بعد المعاناة من القصف الإسرائيلي خلال أسبوعين ..من المحتمل ان تدخل غزة في متاهة غزو كورونا لها

رفعت قوة الانفجار طبيباً فلسطينياً عن الأرض، وطرحته عبر الغرفة ليصطدم في الحائط. تلتقط مقاطع فيديو مروعة اللحظة التي دمرت فيها غارة جوية إسرائيلية العيادة التي تضم المختبر الوحيد المخصص لاختبارات فيروس كورونا في غزة. شوهد الدكتور ماجد صلاح، الذي كان يقدم استشارة طبية عبر الهاتف في ذلك الوقت، فاقداً للوعي وملتوياً على الأرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وركض زملاؤه، الذين نجوا من الانفجار العنيف، للنجاة بحياتهم. من حولهم، ارتجف المبنى عندما انفجرت النوافذ، وملأت أعمدة الغبار المكان.

كان ذلك في 17 مايو (أيار)، عندما قصفت إسرائيل الطابقين العلويين القريبين من مبنى متعدد الطوابق في شارع الوحدة، أحد الطرق الرئيسية في غزة.

كانت الضربة شديدة لدرجة أنها ألحقت أضراراً بالغة بالعيادة التي تضم مختبر «كوفيد – 19»، فضلاً عن مكاتب وزارة الصحة، وكلاهما يقع في الجهة المقابلة.

أصيب الدكتور صالح بجروح خطيرة ودخل وحدة العناية المركزة لعدة أيام، حسب الدكتور يوسف أبو ريش، نائب وزير الصحة في غزة.

وقال المسؤول الكبير من مكتبه الذي تعرض للقصف والواقع في مبنى الوزارة المتضرر، «لم نتلق أي تحذير على الإطلاق».

وأوضح أبو ريش أن المختبر الوحيد في غزة الذي يعالج نتائج الاختبارات أصبح غير صالح للعمل مؤقتاً. نجت آلة اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (بي سي آر) من الانفجار ولكن تعين نقلها.

ويتابع الدكتور أبو ريش: «إنه يؤثر بشكل كبير على العمل الذي يمكننا القيام به في حالة الطوارئ والوباء».

وأضاف: «مكاتبنا – الجزء الإداري لوزارة الصحة – تضررت بشكل مباشر وأصيبت بالشلل جراء هذا الهجوم. الكثير من الخدمات، مثل المواساة الهاتفية للأشخاص الذين يشعرون أنه من غير الآمن الانتقال من منازلهم، كان عليها التوقف».

وشهدت البلاد أحد عشر يوماً من القتال العنيف بين «حماس» والجيش الإسرائيلي، وبعضاً من أعنف الضربات الجوية التي تم تسجيلها على الإطلاق في غزة، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من القطاع المحاصر، فضلاً عن وابل غير مسبوق من الصواريخ التي سقطت في إسرائيل.

وفي غزة قتل 248 فلسطينياً، من بينهم 66 طفلاً و39 امرأة. وفي إسرائيل قتل 12 شخصاً بينهم طفلان وجندي.

في حين أن الصراع أقصر بكثير من الحروب السابقة في عامي 2012 و2014، كان القصف على الجانبين من بين الأشد كثافة، وفقاً لمسؤولي الأمم المتحدة. وهم يحذرون الآن من أن الأزمة الإنسانية اللاحقة الناجمة عن القتال تتفاقم بسبب جائحة «كورونا».

وتم تسجيل أكثر من 300 ألف حالة إصابة بالمرض الفتاك في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة منذ أن وصل الوباء إلى المنطقة لأول مرة في مارس (آذار) 2020.

وتعتبر غزة معرضة للخطر بشكل خاص، حيث أصيب نظام الرعاية الصحية بالشلل بسبب الحصار الإسرائيلي الذي استمر 14 عاماً عندما سيطرت حركة «حماس» على القطاع.

هذا الجيب الصغير الذي يبلغ طوله 40 كيلومتراً، والذي يضم ما يقرب من مليوني شخص، هو أيضاً أحد أكثر المناطق كثافة سكانية على وجه الأرض، مما يجعل التباعد الاجتماعي أمراً صعباً حتى في وقت السلم.

قبل شهر، ارتفع عدد الحالات في غزة إلى ألف حالة جديدة يتم تسجيلها كل يوم.

تمكن مسؤولو الصحة من السيطرة على انتشار المرض قبل اندلاع القتال قبل أسبوعين، لكنهم يخشون الآن من تفشي موجة جديدة وشيكة.

وتضرر أكثر من 20 مرفقاً للرعاية الصحية خلال 11 يوماً من القتال، ودُويت بالكامل وحدة رعاية صحية أولية. كان أحد المراكز التي تعرضت للضرر هو مختبر مخصص لاختبارات الكشف عن الفيروس في شمال القطاع، بالإضافة إلى مختبر «كوفيد – 19» الوحيد المتبقي، الواقع بجوار الوزارة في وسط المدينة.

كما أعربت منظمة الصحة العالمية عن مخاوفها بشأن الافتقار إلى التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة، حيث نزح عشرات الآلاف من الأشخاص بسبب القصف، ويقيم العديد منهم في مدارس الأمم المتحدة التي أصبحت ملاجئ مؤقتة.

وقال الدكتور ريتشارد بيبيركورن، رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية للضفة الغربية وغزة، لصحيفة «إندبندنت»، «تم تطعيم 7 في المائة فقط من السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يشكل خطراً كبيراً».

وتابع: «غزة هي بالفعل من بين أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم، وبعد ذلك، مع التصعيد حيث يوجد 75 ألف نازح، أصبحت أمور مثل اتباع تدابير الوقاية – المسافات الاجتماعية، وارتداء الأقنعة – شبه مستحيلة».

وقال إن منظمة الصحة العالمية بحاجة إلى الوصول المنتظم إلى غزة لجلب الإمدادات، بما في ذلك المزيد من مجموعات اختبار تفاعل «البوليميراز» المتسلسل. هناك أيضاً نقص هائل في اللقاحات. وأضاف أن غزة بها نحو 120 ألف جرعة فقط.

بسبب الحصار، فقد القطاع بالفعل 40 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية، بما في ذلك العناصر الرئيسية مثل المضادات الحيوية ومستلزمات الصدمات.

وفي المركز الطبي الرئيسي في غزة، «الشفاء»، اضطر الفريق إلى تغيير جناح العزل الخاص بمرضى «كورونا» الذي يضم 30 سريراً إلى وحدة عناية مركزة طارئة، ونقل ثلاثة مرضى مصابين بفيروس «كورونا» و45 آخرين لم يكونوا مصابين بالفيروس إلى مستشفيات أخرى.

قال الدكتور رائد كحيل، الذي يدير قسم «كورونا» في الشفاء، إنهم لا يعرفون مدى الضرر، حيث توقفت الاختبارات، وفي غضون ذلك، تم التخلص من قواعد التباعد الاجتماعي.

وأضاف: «لن نعرف الزيادة في الحالات لأسبوع آخر على الأقل، وذلك إذا استمر وقف إطلاق النار».

About Abdellatif saifia 4728 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن