التطبيع مع الفساد أكثر خطورة من كل أنواع التطبيع الأخرى ، بما فيها التطبيع مع إسرائيل .. الجزء الثاني

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث … ويؤكد محللون آخرون ان تاريخ المنطقة يشير إلى فشل كل محاولات تشكيل تحالف عسكري عربي في السابق، بدءا من فشل محاولات الولايات المتحدة بتشكيل ‘حلف بغداد’ في خمسينيات القرن المنصرم، وفشل محاولات إدارة الرئيس أوباما والرئيس ترامب، وهو ما سيفشل فيه الرئيس بايدن لطبيعة الموقف ، مضيفين أن كل “مبادرات التحالفات الأمنية والدفاعية في الشرق الأوسط انتهت جميعها بالفشل وهذا دون وجود إسرائيل من ضمن الأعضاء… أما بإضافة إسرائيل فالأمور تزداد تعقيدا”. مضيفين ايضا انه “إذا كانت إدارة بايدن تسعى لترتيبات تقوم فيها إسرائيل بتحالف شرق أوسطي-سياسي واقتصادي وأمني ودفاعي – وتحضير الأرضية لذلك الامر – فهذه مبادرة لن تبصر النور. خاصة وأن إسرائيل لن تغامر بتعريض أمنها وجنودها للخطر لحماية حلفاء معدودين ونصب شبكات دفاعها وكشف أسراراها    كما أنه لا يوجد هناك إجماع خليجي وعربي حول التعاون الأمني والعسكري مع إسرائيل أو مواجهة واستهداف إيران”.

كما لا يخفى على السياسيين أنّ الفكرة وراء هذا المشروع هي مواجهة إيران من خلال إدماج إسرائيل كقوة عسكرية مع دول عربية أخرى” مما سيجعل لهذا الأمر نتيجتين رئيسيتين: الأولى، تكريس المشروع الإسرائيلي بإضعاف أهمية القضية الفلسطينية ومركزيتها في المنطقة… والثانية، تعزيز حالة الاستقطاب والانقسام في المنطقة على أسس طائفية، وهذا أمرٌ خطير، يضع كل الشيعة العرب مع العراق وسوريا (تقعان تحت النفوذ الإيراني) على حدود مواجهة خطيرة مع الناتو المفترض، ما يعقّد المشهد الإقليمي، ويدفعه نحو حافّة الهاوية”.ومن يدري عودة سيناريو تخلي الولايات المتحدة مرة اخرى عن موقفها هذا لتعيد نفس ما حدث في افغانستان منذ الشهور الاخيرة حيث تخلت عنها لايران دون سابق اعلان لموالي النظام الامريكي الذين بقوا عالقين ببلادهم تحت رحمة نظام طالبان لتصبح مواقف الولايات المتحدة قاب قوسين او ادنى من ذلك فيما يخص التباث في القرار وحسن النية في تقديم العون والدعم لهذه الدول والانظمة.

لهذا ، فليس المشكل في التطبيع مع الانظمة والدول والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الدولية والاقليمية ، سواء كانت العلاقات المراد بناؤها وتاسيسها سياسية او عسكرية او اقتصادية او اجتماعية  اذا كان هذا التطبيع سيضيف الى نوعية العلاقات والروابط والمعاملات هذه قيمة مضافة تعود على جميع الاطراف المعنية بالتساوي والانصاف والعدل والخير والنفع العميم  وبقدر  ما هو ضياع للوقت والطاقات وهدر للمال والثروات وفقدان للثقة ، إذام بني هذا التطبيع على حسابات شخصية ومصالح تصب في اتجاه جهات معينة تروم استغلال هذا القاسم المشترك المزور والمبني على الابتزاز المقرف لذوي النيات الحسنة والراغبين فعلا في كسب صداقة المجتمع الدولي أو الإقليمي وغيره وخلق علاقات ودية ومصالح مشتركة مبنية على الصدق في التعامل على عدة أصعدة يرام من ورائها تقوية العلاقات والانفتاح على الآخر وخلق أجواء للتقارب والتفاهم والتعاون لتكريس ثقافة ضرورة التعايش وضمان السلم والأمان بين الأنظمة والشعوب والأمم … وللحديث بقية .

Leave A Reply

Your email address will not be published.