الاحتفال بعاشوراء بين الطقوس الاجتماعية والمقاصد الشرعية 

جريدة النشرة : كمال الديان – طنجة

 

ارتبطت مناسبة عاشوراء لذى المغاربة بمجموعة من الروابط منها الدينية والاجتماعية وصارت المناسبة طقسا تمارس فيه مجموعة من السلوكات والعادات التي يعتبرها العديد من المختصين سلوكات دخيلة أفرغتها من مقاصدها الشرعية والدينية.
فالسحر والشعوذة وزيارة بعض الاضرحة وممارسة بعض الطقوس الغريبة مثال صارخ عن بعض العادات التي أفرغت عاشوراء من قيمها الإنسانية والدينية .بينما يعتبرها غالبية المغاربة مناسبة فرح وسرور على الأسر والعائلات خصوصا الأطفال منهم والذين تمنح لهم هدايا كاللعب وغيرها .
وتختلف عادات واحتفالات المغاربة من منطقة إلى أخرى حيث تغلب العادات الاجتماعية المحلية على المناسبة وتقدم وجبات واكلات خاصة تميز كل منطقة عن أخرى .

لكن ما هو أصل عاشوراء ولما يحتفل بها كل سنة وهل هي عيد أم حدث أم طقس وعادة اجتماعية .
محسن اليرماني باحث في الأديان اعتبر ان الجذور العقدية للمناسبة تعود إلى اليهودية . لكنها تبقى مناسبة دينية خاصة وذات حمولات متعددة حسب الأديان السماوية خصوصا اليهودية والإسلام .
فحسب اليرماني فإن عاشوراء في اليهودية مناسبة عظيمة بعظم الحدث والوقائع لكنهم يختلفون عن المسلمين في تحديد تاريخها الذي بخلاف التقويم الهجري لذى المسلمين .
حيث يحتفل اليهود في اليوم العاشر من الشهر السابع ( أكتوبر ) بحسب التقويم العبري المعتمد عند اليهود بيوم الغفران أو الكفارة، وقد ورد الأمر عندهم في سفر اللاويين(سفر من أسفار التوراة) بالتذلل بالصوم، وترك الأعمال . ويعتقد اليهود أن هذا اليوم محطة، يمكن لمن أراد أن يتطهر فيها من الخطايا أن يلتزم هذه الشعائر المرافقة.

ففي هذا اليوم يمكن لكل أتباع اليهودية، أن يمارسوا التعييد من خلال الاعتراف بالخطايا وطلب الغفران، و من طقوسهم في هذا اليوم أن يرتدي الحاخاميين ملابس بيضاء كتانية، ويقوم بتقديم ذبيحة قربانا عن نفسه، ومن ثم يقدم ذبيحة عن خطايا الشعب الإسرائلي.
فيما يتعلق بصوم يوم عاشوراء اكد الباحث في الاديان أن علة الصوم كانت عند اليهود هي التكفير عن خطيئة عبادة العجل الذي صنعه لهم نبي الله هارون بحسب زعمهم، فإن المصادر الإسلامية تشير أن صوم يوم عاشوراء علته هي شكر الله تعالى لأنه يصادف اليوم الذي نجى الله تعالى فيه موسى عليه السلام من بطش فرعون وجنوده، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، ويعظمونه لأنه يوم نجى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أنا أولى بموسى منهم ” فصامه وأمر بصيامه .


وهذا اليوم هو الذي أشار إليه سفر الخروج ” في ذلك اليوم خلص الله إسرائيل من يد المصريين ” بيد أن اليهود لا يحتفلون بصومه، و إنما بأكل الخبز غير المختمر في سبعة أيام من شهر أبيب ( أبريل ) .
وإذن، هناك اختلاف بين اليهود والمسلمين حول طقوس هذا اليوم وتوقيته .


ويضيف نفس الباحث انه إذا كان أهل المذهب السني يعتبرون يوم عاشوراء يوم فرح وابتهاج لأن الله تعالى أنقذ موسى عليه السلام من الاستبداد الفرعوني، فيصومونه اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن المذهب الشيعي يرى أن عاشوراء يوم حزن وألم ومآس بموت الحسين رضي الله عنه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وتبقى عاشوراء مناسبة دينية ذات حمولة متعددة المصادر وطرق الاحتفال وفرصة اقتصادية للعديد من الأنشطة الاقتصادية التي تميز يوم العاشر من شهر محرم .

About Abdellatif saifia 4689 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن