لازال سيل النصب والاحتيال على المواطنين متدفقا بقوة .. في ظل دولة الحق والقانون

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … في ظل دولة الحق والقانون ، لازال سيل النصب والاحتيال على المواطنين المغاربة المتطلعين متدفقا نحو حجز تذكرة نحو ما وراء الحدود المغربية رغبة في تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والانسلاخ من المعاناة اليومية التي يذوقون مرارتها بوطنهم العزيز بسبب السياسات الفاشلة التي تنهجها حكوماتهم على التوالي ودون استثناء ، متدفقا يجرف بقوة آمال الشباب والحرفيين في غياب تام للمراقبة الصارمة من طرف المسؤولين المحليين والوطنيين ، بحيث تقدم عدد من المؤسسات والمراكز التي تدعي تخصصها في تشغيل الراغبين في الحصول على فرصة عمل خارج المملكة ، مقابل أجرة مغرية تفوق العشرين ألف درهم شريطة دفع رسوم الخدمة وإعداد الوثائق ، مما جعل المواطنين يقبلون بكثرة على هذه المراكز المادية والوهمية في نفس الوقت ،  والتي يشرف عليها أجانب بجنون أموالا طائلة من خلال عمليات النصب هذه ، نظرا للعدد الهائل من المواطنين الذين يقصدونها بهدف تحسين وضعهم المادي والاجتماعي وبعد معاناتهم من قلة فرص الشغل أوانعدامها بالبلاد ، وخاصة خلال وبعد الأزمة الاقتصادية التي عرفتها المملكة جراء انتشار وباء كورونا ثم بسبب الحرب القائمة بين روسيا واوكرانيا ، الأمر الذي نشأت معه أزمات اقتصادية عالمية خانقة بعد توظيف آليات اقتصادية محضة تعلقت برفع علم حرب المواد الطاقية كالغاز والبترول بالإضافة إلى إشهار حرب التجويع واحتكار الغذاء التي زادت من قوة الأزمة وتضييق الخناق الغذائي على دول كثيرة ، المتقدمة منها والمتخلفة التابعة لسوق التمويل الغذائي العالمي ، مما أثار الفتنة والرعب في نفوس الشعوب والأمم وخلق فقدان الثقة وعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي ، فلجا عديمو الضمير والانسانية إلى استغلال الظروف الراهنة للإبداع في خلق طرق الاحتيال في النصب على الأبرياء من المواطنين وزرع الأمل الكاذب في نفوس المستضعفين الذين لا حول ولا قوة لهم ، بتوجيههم وقادتهم نحو خلق الفتنة ومواجهة الوضع القائم بهجرة بلدانهم والحقد على أنظمتهم والبحث عن بديل احسن ولو على حساب مصلحة اوطانهم وقيمهم ودينهم وعاداتهم وتقاليدهم ، ليصدموا بعد ذلك بتبخر الحلم بسبب قيام هذه المؤسسات والمراكز التي أغرتهم بواقع أفضل وجنات بعيدة المنال حين قامت هذه الجهات الخسيسة واللعينة بتكديس أموال وثروات خيالية تعد بالملايير ، جمعتها من شباب طموح كد طويلا وعانى كثيرا ليحصل عليها ويسلمها لهؤلاء النصابين والمحتالين الذين يستغلون حاجة الشباب المغربي إلى العمل وكسب القوت .

إنها ليست المرة الأولى أو الثانية او الثالثة التي يتعرض فيها الشباب المغربي إلى النصب عليه والاحتيال على القانون المليء بالثغرات والفراغ الكبير الذي ينكشف يوما بعد يوم لما يسمى بالمراقبة والتتبع الواجبين من السلطات المعنية سواء الامنية والإدارية والتنظيمية وغير ذلك ممن له علاقة بالظاهرة الخبيثة التي اتفشب في البلاد وأنهكت كاهل العباد المغلوبين على امرهم ، مرورا بما أقدم عليه أحد الزعماء الحزبيين والحكوميين البارزين منذ سنين خلت ، إلى ما نحن بصدد معايشته خلال الايام الأخيرة ، بحيث قامت شركة أو مركز لتشغيل الشباب ، وهو محسوب على جهات إسرائيلية من النصب على أموال شباب غرر بهم وأعطيت لهم وعود كاذبة ترمي إلى تسفيرهم إلى دولة إسرائيل قصد تشغيلهم هناك بأجرة تسيل اللعاب مما جعلهم ينظرون إلى العشب ولا يكترثون بالهاوية ، فكانت النتيجة تعرضهم إلى النصب والاحتيال من طرف المسؤولين عن هذه العملية الذين تبخروا بين عشية وضحاها ولم يعد يظهر لهم أثر .

فاين المسؤولون المحليون والإقليميون والوطنيون وكل مؤسسات الدولة وجحافل المراقبين والعيون الجاحظة التي لا تنام من أعوان سلطة على درجاتهم ودراجاتهم المخزنية التي يصولون بها ويجولون متباهين ، إلا من رحم ربي ، والادمغة المدبرة و”الطولانطية” من هده الكارثة التي نزلت كالصاعقة على شباب أفنى حياته في جمع أموال لهيبها يكوي الجلود والقلوب .. ظن انها ستنقذه من الواقع المرير الذي يعيشه ويتجرع كأسه المر لحظة بلحظة ، ناهيك عن الطرق المختلفة والمتنوعة الأخرى التي سلكها للحصول على هذا المبلغ الذي ظن أنه سيفتح له باب المستقبل على مصراعيه ، فإذا به ينهض من حفرة ليسقط في هوة عميقة لن يستطيع الخروج منها أبدا وستبقى تبعاتها المادية والنفسية تلاحقه وتقض مضجعه وتخلق في نفسه عدم الثقة والحقد والكراهية لهؤلاء النصابين وللسلطات المعنية التي لم توفر له الحماية الكافية وكذلك تلك التي لم توفر له فرص الشغل ولم تهيء له وضعيات العيش الكريم … وللحديث بقية .

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.