المغاربة وحظهم التعيس .. من حكومة ضعيفة ومغيبة إلى حكومة دون حكمة ولا حكامة أو إرادة … الجزء الثالث

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديثوبعد العشر سنوات الماضية التي وصفت بالعجاف والتحامل الشعبي «  الذي كان مدبرا > على الحكومتين المصباحيتين السابقتين اللتين قاد المرحلة الأولى منهما عبد الإله بنكيران الذي أبدى استعداده ، قولا ولا فعلا ، لمحاربة الفساد الذي وصف مرتكبيه بالعفاريت والتماسيح الممثلين للدولة العميقة ، دون أن يعرف مدى قوتهم وجبروتهم وتحكمهم في الوضع الاقتصادي وبالتالي الوضع السياسي اللذين يديرانهما بيد من حديد ، مما مكن من إحباط كل مخططات حكومة بنكيران الرامية إلى خلق أجواء صحية في جميع المجالات سواء الاقتصادية او المالية او الصناعية أو الدبلوماسية وغيرها ، خاصة وأن حكومته التي يقودها الإسلاميون الذين وصفوا من طرف الغرب بانهم منفتحون على الخارج وذوو عقليات وأفكار وتطلعات معاصرة يمكنها التعامل مع الفكر الغربي والدبلوماسيات العالمية بالإيجاب ، الامر الذي لم تكن تؤمن به تيارات أخرى مخالفة داخل المملكة المغربية ، وبعض المتحكمين في السياسة والاقتصاد العالميين ، وخاصة بعد ملاحظتهم ان بنكيران بدأ بتصريحاته المباشرة ، يشكل خطورة كبيرة على مصالحهم المالية والإديولوجية والمخططات الاستعمارية التي وضعوها منذ سنين والتي يضمنون من ورائها التحكم التام في كل المقومات والسلط والفوز بالصلاحيات الواسعة التي تخول لهم هذا التحكم دون منافس يزاحمهم ويعكر عليهم صفو أجواء السيطرة والتمكن من رقاب العباد وثروات البلاد ، فكان ما كان ، أن قاموا بإزاحة العنصر الذي كان يشكل على مصالحهم الخاصة بعض الخطورة ، وهو عبد الإله بنكيران  ، وذلك قبل أن يشتد ساعده ، من الساحة السياسية وسحب بساط السلطة الفعلية من تحت قدميه ليجعلوها تتبخر أمام عينيه بسبب خلقهم لتنافرات سياسية داخل حزب العدالة والتنمية لاجتثاث كل جذور القوة داخله وضمان استمرارية الحزب الإسلامي في تقلد رئاسة الحكومة صوريا وتسيير الشأن العام الوطني شكلا وبطرق تجعل صورته تبهت في عيون المواطنين باختلاق بعض المشاكل ووضع العصا في عجلة التنمية التي يديرها ، خاصة وان القائد الجديد للحزب المذكور والحكومة التي قادها في المرحلة الثانية والأخيرة له ، كانت له شخصية ضعيفة دون كاريزما تذكر  ، خاصة وأنه أبان عن ضعف في رئاسة الدبلوماسية المغربية كوزير للخارجية سابقا ، فكيف له أن يزطط مسؤولية رئيس للحكومة ، الأمر الذي يدعو فعلا للاستغراب ، والذي كان ولا يزال مثار شك ، بمعية أعوانه وأتباعه ورفاقه في تدبير حكومته ، فيما وصلت إليه البلاد من أوضاع كارثية على العديد من الأصعدة التي أصبحت تتخبط فيها وتزداد غرقا ، لولا تدخل ملك البلاد في مواقف كثيرة لإنقاذ ما أمكن إنقاذه ، فكان ما كان ، السقوط الحر نحو الهاوية لهذه الحكومة ، وبشكل خاص حزب العدالة والتنمية،  الذي لم يحسن استغلال الفرصتين الذهبيتبن اللتين أعطيتا له على مر ولايتين دامتا عقدا من الزمن ،  تم رشق المواطنين خلاله ، بشكل ممنهج ومقصود ،  بخراطيش من العيار الثقيل دمرت قدرته الشرائية وصادرت حقوقه المكتسبة في العديد من المستحقات ، كقطاع الصحة مثلا بجعلها للخدمات الصحية المقدمة للمواطنين على كف عفريت ، تطالها المحسوبية والزبونية وغياب الوسائل والإمكانيات الضرورية وقلة الأطر الطبية وشبه الطبية ، مقارنة مع الأعداد الهائلة من الراغبين في الاستشفاء من المواطنين الذين يتوافدون على المرافق الاستشفائية المحلية أو الإقليمية التي لا يجدون فيها أحيانا كثيرة إلا الجدران المؤثثة بالفراغ او الآلات الطبية المعطلة والاسرة المهترئة والصدئة  والارضيات المتسخة وأماكن دورة الماء المتعفنة ، في ظل غياب المراقبة المستمرة والفاعلة      هذا بالإضافة إلى ميدان التربية والتعليم  الذي يعرف القهقرى لعدة أسباب تتخبط فيها المنظومة التعليمية كالارتجالية وعشوائية القرارات وقلة الكفاءات والافتقار إلى جل متطلبات المجال ، بدءا بالاطر التربوية الساهرة عليه مجازا ، التي تبدو وكانها في سبات عميق داخل مكاتبها المكيفة وربما المشكلطة ، والمتكئة على أرائكها الوثيرة من استبرق ، والتي لا ترغب ، الأطر المبجلة طبعا  ،  في فراقها لحظة ، وكذلك الوضع المزري الذي يعيش على إثره حاملو رسالة التربية والتعليم المباشرون ، الأساتذة المتعاقدون المعلقون الذين يعيشون معاناة قد تنعكس على مردوديتهم بشكل سلبي ، خاصة وأن صاحب الجلالة أكد على الاستثمار في الطاقات البشرية التي ستحمل مشعل القيادة ورهان المسؤولية الرابح في المستقبل ، مما يوجب التفكير في إعادة الاعتبار لهؤلاء المربين ليتمكنوا من القيام بواجبهم المهني والوطني والانساني في أحسن الظروف وعلى أحسن وجه ، وذلك بإيجاد حلول جادة وسريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الاوان  ، والنظر أيضا فيما تم غض البصر عنه بالنسبة للجشع الذي تكرسه المؤسسات التعليمية الخصوصية في إثقال كاهل أولياء التلميذات والتلاميذ بمصاريف الدراسة التي تبدو خيالية أحيانا وتفوق مستوى قدرة الآباء والأمهات في تغطيتها  ومسايرتها للأمور الموازيه لهاوللحديث بقية .

About Abdellatif saifia 5401 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن