التطبيع مع الفساد أكثر خطورة من كل أنواع التطبيع الأخرى ، بما فيها التطبيع مع إسرائيل .. الجزء الأول

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث … لقد سال مداد وفير  في العقود الاخيرة وأهرقت دماؤه على صفحات الإعلام العالمي بخصوص التطبيع مع الإرهاب وعلى الصعيد العربي فيما يخص التطبيع مع إسرائيل ، فكان هذا السيل المتدفق على الصفحات يتشعب بين الرأي الرافض الذي يستنكر ويشجب أنواع التطبيع هذه وبين الرأي المؤيد لها الذي يقبل بها ويشجعها ويبرر موقفه هذا المساند لها ، ناهيك عن المواقف الخفية والصامتة الأخرى التي يختار أصحابها البقاء في الظل والحياد بعيدا عن المواقف المباشرة في انتظار الوقت الملائم والظروف المناسبة لذلك وربما باتباع سياسة ممارسة العمل في الكواليس وتحت الطاولة وفي الخفاء لسبب أو لآخر.                  

 ومن” بين المواقف التي اكد عليها عرب الخليج في هذا الاتجاه هو انهم برحبون بأمر التطبيع ، ولكنهم يرى بعض العالمين بالمجال السياسي والعلاقات الدولية  أن “الدول العربية تحتاج من الولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل من أجل التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية أو حتى شبه عادل”.وانه :إذا كانت الولايات المتحدة ضغطت كثيرا على العديد من الدول العربية من أجل التطبيع مع إسرائيل، فعليها في المقابل أن تضغط ولو قليلا على إسرائيل من أجل وقف استيطانها المتمدد وحصارها القاسي على الفلسطينيين في الضفة وغزة”.                      لكن “للأسف فإنه لا يوجد توافق عربي حقيقي على هذا المطلب، بعد أن تراجعت أهمية القضية الفلسطينية لدى العديد من البلدان العربية”.

                        كما ان العديد من الاحداث المعاصرة الطبيعية كالجفاف مثلا والمصطنعة والمقصودة كجائحة كورونا والحرب الروسية الاكرانية وحرب الثروات المعدنية والبترولية والغازية وغيرها وما خلفه ذلك على المجتمع الدولي من تاثيرات كبيرة وقوية  قد خلقت عدة مواقف سياسية واستراتيجية ودفاعية واقتصادية على مختلف المستويات المحلية والاقليمية والدولية ، للتفكير والاقدام على اشكال متنوعة ومختلفة من المواقف الاحترازية الاستباقية لضمان بعض المطالب وتحقيق بعض المساعي التي تصب في صالح بعض الجهات المعينة فرادى او جماعات لضمان امنها واستقرارها السياسي والاقتصادي … كالتفكير في تدشين “ناتو عربي” أو “ناتو شرق أوسطي”  وفكرة تدشين تحالفات عسكرية في المنطقة ، بالاضافة إلى عدد من الأحلاف التي تشكلت على مدار العقود الماضية، بداية من “حلف بغداد” في خمسينيات القرن الماضي والتي باءت كلها بالفشل .              

 كما ان السعي وراء فكرة تدشين “ناتو عربي إسرائيلي” ضد إيران يعتبر من سابع المستحيلات بسبب اختلاف طبيعة الانظمة وتوجهاتها السياسية وغيرها و تضارب المصالح بين الاطراف التي تدخل ضمن هذه التحالفات وابعاد مصالحها الخاصة من كل الجهات وتسعى الى تحقيقها بالنظر اليها في المرتبة الاولى والتي لا تعلو عليها اي مصلحة اخرى والى عدم مخالفة هذه التوافقات والتحالفات لاي من مخططاتها وسياساتها العامة والخاصة والتي قد تكون على حساب مصلحتها واستقرارها وامنها وسلامتها كما هو الحال بالنسبة للمملكة العربية السعودية وايران والتي تتكلم عدة تقارير راهنة تفيد قُرب عودة العلاقات بين الرياض وطهران بالدور الذي يلعبه العراق في التقريب بين السعودية وإيران وخاصة بالدور الذي يلعبه العراق في التقريب بين هاتين الدولتين. 

كما أن فكرة تدشين حلف كهذا سيكون موجها ضد إيران، وذلك عبر “إدماج إسرائيل كقوة عسكرية” في المنطقة، من شانه ان يضعف القضية الفلسطينية من ناحية ويزيد الاستقطاب الطائفي في المنطقة من ناحية أخرى.

كما يفيد عدد من الخبراء في السياسة والعلاقات الدولية ان فكرة تشكيل تحالف عسكري شرق أوسطي بمشاركة إسرائيلية هي نتاج خوف الأنظمة التسلطية العربية من تنامي القدرات الإيرانية وعودة الحركات الإسلامية السياسية، والخشية من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية بعودة موجة ثانية من الانتفاضات الشعبية… وللحديث بقية .

Leave A Reply

Your email address will not be published.