي كانت تحتكرها واشنطن وتنفرد بها لعقود من السنين ساعدتها على الاغتناء وتراكم الثروات والتحكم بزمام الواقع الدولي ، بل فرض إديولوجياتها المستبدة عليه ورسم واقع جديد له سياسيا وجغرافيا واقتصاديا وثقافية ، حسبما يشفي غليلها ويسير مع أهدافها ويلبي طموحاتها وتطلعاتها.
وهكذا تتجه أصابع الاتهام الغربية بزعامة الولايات المتحدة وحلفائها للصين لوضعها في قفص الاتهام على أنها أجرمت في حق كل الدول والشعوب المتضررة من تسرب الفيروس الذي تسبب انتشاره في كوارث إنسانية ذهب ضحيتها العديد من المواطنين الأبرياء وتسببت في نسف ركائز الأنظمة الحيوية وغيرها ، مما نتج عنه خسائر فادحة على جميع الأصعدة وفي كل المجالات ، مما جعل هذه الدول تجدها فرصة سانحة للضغط على الصين بتعويض الدول والشعوب المتضررة بتريليونات الدولارات ، ناهيك عما يمكن اتخاذه في حق دولة الصين من إجراءات ردعية وجزائية للحد من قوتها على جميع الأصعدة والتقليص من مرتبتها سيادتها في العالم . مما يذكرنا بما حدث ويحدث دائما وأبدا ، بعد انتهاء أي حرب عالمية ، بما أقدمت عليه دول الحلفاء في حق العديد من الدول الغريمة بعد الحرب العالمية الثانية لفرض عقوبات على الدول المهزومة ووضع شروط قاسية تحد من فعاليتها واستقلاليتها وحريتها في التصنيع إلى غير ذلك مما يحيلنا على نفس السيناريو المتخذ من قبل المنتصرين في حق المهزومين ، لكن هذه المرة عوض مشروع مارشال الذي وضع كبرنامج للتعافي الأوروبي لإعادة إعمارها بعد الحرب العالمية الثانية ، كجزء من الجهود لإعادة بناء الرأسمالية العالمية والذي طولب من الكونكريس الأمريكي توظيف مليار دولار لذلك ، فإننا الآن أمام موقف يعيد الأحداث لكن هذه المرة بواسطة مشروع ترامب الذي يضع خطة جديدة للتعافي من جائحة كورونا وذلك على حساب الصين وحدها وتحميلها مصاريف وتعويضات الخسائر المادية والبشرية بتريلينات الدولارات ، والتي ستتبعها دون شك مطالب أخرى تعجيزية بعد الانتهاء من أزمة كورونا ، لكبح جماح الصين على كل الأصعدة حتى لا تبقى المنافس القوي في كل المنحي ، الذي يهدد وضع الولايات المتحدة خاصة وبعض حلفائها ، الذين سيزكون بادرتها الطيبة وموقفها البلطجي البطولي  في ذلك ، ورد الاعتبار إليهم بإنقاذهم  من الضياع المؤكد الذي هم الآن بصدد المعاناة منه بسبب الأزمة الخانقة التي أصبحت تتخبط فيها البلدان الحليفة جراء اكتساح جائحة كورونا التي لا يخفى على الجميع ما أحدثته من اختلالات في مكونات العديد من الأنظمة الغربية والأسس والمبادئ التي تعتمد عليها.
لكن السيناريو الذي على هذه الدول العظمى حبكه هذه المرة ، وطبعا بعد تجاوز هذه الفترة العصيبة والانتصار في هذه الحرب البيولوجية ضد العدو الوحيد الميكروسكوبي كوفيد 19 ، هو أخذ العبرة و الاستفادة مما حدث ، ونرجو أن تتجاوز الجائحة بسلام  ، لتعيد توزيع أوراقها ، وتحاول القطع مع ما تقوم به وتسميه ب ’’ اللعبة الدولية ’’ التي جربت خسارتها فيها ، لتأخذ الأمور بجدية كبيرة ، بعيدا عن اللعب واستغلال المواقف وتفضيل المصلحة الخاصة وإقصاء المصلحة العامة من أجنداتها الريعية ، التي لا تصب إلا في جيوبها على حساب دول وشعوب وأمم أخرى لها كامل الحق في الاستفادة من خيرات ونعم هذا الكون بدون استثناء ، حتى يعيش العالم في أمن وسلام وتعايش وتعاون وتكافل وتكامل…فإلى متى سنبقى نعيش في ظل هذه السيناريوهات الغاشمة دون الاستفادة من دروسها والخروج منها غانمين بنتائج ترضي الجميع وتخدم مصالح العالم بأكمله ؟ … وللحديث بقية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.