التطبيع مع الفساد أكثر خطورة من كل أنواع التطبيع الأخرى ، بما فيها التطبيع مع إسرائيل .. الجزء الرابع

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث … كما أن وضعنا محير جدا حين نجد أن دولنا العربية لا تستقر أبدا على إجماع في الراي ، لدرجة ان مقولة شهيرة قيلت فينا تصف ذلك وهي “ اتفق العرب على ألا يتفقوا “ وعوض أن يأخذوا البادرة في عقد الصلح فيما بينهم وتكريس ثقافة التواصل والتعاون البناء والتكامل فيما بينهم ، بخيث أنهم قد يشكلون قوة فعلية على جميع الأصعدة وذلك لما يجمعهم من عوامل متعددة وكثيرة قد تقرب فيما بينهم وتخلق لديهم كل مؤهلات القيادة على الصعيدين الاقليمي والدولي ، كعامل اللغة والدين والعادات والتقاليد والتاريخ المشترك الغني بالمواقف البطولية والعلمية والفنية والادبية … ناهيك عما تزخر به أرض هذه الدول الشقيقة والصديقة من طاقات بشرية ذات كفاءات عالية و ثروات ناذرة كثيرة ومتنوعة ، قد تجعل منها أغنى دول العالم ، إن تم الحفاظ عليها وترشيدها واستثمارها فيما يعود عليها وعلى شعوبها بالخير والازدهار والتقدم . بدل أن تترك مصيرها في كف عفريت مارد ، يتمثل في دول عدوة تتقمص دور الدول الديمقراطية الراغبة في تكريس حقوق الانسان وتسعى إلى توفير الخير للجميع ، تماما كالذئب الذي يتقمص دور الراعي ويتأبط عصاه ليهش بها على الأغنام حتى تستأمنه ، ثم أول ما يختلي بواحدة منها ينقض عليها بلا رحمة ليشبع بطنه بغريزة حيوانية متوحشة وسادية فينهش لحمها ويقضم عظمها ويرتشف دمها ويلعق بقاياها دون أن يترك لجريمته الشنعاء أدنى أثر .

كما أن هذه الدول الجحودة التي يمنحها  العرب ثقتهم ويقدمون لهم ثروات بلادهم على طبق من ذهب ، فهل يظنون أنها ستصل درجة الإشباع وتتركهم وحالهم حين يصلوا إلى مستوى الرشد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي و…

 لا وألف لا ، “ فهل رأيتم قطا يهرب من دار العرس “ كما يقول المثل المغربي الشائع ، بل إنهم لن يتخلوا عن النعيم الذي يجدونه بين احضانكم لأنه كما يقول المثل العامي “ يتعب من يعطي ولا يتعب من يأخذ “ لقد وجد هؤلاء الأوغاد ضالتهم ولن يحيدوا عنها إلا باستيقاظ عزيمتكم ووعيكم بالمسؤولية الملقاة على عاتقكم التي ستحاسبون على صغيرها وكبيرها أمام الله الحاكم الحق لا يخفى عليه شيء.

كما يجب ان تكونوا حذرين وفطنين بما يصنعون بمصائركم ويختلقون من مواقف باطلة ويفترون من أفعال كاذبة ومضللة ويزيفون الحقائق ويلفقون التهم ويفتعلون المواقف الخادعة اقتداء بإبليس ليزيغوكم عن الطريق الصحيح ويجعلوا منكم كركوزة يحركونها بخيوط تقيدكم من الرأس إلى اخمص القدم  

فيكفي انهم يجتهدون في خلق البلبلة في صفوفكم ويبدعون في تفرقتكم حتى يتمكنوا من رقابكم وتسهل مهمتهم في ضرب قواعدكم وأسسكم ليذمروا بلدانكم ويمحوا حضارتكم ويشتتوا شملكم ويجعلوكم طواعية لمآربهم وأحلامهم السادية الهمجية .

ألم يخلقوا لكم منظمات إرهابية لتنسف انظمتكم ، ودفعوكم إلى الحرب مع أهلكم وأقربائكم وجيرانكم  ليفرقوا بين الشقيق وشقيقه ؟

ألم يشعلوا نار الفتنة والحروب الأهلية والإقليمية ليجعلوا منكم زبناء مطيعين تتزودون بنهم بأسلحتهم الفتاكة التي جعلوكم باستعمالها كفئران تجارب ، لينظروا مدى فاعليتها ويتيقنوا من تبعاتها وآثارها على صخة الشعوب العربية ، دون قيامهم هؤلاء الأوغاد  بتجريبها في بلدانهم مخافة التأثيرات الجانبية التي قد تصدر عنها؟  …فكل هذا يعتبر فسادا يمارسه حكام الدول العربية القاصرين الذي يبدو أنهم لم يبلغوا بعد الرشد السياسي ، فيمارسون الفساد بكل حذافره مانحين الخنجر للدول العدوة ، التي لا تترك الفرصة تضيع  ، لتغرسه في المكان الذي تراه مناسبا لها ويشفي غليلها ويجعلها تستأسد على مواقف القرار بهذه الدول ، ولهذا فإن التطبيع مع الفساد بهذه الطرق اكثر خطورة من كل انواع التطبيع الأخرى ، بما فيها التطبيع مع إسرائيل ، لأنه على الاقل انك حين تطبع مع هذه الاخيرة تبقى يقظا في تعاملك معها وحذرا في شراكاتك التي ستبنيها وإياها ندا للند ، دون أن تفرط في حقوقك أو تسمح في مطالبك .

كما أن المملكة المغربية الشريفة ، لم تقم بالتطبيع مع إسرائيل بقدر ما أنها استعادت علاقتها مع دولة تتكون من شريحة من رعاياها الذين يكنون لها ولملكها محمد السادس ووالده وجده المغفور لهما كل الحب والاحترام والتقدير لمواقفهم الطيبة والصادقة من اليهود المغاربة وقت تواجدهم بالمغرب وحتى أثناء خروجهم منه نحو إسرائيل ودول العالم ، مما جعل اليهود المغاربة يحافظون على حبل الصلة المتين وتعلقهم بوطنهم الأول المملكة المغربية الشريفة ، وليس كبلدان اخرى تنكر تطبيعها مع إسرائيل وتتشدق بموقفها من ذلك ، مع العلم أنها تطبع في الكواليس وتحت الطاولة وتهاجم المغرب وتستنكر العلاقات الجيدة التي تربطه بأبنائه اليهود المغاربة المتواجدين بإسرائيلوللحديث بقية .

Leave A Reply

Your email address will not be published.