قصيدة : “قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيم ..” قِصَّةُ صَالِحْ عَليْهِ السَّلاَمْ 

جريدة النشرة : الشاعر والروائي المصري / محسن  عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر المائتي معلقة

قَبْلَ آلاَفِ السِّنِينْ=فِي الدُّنَا عَاشَتْ ثَمُودْ

أَرْضُهَا كَانَتْ تَجُودْ=بِثِمَارٍ وَوُرُودْ

فِي الْهَنَا عَاشَتْ قَبِيلَةْ=أَرْضُهَا خَضْرَا جَمِيلَة

عَمَّهَا الْخِصْبُ بِخَيْـرِهْ=مَا ارْتَضَتْ يَوْماً بِغَيْرِهْ

    ***

شَقَّتِ الْأَنْهَارُ أَرْضَا=فَارْتَوَتْ طُولاً وَعَرْضَا

وَالْبَسَاتِينُ تَجَلَّتْ=وَكَسَـتْهَا فَتَحَلَّتْ

بِالزُّهُورِ الْمُسْتَحَبَّةْ=وَالْأَمَانِي مُسْتَتِبَّةْ

بِهُبُوبٍ لِلنَّسَائِمْ=وَغِنَاءٍ لِلْحَمَائِمْ

وَبُيُوتٍ لاَ تُضَاهَى(1) =يَا رِفَاقِي فِي الْجَمَالْ

كُلُّ أَسْبَابِ السَّعَــادَةْ=قَدْ بَدَتْ أَحْلَى مِثَالْ

زَادَ مَالٌ زَادَ جَاهٌ(2)=زَيَّنَ الْبَيْتَ الْعِيَالْ(3)

    ***

وَأَتَى فَيْضُ النَّعِيمْ=بِالْهَـنَاءِ الْمُسْتَدِيمْ

فَنَسُوا اللَّهَ الْكَرِيمْ=صَاحِبَ الْخَيْرِ الْعَظِيمْ

    ***

فَجْـأَةً تَطْغَى ثَمُودْ(4) =وَلِأَصْنَامٍ تَـعُودْ

وَنَأوْا(5)يَا أَصْدِقَائِي=عَـنْ طَرِيقِ الْأَسْوِيَاءِ(6)

لَمْ يَشَأْ رَبُّ الْعَلاَءْ=تَرْكَهُمْ فِي ذَا الْبَـلاَءْ(7)

بَعَثَ الْأَنْوَارَ تَسْرِي=فِي دُجَاهُــمْ(8)لِلنَّجَاءْ(9)

 ***

وَعَلَى الْمَعْصُومِ صَالِحْ=قَدْ أَتَى خَيْرُ اصْطِفَاءْ(10)

حِكْمَةُ اللَّهِ الْعَلِيَّةْ=فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةْ

                               ***

إِنَّهُ ابْنٌ لِلْقَبِيلَةْ=يَتَحَلَّى بِالْفَضِيلَةْ

رَجُلٌ جَدُّ وَقُورْ(11) =وَحَكِيمٌ وَصَبُورْ

وَحَلِيمٌ وَرَشِيدْ=كَانَ ذَا رَأْيٍ سَدِيد

 ***

إِنَّهُ بِالْحَقِّ يُؤْمِنْ=يَعْبُدُ اللَّهَ وَيُعْلِنْ

نَالَ مِنْ كُلِّ الْأَنَامْ(12) = كُلَّ حُبٍّ وَاحْتِرَامْ

كَانَ بِالْحُسْنَى يَجُودْ=وَعَنِ الْحَقِّ يَذُودْ(13)

يَعْشَقُ الْخَيْرَ فُؤَادُهْ(14) =عَرَفَ الدَّرْبَ(15) جِهَـادُهْ

 ***

لَمْ يَدُرْ قَطٌ بِبَالْ=أَوْ تَـجَلَّى فِي خَيَالْ

اِصْطِفَاءَ الْحِبِّ(16)صَالِحْ=مِنْ إِلَهِ الْعَالَمِينْ

كَرَسُولٍ وَنَبِيٍّ=بَاتَ يَهْدِي الْحَائِرِينْ

إِنَّهُ الْهَادِي لِقَوْمِهْ=فِي الْوَرَى(17) أَسْعِـدْ بِيَوْمِهْ!

 ***

يَا ثَمُودُ الْخَيْرُ يَأْتِي=شَامِلاً كُلَّ الْعِبَادْ

فِي كُفُورٍ(18)وَنُجُـوعٍ(19)=مُنْقِذاً تِلْكَ الْبِلاَدْ

مِنْ هَلاَكٍ كَادَ يُفْنِي=كُلَّ دَانٍ وَقَــصِيِّ(20)

فَاشْكُرِي رَبِّي وَصَلِّي=وَالْفُظِي كُلَّ عَصِيِّ

***

وَتَهَيَّا(21)لِلْمُهِمَّةْ=صَالِحٌ فِي خَيْرِ هِمَّةْ

حَامِلاً أَسْمَى رِسَالَةْ=يَتَصَدَّى لِلْجَهَالَةْ

وَاقِفاً لِلْوَثَنِيَّةْ(22) =نَاهِـياً كُلَّ الْوَرَى

فِي ثَمُودٍ  فَتَصَدَّى=لِلْهُدَى مَنْ قَصَّرا

وَتَحَدَّى صَالِحَا=مَنْ تَجَنَّى طَالِحَا(23)

طَالِباً لِلْمُعْجِزَةْ=لِلتَّحَدِّي مُبْـرِزَةْ(24)

نَاقَةً عَشْرَاءَ حَامِلْ=فَيُلَبِّي كُلُّ خَامِلْ(25)

خَرَجَتْ فِي الْحَال نَاقَةْ=لَيْسَ فِيهَا أَيُّ فَاقَةْ(26)

 ***

وَقْتَهَا انْشَقَّ الْجَبَلْ=بِتَحَدٍّ قَدْ وَصَلْ

أَعْلَنَ الْبَعْضُ الشَّهَـادَةْ=فِي يَقِينٍ وَإِرَادَةْ

مُتَمَنِّينَ النَّجَاةْ=بِخُضُوعٍ لِلْإِلَهْ

وَصِيَامٍ وَصَلاَةْ=إِنَّهَا نِعْمَ الْحَيَاةْ

وَرَئِيسٌ لِلْقَبِيلَةْ=وَجَدَ الْيَوْمَ سَبِيلَهْ(27)

فَمَضَى فِي خَيْرِ حِيلَةْ=يُبْرِئُ النَّفْسَ الْعَـلِيلَةْ

مِنْ جَهَالاَتٍ ثَقِيلَةْ=إِنَّهَا أَحْلَى وَسِيلَةْ(28)

***

نَاقَةُ الْمَــبْعُوثِ صَالِحْ=قَدْ أَقَامَتْ فِي سَلاَمْ 

وَرَضِيعٌ وَضَعَتْهُ=فِي سُرُورٍ وَانْسِجَامْ

تَشْرَبُ النَّاقَةُ يَوْماً=مَاءَهَا مِنْ بِئْرِ قَــوْمِهْ

ثُمَّ تُعْطِيهِمْ حَلِيباً=عَمَّهُمْ أَعْظِمْ بِعَوْمِهْ!

مَنْظَرُ النَّاقَةِ رَائِعْ=وَهْيَ تَغْدُو وَتَرُوحْ

نَجْمُهَا فِي النَّاسِ سَاطِعْ=آيَةُ الْمَوْلَى تَبُوحْ

      ***

بَعْضُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا=بَيَّتُوا مِـنْ أَمْرِهِمْ

نَاقَةُ اللَّهِ الْعَجِيبَةْ=تَرْتَوِي مِنْ بِئْرِهِمْ

أَجْمَعُوا أَنْ يَعْقِرُوهَا=وَمَضَوْا فِي سُكْرِهِمْ

وَنَبِيُّ اللَّهِ صَالِحْ=يَكْتَوِي مِنْ مَكْرِهِمْ

   ***

حَذَّرَ النَّاسَ جَمِيعاً=أَنْ يَمَسُّوهَا بِسُوءْ

مَنْ أَذَاهَا يَنْتَظِرْهُ=مِنْ إِلَهِي مَا يَسُـوءْ

   ***

عَقَرُوهَا فِي جُحُودْ=وَعِنَادٍ لاَ يَلِينْ

طَلَبُوا مِنْ صَالِحٍ=إِنْ يَكُنْ فِي الْمُرْسَلِينْ

أَنْ يَرَوْا بَعْضَ عَذَابٍ=بَعْدَ إِنْكَارٍ لَعِينْ

  ***

بَعْدَ أَيَّامٍ ثَــلاَثَـةْ=مَا رَأَوْا أَيَّ إِغَاثَةْ

صَدَقَ الْوَعْدُ الْأَمِينْ=فِي عِقَابِ الظَّالِمِـينْ

أَرْسَلَ اللَّهُ عَـلَيْهِمْ=صَيْحَةً قَدْ أَهْلَكَتْهُمْ

رَجْفَةً أَسْفَلَ مِنْهُمْ=فِي ثَوَانٍ صَرَعَتْهُمْ

 ***

وَيُنَجِّي الْمُؤْمِنِينْ=رَبُّنَا الْبَاقِي الْمُعِينْ

 ***

أَعَرَفْتُمْ يَا صِحَابِي=مَا أَصَابَ الْكَافِرِينْ؟!!!

أَوَعَيْتُمْ يَا رِفَاقِي=مَا مَصِـيرُ الْـمُفْسِدِينْ؟!!!

أَعَرَفْتُمْ -فِي يَقِينٍ-=مَا جَزَاءُ الصَّالِحِينْ؟!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لاَ تُضَاهَى:لَيْسَ لَهَا مَثِيلْ.

اَلْجَاهْ:الْمَنْزِلَةُ وَالْقَدْرْ.

اَلْعِيَالْ:أَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ الَّذِينَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ,مُفْرَدُهُ:عَيِّل.

 تَطْغَى:تَتَجَبَّرُ وَتُسْرِفُ فِي الظُّلْمْ.

نَأَوْا:بَعُدُوا.

اَلْأَسْوِيَاءْ:اَلْمُعْتَدِلُونْ.

اَلْبَلاَءْ:اَلْمِحْنَةُ تَنْزِلُ بِالْمَرْءْ

دُجَاهُمْ:سَوَادُ لَيْلِهِمْ وَظُلْمَتُهْ.

اَلنَّجَاءْ:الْخَلاَصُ مِنَ الْأَذَى.

اِصْطِفَاءْ:اِخْتِيَارْ.

وَقُورْ:رَزِينٌ وَثَابِتْ.

الْأَنَامْ:جَمِيعُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْخَلْقْ.

يَذُودْ:يُدَافِعْ.

فُؤَادُهْ:قَلْبُهْ.

اَلدَّرْبْ:الطَّرِيقْ.

الْحِبْ:اَلْمَحْبُوبْ.

اَلْوَرَى:اَلْخَلْقْ.

اَلْكَفْرْ:اَلْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةْ,(اَلْجَمْعُ):كُفُورْ.

اَلنَّجْعْ:مَكَانُ انْتِجَاعِ الْقَبِيلَةْ,(اَلْجَمْعُ):نُجُوعْ.

دَانٍ وَقَصِيْ:قَرِيبٌ وَبَعِيدْ.

تَهَـيَّا: تَهَـيَّـأَ وَتَجَهَّزْ.

اَلْوَثَنِيَّةْ:مَذْهَبُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانْ.

اَلطَّالِحْ:اَلْفَاسِدْ,وَيُقَابِلُهُ:اَلًصَّالِحْ.

مُبْرِزَةْ:مُظْهِرَةْ.

اَلْخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لاَ نَبَاهَةَ لَهْ.

فَاقَةْ:فَقْرٌ وَاحْتِيَاجٌ وَنَقْصْ.

سَبِيلَهْ: طَرِيقَهْ.

اَلْوَسِيلَةْ: اَلْوَصْلَةْ,(اَلْجَمْعُ):وَسَائِلْ.

الشاعر والروائي المصري / محسن  عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر المائتي معلقة

 mohsinabdraboh@ymail.com       mohsinabdrabo@yahoo.com

About Abdellatif saifia 6501 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن




69 − = 60