إثارة الستاتي عالم الذرة في “حك جر” لموضوع الصحافة الوثنية يطرح أكثر من سؤال حول علاقتها بالصحافة الوطنية .. الجزء الاول

جريدة النشرة ” د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … لا قيمة لأي عمل إذا انعدم الضمير وتاهت الرسالة عن القيم وغاب الإحساس بالمسؤولية أو تم التقصير في القيام بالواجب المهني والوطني والإنساني … الأمر الذي أصبحنا نعيشه فعلا بكل حذافره ، وأعاني منه انا شخصيا كفرد من المجتمع البسيط يناضل بكل غيرة وروح وطنية عالية ، مع عدم إقصاء أي شخص من المواطنة وحقه في ممارسته ، لكن كل  حسب قناعاته ومستوى تعبيره عن ذلك بطريقة مياشرة أو غير مباشرة ، بحيث ينتابني قلق المصير حين أذكر ذلك وأستحضر غياب الضمير واكتساح ثقافة الجهل والتفاهة للمجتمع وانتشارها كانتشار النار في الهشيم وتأبط الناس بالرويبضة والضرير متغاضين عن كل مبصر وبصير ، وبتنا نشك في مصداقية مبادئنا وقيمنا ومكتسباتنا ، بحيث اصبحنا نرى الواقع يسير على اعقابه ويعود ادراجه نحو الحقب الخالية ، حقب الجاهلية والحياة البدائية ، بل أكثر من ذلك ، أن الأعالي تحولت إلى اسافل ، والتهم الهزل الجد ، وانسحبت العفة والعذرية من الديار ، واختفت الحشمة والوقار وراء الستار ، وتلاشت كل المبادئ والقيم بين غيوم اللامعقول واللاأخلاق وانقلب كل شيء إلى ضده ، وضرب الجهل بأطنابه في عمق المعرفة والعلم ووضعوا على راسه تاجا مرصعا بالياقوت والماس والمرجان وتأبط الصولجان ، وصار الآمر الناهي وصاحب “الشان والمرشان” يقتدى به ويستشار ، فيكون الرأي رأيه والأمر أمره وتتبع خزعبلاته دونما تردد او مساومة ، فنكاد نجزم بلا شك أنها الوثنية . ……… لم أكن أظن يوما أنها ستأتي على اليابس والأخضر ، فكان ما كان ، لقد فتح باب التفاهة والسفاهة على مصراعيه ، ونال من مجتمعنا ما نال ، ولم يكن الاسف جزئيا بل كان بقوة شمولية الوضع الكارثي الذي أصبحنا عليه ، نمسي على سوئه ونصبح على أسوء منه ، حتى الرسالة النبيلة الملقاة على عاتق الصحافة والإعلام في التنوير والتوعية والتوجيه ، استحالت إلى سيف مسلول ذي حدين حاد ومسموم ، يستشرى منه الشر والدمار والقتل وإزهاق الضمائر والأرواح واغتصاب الأفكار والهويات وقطع الأرحام وإثارة الفتن ونشر البدع وتكريس الجهل والإديولوجيات المتعفنة والأفكار الهدامة ، الساقطة والمنحلة لتاثيث المجتمع بها حتى يسود الخلل ويصبح فاقدا لآدميته وسهل الانصياع واتباع الأوامر وتنزيلها على ارض الواقع بكل أريحية .

هكذا وبكل اختصار وإيجاز فإن ” الفقيه اللي كنتسناو براكتو ادخل للجامع ببلغتو” مما يوجه أصابع الاتهام لصاحبة الجلالة كسلطة رابعة ، في تمييع الجو العام وتشويه الصورة الشاملة للمجتمع والمؤسسات ، التي كان من الواجب عليها وبالاحرى لها ان تكون بالنسبة له إضافة نوعية وأداة رفيعة لمناولة شؤونه بصيغة تعود عليه ، الوطن والمواطن وكل مؤسسات الدولة ورموزها ، بالنفع وتدفع به إلى الامام بواسطة التنوير والتحسيس والتوجيه في إطار المهام الموكولة إليها ، وتسليط الضوء على كل ما يمكن ان يخدم البلاد والعباد ومحاولة السير بقطار الوعي والتحضر في السكة الصحيحة واللائقة بهذا البلد الذي ينتظر منا الكثير للرفع من شانه والاعتراف بجميله وتسديد ولو جزء ضئيل مما قدمه لنا بسخاء ودون رياء .

أمام هذا الوضع المخزي وبعد تهافت المنابر الإعلامية بصورة ملفتة للنظر ومخلة بآداب وأخلاقيات المهنة والهدف الذي أنشئت من أجله ، على ما يسمى بالوجوه الفنية الوطنية للأسف ، التي سبق لها ان احتقرت ممتهني الصحافة ووصفتهم باسماء بعض الحيوانات لا أجرؤ على ذكرها ، وبالمرتزقة وعباد الزرقلاف وغير ذلك من صفات الذم ، ليستمر رغم ذلك تهافتها على التفاهة والسفاهة ليقوم فنان عبقري آخر في تصريحاته بالقول بأنه يرحب بالصحافة “الوثنية” ، فحاولت إثرها طرح سؤال في النازلة التي تبين لي انها وضعت شرخا واسعا بين منظوري المتواضع حول إن كان يعني بها الصحافة ام انه وصف احتقاري يدل فيه على استعباد الصحافة وتجريدها من حريتها وجعلها تابعة للاهوت روحاني مصطنع يفرض على القطاع كهيأة ومنضوين تحنت لوائها الباهت ، إلا من رحم ربي ،  التعظيم والتبجيل  والتبعية العمياء … فقررت مشاركة حدث المهول مع بعض الزملاء لتخفيف وزره والخوض في نقاشه وذلك بطرح سؤال في الموضوع والذي كان كالآتي : “ما الفرق بين الصحافة الوطنية والصحافة الوثنية التي أثارها عالم الذرة الستاتي ؟ …وللحديث بقية .

 

About Abdellatif saifia 6501 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن




20 − = 17