من المواطن المغربي محمد إنفي إلى عبد المجيد كذبون، الرئيس الصوري للشقيقة الجزائر

جريدة النشرة : د. محمد إنفي

إلى عبد المجيد كذبون، الرئيس الصوري للشقيقة الجزائر

لا تحية لا سلام، لا احترام أو كلام مؤدب؛ بالمقابل، كل الاحترام والتقدير للشعب الجزائري الشقيق ولحراكه السلمي المبارك المتطلع إلى الدولة المدنية؛

وبعد، فقد عنَّ لي، أيهاالرئيس، بعد خرجاتك الإعلامية الأخيرة تحت الطلب والمؤدى عنها من مال الشعب الجزائري، أن أعود مرة أخرى لأخاطبك بنفس الوسيلة (رسالة مفتوحة)، وأنا أسائل نفسي إن كنتَ تستحق مني هذا المجهود رغم بساطته وتواضعه؛ فأمثالك لا يستحقون، في الواقع، إلا التجاهل والنخَّالبلغتنا المغربية.

ولعلمك، أيها الرئيس الصوري، الفاقد لكل شرعية (بدليل مقاطعة الشعب الجزائري للدستور المقترح من طرفك ومقاطعة الانتخابات التي دعوت إليها)، فإن تعويضتبونبـكذبونليس من عندي (فلا أدعي هذا السبق)؛ بل هو اسمك الحالي الذي أصبح شائعا في شبكات التواصل الاجتماعي، ورائجا بشكل ملفت علىاليوتوب“.

وإلى جانب هذ الاسم القدحي، طبعا، فإن صورتك كرئيس دولة أصبحت في الحضيض. إنك تحتل مرتبة متقدمة جدا جدا في سلم الغباء السياسي والديبلوماسي؛ وقد تؤهلك هذه المرتبة لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية. ولو فكرألان دونو” (Alain Deneault)، الفيلسوف الكندي، صاحب كتاب نظام التفاهة (la médiocratie)، أن يُحدث جائزة تسلم لأغبى أغبياء رؤساء الدول والحكومات في العالم، لكنت الفائز الأول بهذه الجائزة. 

فهل تعلم ذلك، أو على الأقل تتوقعه؟ وهل تعلم أن أسطع مثال عن تفاهتك، هو حوارك مع المجلة الفرنسية Le Point التي حجزت له فيها بأموال الشعب الجزائري مساحة لتمرير أكاذيبك وترهاتك؟ وهل تعتقد أن تصريف العداء، من خلال ذلك الحوار التافه، تجاه المغرب ومؤسساته، سيعفيك من وصمك بالرئيس الغبي، أو سيحسن صورتك لدى الشعب الجزائري الشقيق الغاضب منك وعنك وعن الجنرالات المتحكمين في النظام؟ ألا تشعر بالخجل، إن بقي فيك شيء من الإحساس، وقد وضعت المجلة المذكورة حوارك تحت مسمى واضح (إشهار) لا يقبل التأويل؟ والعالم كله يعلم أن الإشهار يكون بالمقابل المادي. ألم تقدم بذلك للعالم دليلا على أنك لا تساوي شيئا بين رؤساء الدول؟ فاستجداؤك للحوارات المؤدى عنها، يكفي كدليل على الوضع البئيس الذي يوجد فيه النظام الجزائري. 

سي كذبون، بما أنك لست إلا رئيسا صوريا ودمية في يد العسكر المتحكم في هذا النظام المتهالك والمشرف على الانهيار بفعل إصرار الشعب الجزائري الشقيق على تقرير مصيره بواسطة حراك شعبي سلمي شعارهدولة مدنية لا عسكرية، لا يمكن للمرء إلا أن يرى في النظام الذي أنت على رأسهغير التافه لخوه، لدرجة أنكم  اصبحتم أضحوكة في العالم سواء بسبب غباء دبلوماسيتكم أو بسبب ما يعيشه شعبكم من أزمة  اقتصادية واجتماعية رغم ما تتوفر عليه البلاد من ثروات طائلة تم ويتم تبديدها في معاكسة مصالح المغرب وكذا في إغناء الجنرالات وعصابة البوليساريو على حساب مصلحة الشعب الجزائري والمصلحة العليا لوطن المليون شهيد.

 لا اخفيك، السي كذبون، أنه قد استعصى علي، في هذه الرسالة المفتوحة، استعمال بعض عبارات المجاملة التي استعملتها في رسائلي السابقة؛ بل استكثرت عليك حتى لفظة السيد ناهيك عن عبارات مثل تحية أخوية أو تحية طيبة أو حتى تحية بروتوكولية. فخرجاتك الإعلامية الأخيرة ضد بلادي اكدت لي بالملموس أنك إنسان جاهل بكل معنى الكلمة؛ جاهل بالتاريخ وجاهل حتى بالأبجديات السياسية والديبلوماسية؛ فخطابك بعيد كل البعد عن خطاب رجل دولة يحترم نفسه قبل أن يحترم غيره؛ لذلك، وجدت نفسي مضطرا إلى النزول إلى هذا المستوى من الخطاب والأسلوب الذي أجربه لأول مرة؛ ومع من؟ مع رئيس دولة جارة ياحسراه. 

ومع ذلك، فإني أقر لك، شخصيا، ببعض الفضل الذي يرجع إلى غبائك وغباء جنرالات بلادك ومخابراتها؛ لقد نجحتم في توريط حكومة جارتنا الشمالية في عملية تزوير غير مسبوقة؛ وقد شهد العالم أن الجزائر وإسبانيا تورطتا في عملية تزوير مكشوفة، كان الهدف منها التستر على مجرم مطلوب أمام العدالة الإسبانية؛ حيث أصبح المدعو إبراهيم غالي (والأصح إبراهيم الرخيص؛ وحتى هذه الصفة ليست من إبداعي) يحمل جواز سفر جزائري باسم محمد بن بطوش. وهكذا، اكتشف العالم أن هذا المجرم الذي تأويه الجزائر على أرضها ليس إلا عميلا (سابقا؟) للمخابرات الإسبانية. وقد أتاحت لنا هذه الواقعة أن نكتشف إسبانيا على حقيقتها وحقيقة ما تدعيه من قضاء مستقل، وديمقراطية وحقوق الإنسان وغير ذلك من المفاهيم والقيم. لقد أصبح واضحا لنا ولغيرنا أن بعض أحزاب هذا البلد الأوروبي ومسؤوليه الحاليين لم يتخلصوا بعد من الأطماع الاستعمارية ومن عقلية فرانكو المعششة بدواخلهم. 

وهم، في هذا الباب، ليسوا أقل منكم عداء لبلادي، ولا أقل منكم تآمرا على مصالحه الحيوية. وتشتركون، أيضا، في الغباء الديبلوماسي؛ وخير دليل على ذلك قضية محمد بن بطوش؛ إذ لم تتوقعوا، أنتم وشركاؤكم في الجريمة، أن يكتشف المغرب تعاونكم المريب لإخفاء دخول رئيس عصابة البوليساريو إلى أرض إسبانيا بوثائق مزورة. وما محاولة حكومةبيدرو سانشيزالقفز عن السبب الحقيقي للأزمة السياسية مع المغرب من خلال إقحام موضوع الهجرة، وبالتالي إقحام البرلمان الأوروبي، ومن خلاله الإتحاد الأوروبي، إلا دليل على عجزها عن إقناع رأيها العام قبل المغرب بحجتها الواهية فيما يخص استقبال بن بطوش على أراضيها بذريعة أسباب إنسانية.   

السي عبد المجيد كذبون، ما ذا قدمتم لإسبانيا لتقبل بهذه المغامرة البليدة؟ وماذا كلفت هذه المغامرة للخزينة الجزائرية؟ وما هي الكلفة السياسية والأخلاقية والديبلوماسيةلتلك العملية (عملية بن بطوش)؟ هذه الأسئلة وغيرها، لا شك أن الجزائريين يطرحونها. فهل سيتلقون جوابا على ذلك؟  

About Abdellatif saifia 4423 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن