الحملة الانتخابية واستحقاقات 8 شتنبر بين التجاوزات واستعمال المال والبلطجة .. طنجة وتيط مليل نموذجا

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

انطلقت صباح ها اليوم الأربعاء 8 شتنبر 2021 عملية التصويت لاختيار اعضاء مجلس النواب والمجالس الجماعية بجميع ربوع المملكة ، بعد أن انتهت الحملة الانتخابية ليلة البارحة الثلاثاء 7 شتنبر والتي مرت في ظروف مشبوهة مشوبة بعدة خروقات وتجاوزات تمكنت السلطات المحلية من رصد بعضها والتدخل لمنعها وتصويبها ، بينما استمرت العديد من الأحزاب في ارتكاب خروقاتها الكبيرة والكثيرة والتي لا تمت للشفافية والديمقراطية بصلة كاستعمال المال لاستمالة ذوي النفوس الضعيفة من الشباب والمواطنين الذين يبيعون ذممهم ويحددون مصيرهم ومصير بلادهم ليكونوا بذلك مساهمين في نشر الفساد وتغوله في المجتمع مما يؤكد قول صاحب الجلالة حين حذر المواطنين من السقوط في مثل هذه المواقف اللامسؤولة واللاأخلاقية

ولوم المسؤولين على تردي أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها في الوقت الذي يعتبر المواطنون الناخبون الذين قاموا بعملية الاقتراع بالتصويت على من هم ليسوا أهلا بالمسؤولية وأساء اختيار حق التصويت ، هذا الحق المكتسب العظيم ، فإنه لن يكون بريئا مما يصيبه من أذى من ذلك ، بل يعتبر شريكا في ارتكاب هذه الجريمة النكراء التي ترتكب في حقه وحق الوطن ، بحيث نبه صاحب الجلالة في خطاب سابق إلى تحمل المسؤولية في ذلك حين قال “فإن جعلتم على رؤوسكم فاسدين في مدنكم وقراكم ، فلا تقبل منكم الشكايات ، فأنتم المسؤولون عن تدهورر حقوقكم وحق بلدكم عليكم “.

لكن يبدو ان المواطنين لم يعتبروا من ذلك ولم يستوعبوا الرسالة الملكية السامية ، كما أن المتهافتين على المناصب قد ضربوا كل التعليمات الملكية السامية عرض الحائط وتمادوا في طغيانهم وممارسة الفساد علانية ، وما خفي كان اعظم ، لسيتمروا في تكريس لغة بيع وشراء الذمم واستغلال فقر المواطنين وحاجتهم المالية والفكرية والثقافية ، لتمارس عليهم الضغوطات بأبشع صورها وشتى وأنواعها .

ولازالت حلقات الفساد تتوالى لتشمل يوم الاقتراع حيث قام المنتخبون ، تحت مظلات الاحزاب وبمباركتها ، بركوب صهوة الفساد والتبوريدة بالعلالي بارتكاب التجاوزات كاستعمال المال ونقل الناخبين بسياراتهم الخاصة وتهديد من لا يسير وفق خطتهم وبرامجهم واستعمال البلطجة ، مثلما يحدث بطنجة وتيط مليل وغيرهما من المدن والقرى المغربية ، الأمر الذي يستنكره العديد من المواطنين الشباب الذين اتصلوا بنا صباح هذا اليوم وكلهم حسرة وأسف على ما يحدث في بلادنا بصفة عامة وباحيائهم ومدنهم بصفة خاصة ، بحيث يرون أن لحظة الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع قد تحولا إلى حلبات صراع دامية بين التابعين والمتبوعين وفضاء لبيع الذمم وشرائها بامتياز .

 

فماذا ينتظر المواطنون من أناس يساومونهم في ذممهم ووطنيتهم ومصيرهم ومصير بلادهم؟

About Abdellatif saifia 4689 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن