السلطة الرابعة .. ذاك الحائط القصير .. يهان مناضلوها ويتم تهديدهم ووصفهم بأحقر الصفات

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

 

بقية الحديث … فعلا لقد أصبحت الصحافة ذلك الحائط القصير الذي يتسلقه كل من هب ودب وتسلط واستبد لتتم إهانة مناضليها وتهديدهم ووصفهم بأحقر الصفات ، رغم الإعراض عن الجاهلين ، فكثيرا ما أصبحنا نصادف العديد من الوضعيات المشينة والمؤلمة التي تحز في القلب ، جراء الاعتداءات المتكررة على العاملين الشرفاء  تحت لواء صاحبة الجلالة أثناء قيامهم بواجبهم و بمهامهم في نقل الأخبار وتنوير الرأي العام وجعل المسؤولين على علم بما يجري في نطاق مسؤولياتهم ، حتى يكونوا على بينة من أمرهم ومن خروقات ومخالفات وتجاوزات القانون الجارية ، فيتمكنوا من التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان والحيلولة دون تفشي مظاهر الظلم والفساد بين ظهراني المجتمع المغربي ومؤسسات الدولة الساهرة على النظام والسير العادي للشأن العام المحلي والوطني ، الأمر الذي عملت الدولة المغربية فعلا في سياقه على خلق عدة أجهزة للمراقبة والتتبع في للحالات المشبوهة والتي تسترعي الانتباه والتفتيش والتمحيص للتعرف على الأسباب والمسببات التي ساهمت من بعيد أو من قريب في إفشاء الفساد وتطوير آلياته وأساليبه والعمل على علاجها بالطرق والوسائل المناسبة التي تسلكها مؤسسات المراقبة والتمحيص والضبط حتى يتم تحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة التي لطالما أصدر ملك البلاد تعليماته السامية الصريحة والمباشرة لمحاربة الفساد والمفسدين وكل من يسير عكس ما يؤكد عليه جلالة الملك لخدمة البلاد والعباد .
لكن الملاحظ أن وتيرة الضبط والمراقبة والعقاب لازالت بطيئة شيئا ما مقارنة بارتفاع عدد الخروقات التي نشهدها باستمرار ، مما يجعل آليات المراقبة هذه غير فعالة ، ويسمح للعديد من المخالفين والمخلين بالقانون بالتمادي في ارتكاب جرائمهم بكل أريحية دون اكتراث بالضوابط القانونية والأوامر الملكية السامية ، فتمتد خروقاتهم ويزداد إصرارهم وتعنثهم في تكريس ثقافة العنف والإقصاء في حق كل من يرونه يفضح أسرارهم وفسادهم ويهدد مصالحهم ، وخاصة ذوي الأقلام الشريفة من ممتهني مهنة المتاعب جنود ومناضلي الصحافة والإعلام ، الذين أصبحوا معرضين بشتى أنواع المساومة والتهديد بالتصفية مثلما حدث للزميل زكرياء أهروش مؤخرا ، والكثير من الزملاء الشرفاء ، بعدما كان يقوم بواجبه في نقل المعلومة بكل شفافية ومصداقية وتنوير الرأي العام بخصوص سيدة مسنة تفيد أنها كانت محل اعتداء وتعنيف مادي وجسدس ومعنوي من طرف الأصول ومنعها من العيش في منزلها ، لتبقى عرضة للتشرد والضياع في الخلاء ، زيادة على أنها تتعرض للضرب من طرف المشتكى بهم وهم ابنها وزوجته ومن معهم ، والذي لم يجد زميلها زكرياء أهروش ، المشهود له بالمصداقية والمهنية ، بدا من القيام بواجبه في تغطية الحدث وتتبعه بصورة مهنية ومسؤولة ، ليصبح هو نفسه عرضة للتهديد بالانتقام بابشع صوره من قبل الطرف الثاني في النازلة والذين يعمدون من خلال الاتصال به إلى شن حرب ضارية عليه وعلى ذويه وتهديده بأبشع ما يمكن من أنواع الاعتداءات التي يصرحون بها عبر وسائل الاتصال ، وكأننا في بلد يحكمه قانون الغاب والبلطجة وذلك لتنيه ومنعه من الاستمرار في تتبع هذا الملف والقيام بواجبه المهني والوطني والإنساني كما ينبغي وما هو مشهود له من جدية في العمل ومحاربة الفساد وإحقاق الحق.
ومن هذا المنبر نستنكر مثل هذه التصرفات اللامشروعة ، المشينة واللاأخلاقية التي يقبل عليها هؤلاء البلطجية في حق زميلنا زكرياء أهروش وكل عامل بهذا القطاع الشريف والذين أصبحوا يتلقون التهديدات بين الفينة والأخرى أمام أنظار المسؤولين الأمنيين دون أن يتخذوا أي إجراء لإنصاف زملائنا بالسلطة الرابعة .
إنها فعلا لمهزلة تهين السلطات المغربية بكل أصنافها وتحاول أن تتحداها وتتحدى القانون والحريات والمكتسبات الوطنية التي تم تحقيقها خلال العهد الجديد للمملكة الذي انطلق مع تربع جلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين ، لتجعل هذه النماذج الفوضوية الفاسدة نفسها فوق كل السلط وتكرس الفساد بكل أريحية دون مبالاة بأي كان ، فتحاول بذلك نشر الفوضى والجهل والفتنة لتسبح في الماء العكر دون أن يفتضح أمرها …

لهذا كان من الواجب التصدي لمثل هذه النماذج الاجتماعية الفاسدة قبل تفاقم الأمور بقوة ويصبح معها الإصلاح والقيام بالواجب من سابع المستحيلات ونندم على اليوم الذي تخادلنا خلاله ليؤكل الثور الأبيض.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الوضع لم يعد نشازا بل أصبح متداولة ومعاشا واقعا يفرض نفسه بقوة مما يخلق لدينا وازع الشك المريب الذي بدأنا معه في الإحساس بفقدان الثقة في بعض المؤسسات التي عوض أن تؤمن لنا كمناضلين يسعون إلى البحث عن الحقيقة الضائعة وتقديمها في طبق من ذهب خالص يسر الناظرين وتوفير أجواء العمل المواتية لذلك ، أصبحنا لا نضمن حتى الأمن والأمان لسلامتنا وأرواحنا…
فإلى متى سيستمر هذا الوضع والعبث بمير البلاد والعباد ، ونحن نفتخر بكوننا نعيش في دولة الأمن والحق والقانون؟
أليست الصحافة والإعلام بالسلطة الرابعة وصاحبة الجلالة التي تضحي لخدمة الصالح العام و تشتعل كالشمعة المحترقة لتضيء الرأي العام وتنيره ؟
أم أن فضح الفساد يضيق الخناق على بعض الجهات فتحاول تكريس أساليب التمويه و التعتيم والتخلويض حتى لا يفتضح أمرها؟ … وللحديث بقية .

About Abdellatif saifia 6401 Articles
الدكتور عبد اللطيف سيفيا

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن




− 6 = 4