دركيون يمارسون مراقبة السير تحت شعار ولو طارت .. معزة !؟ بني ملال نموذجا … وأي نموذج؟!

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … بعد التعديلات الكبيرة التي تمت في نظام المراقبة وآلياته المتطورة التي أصبحت الدولة تعتمد عليها مؤخرا والتي صرفت من اجلها الأموال الطائلة والوقت الثمين من خلال التكوينات والتداريب التي خضعت غليها العناصر الامنية المختلفة من عناصر الشرطة والدرك لتحسين المردودية واستتباب الأمن وتنظيم المرور وضبط المخالفات بطرق سهلة ومتطورة ، بعد إخضاعها للقانون الدولي وسير المملكة المغربية بجميع مؤسساتها وعلى رأسها الامنية  على نمطه والانخراط في تفعيله بكل مصداقية وفاعلية ، والرفع أيضا من مستوى وقيمة المعنيين من رجال الشرطة والدرك الملكي ورفع قدراتهم ومعنوياتهم الشخصية والمهنية التي تسعى المملكة جادة في الحفاظ من خلالها على كرامة موظفيها الأمنيين بتوفير وسائل متطورة تساير العصر وتعطي للمنظومة الامنية هيبة وكرامة وقيمة يعترف بها الآخرون وطنيا وخارجيا .

إلا أن هذا الأمر يبدو لدى البعض من ممتهني الأمن وحفظ النظام والمراقبة شيئا غير مستساغ ، متبعين الاتجاه المعاكس فيما تنهجه الدولة  ، ودركيو بني ملال نموذج سيء لذلك ، ليستمروا في مباشرة المراقبة الطرقية بنفس الوثيرة القديمة والتقليدية التي قطع معها المغرب منذ سنين ، وفضلوا العودة إلى أيام ” التكرفيس” و “التبهديل” والاستمرار في المعاناة تحت لفحات الشمس الحارقة وتهاطل الأمطار القوية والجلوس على الأتربة واعتلاء المنضدات الطبيعية من تلال واشجار والاستمرار في مزاولة لعبة ” قشقاش” مع مستعملي الطريق لمحاولة قنص بعضهم وتسجيل مخالفات في حقهم ، فيما يخص قانون السير الطرقي من تجاوز للسرعة وتجاوز للخط المتصل … هذا ما لاحظناه في العديد من النقاط الأمنية ونقاط المراقبة بربوع المملكة السعيدة .

لكن هؤلاء المراقبين يتناسون كرامتهم وكرامة البذلة التي يرتدونها والتي هي من كرامة الدولة التي تمنحهم ثقتها ، حين يقدمون على “التبهديل” بها وتمريغها في التراب بطرق اختيارية ولا إجبارية ، حين يقومون ببعض الحركات والوضعيات الوضيعة والحقيرة التي تعبر عن عدم تقديرها حق قدرها ، مما يولد انطباعا سيئا لدى المواطنين والاجانب على السواء ويعطي نظرة دونية لمنظومة الأمن والمراقبة بالبلاد .

فكيف لمراقب الطريق من دركي او أمني ، والظاهرة متفشية بين الدركيين عنها بين رجال الشرطة الذين قد تبدو عندهم منعدمة ، أن يكون قدوة بين الناس حين يلمحونه في مثل هذه الوضعيات المخلة بالقيم المتعارف عليها والأخلاق المعترف بها والقوانين المتبعة كأن يعتلي تلة أو ربوة او يتوارى بين حواجز طبيعية او غيرها كالاشجار والنباتات والجدران في وضعية لا يأتي عليها إلا المجرمون واللصوص والحمقى وكل من كان في حالة غير عادية أو طبيعية .

لهذا فإن العديد من عناصر الدرك لازالوا متشبتين بالطرق القديمة التي اكل عليها الدهر وشرب وقنع ، ولازالوا يتبعون ممارسات قطعت معها المملكة المغربية منذ عهد طويل ، هادفة من ورائها تخفيف الأعباء عن موظفيها والرفع من قيمتهم وكرامتهم والدفع بعجلة التقدم والتنمية إلى الامام لتوافق تطلعات قائد البلاد وطموحات الشعب المغربي لنصبح في مصاف الدول الرائدة ونساير متطلبات العصر …لكن لا حياة ولا حياء لمن تنادي بالنسبة للذين لازالوا يصرون على اعتماد نهج مهامهم بعقلية قديمة لا تساير العصر باتباعهم للمثل القائل ” ولو طارت معزة !!! … وللحديث بقية .

About Abdellatif saifia 5421 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن