المغرب بلد التناقضات والجمع بين النية وقلة النية .. الجزء الثاني

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … وها قد وصل يوم الوعد الذي كان ينتظره المغاربة ليروه بأم عينهم ويتجرعوا سم ثقتهم العمياء بمن استغلوا حسن نيتهم الصادقة وانساقوا مع الوعود الكاذبة والكلام المعسول ليصطدموا بأضداد ما تم تسويقه لهم من وعود وأحلام وردية مشرقة لتتحول إلى أحلام مزعجة وكوابيس جهنمية أحالت تطلعاتهم وآمالهم إلى رماد ، فكانت الواقعة التي ليس لوقعتها كاذبة ، احتكار للاسواق بلا رحمة ، ارتفاع صاروخي للأسعار ، إشعال النار في جيوب المواطنين المغلوبين ، خلق البلبة والفتنة والتفرقة في المجتمع  والسعي إلى خلق كل شيء يؤدي إلى هدم ما تم بناؤه خلال العقدين الأخيرين وتم تحقيقه من مكتسبات كبيرة في إطار التنمية البشرية التي أطلقها قائد البلاد والخدمات الكثيرة والمتنوعة التي تم تقديمها للوطن والمواطنين وتحقيق الرفع من مستوى وشروط العيش الكريم ، الامر الذي سعى  مسؤولو قلة النية إلى تقبيره والسير في الاتجاه المعاكس لتعليمات ملك البلاد بخدمة مصالحهم الخاصة التي تفننوا في إعدادها وتعدادها والرفع من قيمة ثرواتهم والزيادة في ممتلكاتهم ، لتتسع الهوة الساحقة بينهم وبين بقية الشعب الذي ذاق المجاعة بسبب ارتفاع الأسعار في المواد الغذائية الأساسية كالخضر والسكر والزيت … التي لم يعود يستطيع لها سبيلا ، فعبر عن استنكاره للوضع المزري الذي يعيشه عن طريق بعض الاحتجاجات السلمية ، التي اتبع المسؤولون في مواجهتها نهج سياسة ” الآذان الصماء والقلوب الميته ” وفكرة ” كم حاجة قضيناها بتركها “…

إلا أن ذلك زاد الطين بلة وجعل السكين “تصل إلى العظم” وتنغرس فيه وتنخره ، مما عمق شعور “الحݣرة” لدى الطبقة المقهورة ، خاصة وأنهم يراعون للبلاد وقائدها ومقدساتها التي يضحون ويصطبرون لأجلها في سبيل الحفاظ على استقلالها وأمنها واستقرارها ولم شملها .

لكن تمادي المسؤولين في غض الطرف وعدم التفاعل مع الوضع المرثي والكارثي الذي تعيشه البلاد بسبب ما يكرسونه من لامبالاة وعدم الاهتمام بما يجري وتعميق الأزمة ، فإن ذلك قد نتجت عنه مظاهر اجتماعية كارثية أبلغها الفقر المدقع ، وما أدراك ما الفقر المدقع ، الذي تجسدت تبعاته و صور مشاكله التي تمثلت في فساد اجتماعي خطير تجلى في انتشار البطالة والإدمان على المخدرات والفساد الأخلاقي والاجتماعي والانتحار بشتى الطرق والاغتصاب وعدم احترام القانون وارتكاب الجرائم المختلفة كالنصب والاحتيال واللصوصية والقتل … الأمر الذي لا يبشر بالخير ، في حالة استمرار الوضع على هذه الحال ، لأنه كما يقول المثل “الضغط يولد الانفجار” خاصة وأن غلاء المعيشة هو أمر مصيري لا يمكن تجاهله ، بحيث يستوجب العمل على إيجاد حلول جادة وسريعة لتجاوز هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها المملكة المغربية بسبب التراكمات التي عرفتها منذ كارثتي الجفاف والوباء اللتين أثرتا سلبا ، من قبل ، على الاقتصاد لتليهما الحرب القائمة بين روسيا والغرب بالأراضي الأوكرانية منذ حوالي السنة ، والتي أجهدت القوى الاقتصادية العالمية وخاصة بعد الحصار الذي فرض من قبل الدول الغربية على روسيا والذي واجهته هذه الأخيرة برد الفعل ، بالمثل ، حين أوقفت صادراتها وصادرات أوكرانيا من المنتوجات الفلاحية والغاز والبترول ، فأدى ذلك إلى أزمة عالمية خانقة تأذى منها المجتمع الدولي بقوة كبيرة .

لكن بعض المضاربين ، لا سامحهم الله ، كانوا ولا زالوا يستغلون مثل هذه الاوضاع للاتجار في مآسي الشعوب مثل العديد من المختبرات التي سارعت إلى استغلال فترة انتشار وباء كورونا ومتحوراته لصناعة الادوية والأمصال التي ادعت أنها فاعلة لمكافحة هذا الوباء ونشره عبر العالم مما ، أدر عليها ارباحا خيالية ، بحيث لم يكن سعيها إنقاد البشرية وإنما الربح الطائل والسريع والاتجار في حياة البشر ، فكانت النتيجة كارثية بالقضاء على ارواح الناس وغير ذلك  ، مما اعلنت عنه المنظمة العالمية للصحة بأن ما تم حقنه من أمصال للناس في هذا الصدد قد كان وبالا على صحة متناولي جرعات هذه الامصال والذين ظهرت عليهم حالات من الاضطراب الصحي والوفاة . فلم تجد محكمة العدل الدولية بدا من فتح تحقيق علمي في الامر مع مسؤولي بعض المختبرات المشبوهة كمختبرات “بفايزر” الامريكية ، مما يوضح جشع لوبيات المال والاعمال وهلعهم وسعيهم وراء تكديس الاموال والثروات والامتيازات ، ضاربين عرض الحائط حقوق الإنسان وما تنبني عليه الدساتير والقوانين الوضعية والسماوية وما تقتضيه الأعراف والتقاليد ضمانا لخدمة مصالح البشرية وحفاظا على مكتسباتها الصحية وغيرها … وللحديث بقية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.