قطاع التنمية في أزمة

0
جريدة النشرة : مجموعة البنك الدولي

 

زيادة معدلات الفقر. نقص المواد الغذائية. صدمات الطاقة. أزمات الديون. تغيُّر المناخ. التضخم. الحرب.

العناوين قاتمة. وقد خلقت خلفية لا مفر منها للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هذا العام. وأتاحت الاجتماعات فرصة لدق ناقوس الخطر إزاء هذه المخاطر، ومناقشة كيفية المضي قدما لمساعدة الفقراء والضعفاء.

فقد قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في كلمة ألقاها قبل الاجتماعات في جامعة ستانفورد” إن سلسلة من الأحداث القاسية وسياسات الاقتصاد الكلي غير المسبوقة تتضافر لدفع التنمية إلى أزمة…  والنتيجة الإنسانية لهذه الأزمات المتداخلة كارثية.”

وفي الجلسة العامة للاجتماعات السنوية يوم الجمعة، قال مالباس إن مجموعة البنك الدولي ومؤسسة بريتون وودز الأخرى يجب أن يدرسا أدوارهما وهيكلهما الرأسمالي، وأن يتطورا للتصدي لتغير المناخ ومعالجة المنافع العالمية بشكل أفضل.

وأشار البيان الذي أصدره يوم السبت رئيس لجنة التنمية، وهي منتدى على المستوى الوزاري يمثل 189 بلدا عضوا، إلى أن الأزمات المتداخلة تسببت في انتكاسات في جهود الحد من الفقر وزيادة عدم المساواة. وطلب البيان من جهاز إدارة مجموعة البنك الدولي المشاركة مع المجلس في حوار لتعزيز الرؤية المشتركة لمجموعة البنك الدولي، بما في ذلك الأولويات الإستراتيجية، ونهج العمليات، والقدرات المالية لتعزيز الاستجابة للتحديات الإنمائية في العالم وتوسيع نطاقها. كما طلب البيان من جهاز الإدارة استطلاع توصيات الاستعراض المستقل الذي تم مؤخرا لأطر كفاية رأس المال في بنوك التنمية متعددة الأطراف، والمتابعة بنهاية العام مع وضع خارطة طريق لتقييم كل توصية ومناقشتها.

إن الحاجة الملحة واضحة في التقارير الإخبارية اليومية عن التضخم وتغير المناخ والمجاعة والاحتجاجات المدنية والعنف. وتشارك مجموعة البنك الدولي مشاركة كاملة في هذه التحديات، وهي واقعية في تقييماتنا، وتحرص على العمل على إيجاد الحلول.
ديفيد مالباس
رئيس مجموعة البنك الدولي
وكانت للحرب الروسية في أوكرانيا تأثير كبير على عقول واضعي السياسات الذين حضروا الاجتماعات.  ففي مناقشة المائدة المستديرة الوزارية الثانية لمساندة أوكرانيا، أعرب الزعماء عن الإجماع في تأييدهم لهذا البلد.  وكان البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والحكومة الأوكرانية قد نشروا الشهر الماضي تقييما سريعا للأضرار والاحتياجات قدّر احتياجات أوكرانيا للتعافي وإعادة الإعمار بحوالي 349 مليار دولار – أي ضعف إجمالي الناتج المحلي في أوكرانيا قبل الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الجلسة عبر الفيديو: “كلما زادت المساعدة التي تحصل عليها أوكرانيا الآن، كلما أسرعنا في إنهاء الحرب الروسية”.

إن الحرب هي أزمة واحدة من مجموعة من الأزمات المتداخلة التي تؤثر حاليا على العالم. وأتاحت الفعاليات العامة هذا العام لواضعي السياسات والخبراء والأطراف الفاعلة في القطاع الخاص وغيرهم من أصحاب المصلحة تبادل الأفكار بشأن بعض التحديات الرئيسية – النمو الشامل للجميع، والأمن الغذائي، والتعليم، والتحول منخفض الانبعاثات الكربونية القادر على الصمود. وقد زادت هذه المحادثات إلحاحا في خضم تصاعد مخاطر الركود العالمي، وأكبر زيادة في معدلات الفقر في العالم منذ عقود، وموجة خامسة من الديون يمكن أن تؤدي إلى أزمات في البلدان النامية.

وقد أكد الحدث المعني بالنمو الشامل للجميع على ضرورة أن يستعد واضعو السياسات الآن لمواجهة ظروف مالية أكثر صعوبة، وأهمية إصلاح السياسات والابتكار والاستثمار في البشر لتحقيق الرخاء المشترك.

وقال لورنس سامرز، وزير الخزانة الأمريكي السابق والرئيس الفخري لجامعة هارفارد، في هذا الحدث “يجب أن نتمسك بقاعدة ألا أن نتساءل عما إذا كنا نفعل أشياء جيدة وأشياء أفضل مما كنا نفعل في السابق، بل ما إذا كنا نقوم بما يكفي من الأشياء الجيدة مقابل التحديات العالمية الهائلة، والفرص العالمية الهائلة.” وسامرز هو أيضا كبير الخبراء الاقتصاديين السابق في البنك الدولي.

وبحث حدث آخر رفيع المستوى، تكلفة أزمتي الغذاء والوقود، في كيف يمكن للبلدان التصدي لصدمات الغذاء والطاقة، التي تفاقمت بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا والتي لها أكبر تأثير على الفقراء. ومن النواتج الرئيسية للجلسة: يجب على واضعي السياسات تجنب فرض القيود على الصادرات، وحماية المجتمعات المحلية المعرضة للمعاناة، والحفاظ على التركيز على التحول إلى الطاقة النظيفة والنظم الغذائية القادرة على الصمود.

وقال مالباس في اجتماع وزراء المالية والزراعة لمجموعة العشرين يوم الثلاثاء إنه من المرجح أن تظل أسعار المواد الغذائية عند مستويات مرتفعة تاريخيا حتى عام 2024 مع استمرار الحرب في أوكرانيا في تغيير أنماط التجارة والإنتاج والاستهلاك. وقد ارتبط البنك الدولي بالفعل بتقديم 6.3 مليار دولار من حزمة الاستجابة للأمن الغذائي بقيمة 30 مليار دولار، التي تستهدف مساعدة المزارعين على تعزيز الإنتاج، وتحسين التغذية، وبناء أنظمة غذائية قادرة على الصمود.

ويمثل تغير المناخ حالة طوارئ أخرى كانت تحت الضوء خلال الاجتماعات. وبحثت فعالية يوم الخميس بشأن تمويل التحول منخفض الانبعاثات الكربونية القادرة على الصمود سبل تلبية احتياجات المناخ والتنمية في الوقت نفسه مع مساندة الناس والمجتمعات المحلية.

وكان التركيز على المناخ مستمرا طوال الأسبوع. إذ ناقش القادة صندوقا جديدا للتوسع في العمل المناخي من خلال تخفيض الانبعاثات، أو سكيل SCALE، الذي سيقدم منحا للبلدان النامية من أجل تحقيق تخفيضات تم التحقق منها للانبعاثات. وسيتم تدشين هذا الصندوق الشهر المقبل في الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ. وقال مالباس لتحالف وزراء المالية للعمل المناخي إن البنك الدولي يعمل أيضا على مشروعات وقف استخدام الفحم، ومبادرات الحد من انبعاثات الميثان، وعدد كبير من التقارير القطرية الجديدة عن المناخ والتنمية. ففي يوم الأربعاء، على سبيل المثال، أشارت تقديرات تقرير المناخ والتنمية الخاص بالصين إلى أن الصين تحتاج إلى استثمارات إضافية بإجمالي 14-17 تريليون دولار للبنية التحتية والتكنولوجيا الخضراء في قطاعي الكهرباء والنقل وحدهما للوصول بصافي الانبعاثات إلى الصفر بحلول عام 2060.

وعلى الرغم من أن المخاوف من الركود وتزايد أوضاع الهشاشة هيمنت على العناوين الرئيسية، فإن أحد الآثار طويلة الأمد لجائحة كورونا كان التأثير على التعليم. ففي الوقت الذي يعجز فيه 70% من الأطفال في البلدان النامية عن فهم نص بسيط مكتوب ويجد فيه الشباب الأكبر سنا سوق عمل غير ملائمة، كانت التحديات الناجمة عن خسائر التعلم موضوع حدث آخرفقد اتفق المتحدثون في الجلسة المعنية بالاستثمار في التعليم على أهمية إعطاء الأولوية للاستثمارات لتسريع وتيرة التعلم واستعادة المهارات.

وفي كلمته في ستانفورد، قام مالباس بمسح المشهد الاقتصادي العالمي محذرا من أن التغير في السياسات المالية والنقدية والتنظيمية منذ الأزمة المالية في عام 2008 يخلق مخاطر نقص الاستثمار في التنمية لعقود قادمة.

وقال مالباس: “إن الحاجة الملحة واضحة في التقارير الإخبارية اليومية عن التضخم وتغير المناخ والمجاعة والاحتجاجات المدنية والعنف. وتشارك مجموعة البنك الدولي مشاركة كاملة في هذه التحديات، وهي واقعية في تقييماتنا، وتحرص على العمل على إيجاد الحلول.”

Leave A Reply

Your email address will not be published.