على هامش “في سؤال الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي” 

جريدة النشرة : د. محمد إنفي

 

المقال المدرج في العنوان أعلاه، هو بقلم الأخت حنان رحاب، العضو بالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (نشر بجريدة “الاتحاد الاشتراكي” في عدد يومي السبت والأحد 12/11 دجنبر 2021؛ ويمكن الاطلاع عليه في موقع “اتحاد أنفو”). 

أعترف أن هذا العنوان مارس علي جاذبيته الخاصة نظرا لسياقه وموضوعه؛ لذلك، أعتقد أنه قد أغري ويغري بالقراءة ليس الاتحاديات والاتحاديين فقط؛ بل كل المهتمين بالشأن الاتحادي، سواء من منطلق التعاطف أو التحامل، أو بدافع الفضول السياسي والإعلامي، المحايد منه والمتحيز.

شخصيا، لست متتبعا لما يجري خارج مؤسسات الاتحاد الاشتراكي وأجهزته. ولست مهتما بشكل كبير بموضوع الكتابة الأولى، الذي هو شأن المؤتمر كأعلى هيئة تقريرية في الحزب. وقبل هذا وذاك، هو شأن كل الاتحاديات والاتحاديين الذين ظلوا صامدين في قلب المعركة وقاوموا معاول الهدم، الداخلية منها والخارجية. وهذا الصمود وهذه المقاومة مكنتهم من كشف المتخاذلين الذين انسحبوا من الساحة مستسلمين لكسلهم المرضي أو متواطئين مع الحالمين بنهاية الاتحاد. 

وبفضل الصادقين، في القيادة كما في القاعدة، الذين بقوا على العهد وصانوا الأمانة، تمكن الاتحاد الاشتراكي من تحسين موقعه في المشهد السياسي المغربي، مخيبا بذلك ظن الذين راهنوا على نهايته، رغم أن المعركة لم تكن متكافئة أبدا. فقد هزمَنا المال (استغلال فاضح للفقر والهشاشة) في الكثير من الدوائر التشريعية وغير التشريعية؛ وقد زاد من استفحال هذه الظاهرة في بعض الدوائر، الحياد السلبي للسلطة. 

وما كنت لأهتم بموضوع الترشيحات للكتابة الأولى (للأسباب التي أشرت إليها في الفقرة الثالثة أعلاه)، لولا مقال الأخت حنان رحاب. وبعد قراءتي لهذا المقال، ورغم الفضول الذي أثاره لدي، فلم أبذل، في الواقع، أي مجهود يذكر لمعرفة من هم المرشحون المقصودون في الكتابات المتزامنة التي تحدثت عنها الأخت حنان. وقد كان بالإمكان اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي أو إلى المواقع الإليكترونية (أو الجرائد الورقية) المعروفة باهتمامها غير البريء بكل ما يتصل بالاتحاد الاشتراكي وقيادته.  

ويوم السبت 18 دجنبر الماضي، أخبر الكاتب الأول للحزب، الأستاذ إدريس لشكر، أعضاء المجلس الوطني للحزب بأنه قد توصل، إلى حد ذلك اليوم، بما مجموعه خمس ترشيحات للكتابة الأولى، مشيرا إلى أن باب الترشيح لا يزال مفتوحا (علمت بزيادة ترشيح سادس يوم أمس الاثنين 20 دجنبر، وما زال العاطي يعطي). 

الإشكال، في رأيي، ليس في الترشيح؛ فمبدئيا، كل اتحادية أو اتحادي يأنس في نفسه القدرة، عن اقتناع أو لمجرد حلم اليقظة أو بهدف “التسلية”، على قيادة حزب من طينة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، له الحق في أن يخوض هذه المغامرة التي تبتدئ بالترشيح ثم التأهيل فدخول غمار المنافسة الديمقراطية؛ بل الإشكال، بالنسبة لي، في الذين يتجرؤون على التدخل في الشأن الداخلي للحزب، فيقترحون بكل وقاحة على الاتحاديين هذا الاسم أو ذلك من أجل قيادتهم في المرحلة المقبلة، وكأن الاتحاديات والاتحاديين قاصرون عن معرفة من يصلح لقيادة حزبهم ومن لا يصلح. فبأي حق يحشر هؤلاء الفضوليون أنوفهم في الشأن الداخلي للاتحاد؟ فهل يعتقدون أن الأمر يتعلق بمنصب سام، فُتح التباري في شأنه فيقدمون للاتحاديين “البروفيلات” التي تصلح لقيادتهم؟ فأصحاب “الكتابات المتزامنة”، حسب تعبير الأخت حنان، حتى وإن كان بعضهم ينتسب للاتحاد، أعطوا الدليل على أنهم يجهلون الفلسفة التنظيمية للاتحاد ويجهلون البيت الاتحادي وطبيعة “ساكنته”. ومثل هذه الاقتراحات تنم عن سلوك فيه الكثير من عدم الاحترام للاتحاديات والاتحاديين، وفيه تطاول على تنظيمات الحزب وعلى مؤسساته وأجهزته.      

بعد إعلان الكاتب الأول عن عدد الترشيحات وأسماء أصحابها، لم يعد الأمر مجرد إشاعات أو أخبار تتناقلها المواقع حسب مصادرها الخاصة. وبهذا الإعلان، اختصر الكاتب الأول الطريق على كل متسائل عن الأسماء التي طرحتها الكتابات المتزامنة التي تحدثت عنها الأخت حنان رحاب في مقالها. 

بعد هذا الإعلان، عدت إلى المقال المذكور، وبدا لي من الأنسب والأليق أن أقدم، في نهاية هذه المساهمة المتواضعة، الجملة الأولى منه، والتي تقول، في الواقع، كل شيء؛ فهي مركزة (concentrée) بشكل كبير حتى أصبحت باقي فقرات المقال مجرد توضيح وتفصيل تحليلي لما هو مركز في الجملة الأولى (ولتعذرني الأخت حنان إن أنا تعاملت مع مقالها بهذه الاختزالية الكبيرة؛ ولمن أراد أن يطلع عليه، فلينتقل إلى موقع “اتحاد أنفو”). تقول الجملة: “لا أعتقد أنه قد مرت على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فترة، أصبح فيها منصب الكاتب الأول للحزب موضوعا لكتابات متزامنة تطرح أسماء قد قطعت صلاتها التنظيمية بالحزب منذ فترة غير يسيرة، مما يطرح مجموعة من علامات الاستفهام، حول هذا التزامن”.

الأيام القادمة كفيلة بأن تُجليَّ لنا علامات الاستفهام المطروحة في هذه الجملة فيما يتصل بالأسماء التي “قطعت صلاتها التنظيمية بالحزب منذ فترة غير يسيرة”.

About Abdellatif saifia 5401 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن