طنجة العروس بين مطرقة الأزبال المتراكمة والعصارات المتخمرة وسندان عبث المسؤولين..فإلى أين يا ترى؟

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ صدق الله العظيم …

استحضرت هذه الآية الكريمة مباشرة بعد الاطلاع على شريط فيديو تم نشره بالمباشر من طرف فاعلة جمعوية يشهد لها بالشفافية والجدية وحب الخير للبلاد والعباد ، عندما ثارت حفيظتها عبرت بحرقة وغيرة عالية على مصلحة الساكنة والمنطقة التي تنتمي إليها ، لتنفجر بسبب تصرفات همجية قام بها عمال النظافة حين كانوا يباشرون عملهم في جمع النفايات على متن شاحنة سجل عليها بانها مؤقتة ، فكانوا يقومون بجمع النفايات من أماكن القمامة والحاويات البلاستيكية المعدة لاستقبال الأزبال وذلك بجمع بعض هذه النفايات وترك بعضها في وسط الطريق وجنباتها دون اكتراث بالامر الذي قد يتسبب فيه تصرفهم الهمجي واللامسؤول هذا من مشاكل صحية للمواطنين ،

خاصة ونحن مقبلون على فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجة الحرارة وتتخمر فيه مكونات الازبال لتنبعث منها رائحة كريهة تزكم الأنوف وتتجمع حولها الحشرات الضارة والقوارض والكلاب الضالة والقوارض الناقلة للأمراض ، خاصة وأننا في فترة حرجة تتميز بمحاربة الدولة بكل مؤسساتها الرسمية وغير الرسمية لوباء خطير يتحور بفعل عدة أسباب وظروف لتجعل منه أكثر خطورة على صحة الناس وفتكا بحياتهم وهو وباء كورونا المستجد ، مما جعل الحكومة تسخر كل إمكانياتها المادية والمعنوية والبشرية لمحاربة الجائحة والقضاء عليها بشتى الطرق الاحترازية انطلاقا من تقريرها لحالة الطوارئ الصحية وحظر السير والجولان في اوقات معينة ومنع التظاهرات والتجمعات التي من شأنها التسبب في خلق بؤر وبائية قد تنشر الوباء وتحول الواقع إلى كوارث صحية واجتماعية واقتصادية ، مثلما حدث في الهند وكوبا وغيرهما من البلدان التي استهترت بالوضع فكان وبالا عليها .

ومما يزيد الطين بلة ، وحسبما أثارته الناشطة الجمعوية في شريط الفيديو الذي نشرته هذا الصباح مباشرة ، أن شاحنة النفايات تقوم بالمقايضة بجمعها للنفايات وتركها لعصاراتها كريهة الرائحة ، بمكان رمي الازبال وعبر الشوارع التي تجوبها داخل المدينة وأحيائها لتضاعف مأساة المواطنين وتزيد من اشمئزازهم بالوضع واستنكارهم لعدم اكتراث المسؤولين بذلك ، بحيث يخرج بعض المسؤولين بتبريرات واهية لا تمت لروح المسؤولية بصله ، بل تعبر عن غياب تام للضمير المهني والوطني والانساني ، ليبرروا مواقفهم ببعض الحالات الشادة التي يؤكدوا على زيارتهم لها وأيجادها في حالات طبيعية وجيدة ، في حين أن العديد من المواطنين ينكرون تماما وجود جودة أعمال النظافة ذهابا أحيانا كثيرة إلى انعدامها كليا .

فعلى المسؤولين أن يكونوا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم وأن يقوموا بواجبهم المفروض عليهم فرضا ، لنذكرهم بموقف صاحب الجلالة في وضعهم هذا حين أكد جلالته في خطاب له يوما بالقصر الملكي في تطوان، أنه لن يقبل بأيّ تراجع عن المكاسب الديمقراطية، ولن يسمح بأية عرقلة لعمل المؤسسات؛ “فالدستور والقانون واضحان، والاختصاصات لا تحتاج إلى تأويل”،

كما خيّر الملكُ المسؤولين المغاربةَ بين ممارسة صلاحياتهم أو الاستقالة، وقال في هذا الصدد: “عوض أن يبرر المسؤول عجزه بترديد أسطوانة “يمنعونني من القيام بعملي”، فالأجدر به أن يقدم استقالته، التي لا يمنعه منها أحد”، مؤكدا أن “المغرب يجب أن يبقى فوق الجميع، فوق الأحزاب، وفوق الانتخابات، وفوق المناصب الإدارية”.

واعتبر جلالته أن مسؤولية وشرف خدمة المواطن تمتد من الاستجابة لمطالبه البسيطة إلى إنجاز المشاريع، صغيرة كانت أو متوسطة أو كبرى، متسائلا: “ما معنى المسؤولية، إذا غاب عن صاحبها أبسط شروطها، وهو الإنصات إلى انشغالات المواطنين؟”.

وأردف الملك محمد السادس: “أنا لا أفهم كيف يستطيع أي مسؤول، لا يقوم بواجبه، أن يخرج من بيته، ويستقل سيارته، ويقف في الضوء الأحمر، وينظر إلى الناس، دون خجل ولا حياء، وهو يعلم بأنهم يعرفون بأنه ليس له ضمير، ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم؟ رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله والوطن والملك، ولا يقومون بواجبهم؟ ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول، إذا ثبت في حقه تقصير أو إخلال في النهوض بمهامه؟”.

ليشدد جلالته على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وقال بهذا الخصوص: “لقد حان الوقت للتفعيل الكامل لهذا المبدأ. فكما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب أن يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة”.

وزاد جلالته : “إننا في مرحلة جديدة لا فرق فيها بين المسؤول والمواطن في حقوق وواجبات المواطنة، ولا مجال فيها للتهرب من المسؤولية أو الإفلات من العقاب”.

فليكن مسؤولونا في المستوى الذي يطمح غليه جلالته والمواطنون المغاربة عموما ، وليعتبر المعتبرون … وللحديث بقية

 

About Abdellatif saifia 4710 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن