صوت الحق واجب أم صوت الخدلان؟

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

 

بقية الحديث … كثيرا ما نصادف مواقف تمثل الخدلان في التعبير عن الرغبة في الإصلاح وطلب الصلاح ، بل يكون الويل لكل من كانت في صوته نبرة حق لأن هذا الأخير أصبح عملة غير مقبول تداولها ، بل أصبح سيفا مشحوذا يضرب رقاب كل من فاحت منه رائحة الحق والشرف وحب الوطن والصالح العام … فإلى أين نحن سائرون ؟ وما هو المصير المحتوم ؟ خاصة وأن المواطنين المغاربة أصبحوا يفقدون وطنيتهم ماديا ومعنويا ويتبرؤون منها ومن مقوماتها ومرتكزاتها وينسلخون عنها رويدا رويدا تماما كمن يحتسي السم القاتل جرعات وجرعات تقتل في الأمل وتقطع أحشاءه وتعذب فيه النفس والجسد في انتظار توديع الروح والتحاقها بالبارئ عز وجل بعد ما معاناته وتذوقه لسكرات الموت ، هذه السكرات الإكلينيكية اللعينة التي أبدع في رفع مستوى قوتها مسؤولون في البلاد لقهر العباد ، وقاموا بالتفنن في ابتداع طرق تكريسها وتنويع أساليبها ووسائلها في كل ما له صلة بمصادر العيش الكريم الذي تمت مصادرته وتعويضه بجرعات معززة للاستبداد والاستعباد والاستيلاء على الرقاب ومصادرة الحقوق المكتسبة التي يضمنها دستور المملمة الشريفة والاستحواذ على الثروات الطبيعية التي تزخر بها البلاد وتسخر الطاقات البشرية والفكرية لخدمة مصالح النخبة الخاصة السيئة المستبدة ومتشبعة بالأنا والاستعلاء والنرجسية حتى النخاع … كل هذا جعل المواطنين يفقدون الأمل يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة ، وحكومة بعد حكومة ، باستثناء خيط أمل رفيع جدا لازالوا يحبونه ويرجونه ويتعلقون به ويتأبطونه بإصرار ، وهو ملك البلاد وحامي الملة والدين صاحب الجلالة والمهابة محمد السادس ، الذي يرون فيه المخلص الوحيد لهم وللوطن من هذه الجراثيم الخبيثة والمخلوقات الضارة التي هي وبال على البلاد والعباد ، ولولاه لغرقت السفينة وضاع الطالب والمطلوب وكان كل شيء هباء منثورا وذهب أدراج رياح صرصر عاتية تأتي على اليابس والأخضر وتمسح الخير من على وجه هذه الأرض الطيبة التي هي نصب أعين الحساد والأعداء ، أجانب وأشقاء ، منهم من غرف من خيراتها واستمتع بدفئها وحظي بحمايتها ونال من كرمها فتنكر لكل ذلك وجزاها شر الجزاء … لكن للبلاد ربا يحميها ولازال بحضنها رعايا أبرار وهامات تحترم يمكن الاعتماد عليها في في خدمة الصالح العام والاستمرار والرفاه ، وما علينا إلا بتظافر الجهود والعمل بنظام وانتظام لشق الطريق نحو الازدهار …”وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” … “إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا “… وللحديث بقية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.