Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'fop_enqueue_conditional_scripts' not found or invalid function name in /home/anachrab/public_html/wp-includes/class-wp-hook.php on line 324

الاغتصاب : ماهيته ، أسبابه وسبل محاربته

0

جريدة  النشرة : ذ. سعيد سيف السلام

الاغتصاب هو تعبير عن حكرة….عن أخذ شيء كرها من أحد…..مشتقة من فعل ثلاثي غصب(على وزن فعل) ..فالغصب بشكل عام يحتمل عدة مفاهيم ودلالات …وكما اننا استعملنا الميزان اللغوي (فعل)..لابد أن نخضع الغصب للميزان المعرفي والسلوكي لنتمحص ونحلل الاسباب الحقيقية التي أدت الى هذا الانفلات الاخلاقي في المجتمع المغربي.
..اليوم نحن أمام كارثة سلوكية بكل المقاييس ؛ليس في المغرب وحده؛بل يمكن الجزم أن الامة العربية من المحيط الى الخليج تعيش نفس التردي؛كأنها استنساخ الفشل.
فرغم وجود مصادر الطاقة الباطنية والمواد الاولية التي يستفيد منها العالم الا شعوب الدول العربية…ورغم خزائن الانظمة العربية الملأى بالبترودولار يظل الفقر والجهل والأمية والنعرات الطائفية جاثمة على الشعوب ، فلا تعليم متطور ولا عيش كريم ولا توزيع عادل للثروة ولا حكم شوري ديموقراطي.
فبالنسبة للتربية الاسرية حين نربي أبناءنا على النرجسية ؛ وحب الذات؛والتملك والجشع على حساب اخواته ؛ ومنطق السي (السيد)، ودون حسيب أو رقيب،ودون وازع ديني او أخلاقي ألا أساهم في صياغة مغتصب مستقبلي؛
….فإذا علمت ابنك عدم احترام القانون فهذا غصب …وان تربي ابنك على الأخلاق في بلد لا يعترف بها…فهذا غصب.؛وحين ترضى أن تهان كرامة ابنتك أمامك من طرف اخوانها رغم صغرهم فهذا اغتصاب..
الاغتصاب سلوك يكبر مع الطفل منذ ولادته..والاسرة هي النواة الاولى لبناء شخصية الطفل والطفلة على الاحترام المتبادل بعيدا عن التسلط والجبروت ، ليس بالقول ولكن بالفعل؛وتعليم الذكور أساسا أن التدبير المنزلي مثلا ليس مهمة الانثى فقط ؛بل مهمة الجميع.هذا السلوك يجب أن يؤتث المجتمع برمته ولايمكن أن ننظر الى المرأة نظرة دونية ..حاطة بالكرامة..المدرسة بدورها في مناهجها ومقرراتها يجب أن تراعي هذا الامر ولا تصور المرأة فقط كربة بيت تطبخ وتكنس وتغسل وتكوي الثياب ، والاب دائما في العمل او المتجر…..هذا التنميط يعشش في عقول الناشئة من الجنسين معا ؛ويزيد من احتقار وتبخيس المرأة…
كما أن الإعلام والاشهار يزيدان الطين بلة فيبضعون الانثى وتصبح وسيلة لبيع جميع المنتوجات من مواد التنظيف ؛مرورا بالسجائر وانتهاء ببيع الالكترونيات والسيارات.ويكون التنميط أشد احتقارا وخسة..ويعطون مواصفات للجمال تتحدد في الرشاقة والصباغات المتعددة واللباس المكشوف…
كم أن الجانب التشريعي كذلك يذكي هذا الحيف فلا السلطة التشريعية أعطت المرأة حقوقها من خلال اصدار قوانين ومراسيم تحفظ الكرامة لشرائح من المجتمع من مطلقات وأرامل ؛وحتى الصناديق التي جاءت لاعطائهن الفتات ولدت ميتة؛فلا صندوق دعم المطلقات ولا صندوق دعم الارامل أخذا طريقهما لرفع الحيف عنها رغم هزالة التعويضات.
أما بخصوص القضاء ؛فكيف نقبل ان يتمتع من دمر حياة طفل أو طفلة أو فتاة او امرأة بظروف تخفيف أو بأحكام قد تصل إلى أقصى العقوبات؛وبعد مرور مدة سجنية يستفيد من عفو….كيف نستسيغ هذا الوضع؛بعد أن عربد على جسد مثخن بجراح القهر الاسري والتعليمي وغياب الافاق ، وحطم روحا كانت تأمل في الانعتاق والبحث عن بديل ولو من خلال فتى أحلام؛ ونفسية امرأة مكر بها الزمن بعد أن تحول زواجها الى كابوس ،وتكسر حلمها الوردي على واقع زوج خانته الباطرونا الجشعة أو كورونا المفاجئة….و(كورونا أنواع)؛يجب ان يكون القضاء حاسما وصارما في تنفيذ الاحكام الزجرية؛وأن لايستفيد هذا الوحش من جميع حقوق المواطنة؛لأن فعلته زعزعزت عرش الرحمان العدل في سمائه ؛فكيف لا تزعزع العدل في الارض؟
فالإنصاف في الاغتصاب والغصب ياسادة هو تطبيق العدل بالميزان؛فالتحطيم لا يقابله الا التحطيم ؛ والقصاص هو الحل ولو أنه لايشفي الغليل؟!
غليل أم واب سهرا الليالي لنمو جنين فرضيع(ة) فيافع(ة)فشاب (ة)ويأتي وحش منحرف ويغتصب روحا قبل جسد وهبهما الله لشخص كي يعيش بهما في كرامة ، لتداس هذه الكرامة ويقتل بدون وجه حق؛ويدمر أسرا ستعيش على فضيحة مجتمعية لا يد لهم فيها؟؟
الحل ياسادة في الحكم على مروجي المخدرات بنفس حكم المغتصب إذ يدخلون في حكم المشارك المحفز والمغرر؛كمن يعطي سلاحا لشخص ليحرضه على القتل والفساد في المجتمع والأرض!!
الحل ياسادة في تربية قويمة؛وأسرة لها مايكفي من الامكانيات للعيش الكريم؛ومدرسة ببرامج مواطنة وإعلام تثقيفي بعيد عن التفاهة والمجون؛وإبراز القدوة المثقفة في المجتمع ؛وليس نماذج أشباه الرجال والنساء بكلامهم الساقط ولباسهم الفاضح؟ ؟!!
في سلطة تشريعية وتنفيذية مسؤولة خاضعة للمساءلة والحساب أمام الشعب؛ وليس بتقارير لجان تبقى حبيسة الرفوف؟ ؟!
لوقف الاغتصاب ارجعوا الحقوق الى اصحابها !!
لوقف الاغتصاب كلمة واحدة تؤدي الدور كما ينبغي وهي ” العدل ” .

Leave A Reply

Your email address will not be published.