العالم في طور توديع المسَلًًََََََََُّّمَات .. ومعالم النظام العالمي الجديدة تطرح نفسها بقوة وأخرى تلوح في الأفق.. الجزء 1

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … لم يكن من المسلم إطلاقا أن يصبح النظام العالمي الذي سير بقبضة من حديد من قبل بعض القوى العالمية التي حسمت أمور تسييره لصالحها ضمن خارطة طريق تضمن مصالحها المادية والمعنوية ، وتكرس أفكارها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والإديولوجية وتحققها بكل نجاح ويسر وتمكن ، دون ترك أي فرصة سانحة لأي جهة أخرى معارضة لتحاول من خلالها فرض رأيها والسير في اتجاه معاكس لأهدافها ، فتشكلت بذلك قوة عظمى ووحيدة تمثلت في دولة عملاقة جسدتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها منتصرة ماديا ومعنويا ، خاصة وأن هذه الحرب الكارثية شملت أراضي أوروبا وآسيا ،  بعيدا عن الأراضي الأمريكية التي لم تذق طعم الحرب وويلاتها ولا الدمار الذي عانت منه الأطراف الأخرى ، وإنما خرجت منها سالمة غانمة ، خاصة وأنها كانت المزود الرئيسي بالأسلحة للحلفاء في حرب كلفت الآخرين خسارات كبيرة مادية وبشرية وفي العمران والبنيات التحتية وغير ذلك ، كما أن المنافس الوحيد لها آنذاك على تقاسم مراكز القوى والسلطة والقرار الدولي ، وهو الاتحاد السوفياتي ، أبان عن تخاذل وتقهقر واضحين وتراجع كبير في القوة العسكرية ثم الجغرافية السياسية التي تقلصت رقعتها في عهد الدولة الروسية التي تركت الزعامة الدولية للولايات المتحدة التي قوت مكانتها وعززتها بالتحالف مع الدول الغربية ، فكانت لها الكلمة الأولى والأخيرة للتحكم في دواليب تسيير العالم والسيطرة عليه بمعية حلفائها لتصبح مواقفهم مسلمات لا حائل دونها ، حيث قاموا بتغيير معالم الخارطة السياسية للعالم، باعتمادهم لآلية الاحتلال والاستعمار لعدة دول ، فوزعوا الغنائم وقسموها فيما بينهم بمباركة هيآت أممية حقوقية وسياسية ومالية واقتصادية وغيرها ، تحافظ على أهدافهم وترعى مصالحهم ومصالح شعوبهم ليسعوا في استثمار ثروات الدول المستضعفة وخيراتها واستنزافها بكل أريحية ودون حسيب أو رقيب ، ونهج الاستبداد والتفرقة بين الدول والامم المستضعفة وزرع الفتنة وهدم الأسس التي تجمع بينها ، لدرجة جعلها تضرب بعضها البعض ، حتى يخلو الجو لهذه القوى الاستعمارية الغاشمة ، أمريكا وحلفاؤها ، ذات الفكر المادي الليبرالي التوسعي ، فكات لهذه الأخيرة أن ابتدعت طرقا خبيثة في ذلك كخلق مشاكل الحدود الجغرافية السياسية وجعلها قنابل موقوتة تؤجج نار الفتنة في كل لحظة وحين بين هذه الشعوب العاجزة ، ناهيك عن ابتداع أسباب خبيثة لتفجير الاوضاع هنا وهناك والانقضاض على كل من تراه يسبب لها خطورة تقف حاجزا أمام مخططاتها الجهنمية وأهدافها الاستعمارية التوسعية والاستبدادية ، وتضرب بيد من حديد على أم رأس كل من يشكل خطورة على مصالحها ، مثلما حدث بالعراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن وفلسطين ، بالإضافة إلى تحكمها في عدة دول وأنظمتها التي جعلت رؤساءها وحكوماتها يستأمرون بأمرها ويتبعون خطواتها ومخططاتها وتسير على النهج الذي ترسمه لهم ويرقصون على إيقاعاته الشيطانية ويتحركون بخيوطها كالكراكيز عديمة الروح والإحساس والضمير .

خاصة وان هذه الدول المستضعفة هي مصدر ثراء وغنى الدول الاستعمارية المستبدة التي ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، تجعل الدول الإفريقية تؤدي ما لا يقل عن حوالي 7100 دولار في الثانية للدول الأوروبية عن طريق الشركات متعددة الجنسية ، مما جعل الغرب يتشبت باستنزاف خيرات الدول الإفريقية ويفعل المستحيل لاستمرار هذا الوضع ، ناهيك عن واقع دول الشرق التي لم تنج هي الاخرى من استبداد الدول الغربية ذات الفكر الاستعماري أيضا ، والتي لم تدخر جهدا في التحرش بها واستغلال الفرقة والشتات المتفشيين في الدول والشعوب العربية على الخصوص والإفريقية وغيرها ، لتستغل كل الظروف والفرص المواتية للاستحواذ على خيراتها وثرواتها الكثيرة والمتنوعة كالبترول والغاز والذهب والأورانيوم …  والمال والاستغلال الاقتصادي المتنوع ، مما جعل هؤلاء المستضعفين يضيقون ذرعا باستبداد الدول الطاغية التي ضيقت عليهم الخناق لأزمنة طويلة ليبقوا تحت رحمتها … لكن يبدو أن العالم أصبح في طور توديع المسَلّمَات .. ومعالم النظام العالمي الجديدة تطرح نفسها بقوة وأخرى تلوح في الأفق … وللحديث بقية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.